كتب عربية باللغة الإنكليزية في لندن

بات من الضروري التعريف بالثقافة العربية ومنتجاتها في مختلف أصقاع العالم، وبلغات مختلفة، لتقديم الصورة الحقيقية للحضارة والثقافة العربيتين وللمشهد الإبداعي الزاخر بالكثير من المواهب، وفي هذا الإطار بدأت بعض دور النشر العربية في تقديم مؤلفات عربية بلغات أخرى في أوروبا ترويجا للثقافة العربية.
الثلاثاء 2017/08/01
الاهتمام بالجودة

دشّنت في لندن مؤخراً دار عرب للنشر والترجمة، والتي ستهتم بطباعة الكتب المترجمة من العربية إلى الإنكليزية للمنتَج الثقافي العربي، بالإضافة إلى طباعة الإصدارات العربية ذات التوجه الإبداعي والفكري والأدبي والسياسي.

وبحسب مدير الدار الشاعر العماني ناصر البدري فإن الدار ستعطي أولوياتها لتعريف القارئ الإنكليزي بالثقافة العربية بجنبتيها الحديثة والتراثية، حيث تسعى الدار للعمل على إصدارات جديدة لأمهات الكتب العربية التراثية من شعر وسرد وسيرة وترجمات لتعريف القارئ الإنكليزي بعمق الثقافة العربية وأصالتها وامتلاكها لثروات فكرية وثقافية وفلسفية يمكن المراهنة عليها، خصوصا وأن المكتبة الإنكليزية تفتقر إلى مثل هذه الكتب المترجمة مقارنة بالترجمات الأخرى لثقافات العالم المختلفة التي تحتفي بأدبائها وفلاسفتها ومفكريها السابقين واللاحقين.

وأضاف البدري لـ”العرب” أن الدار -وعلى مدى سنوات طويلة- لاحظت غياب حقوق الترجمة والمترجم في الوطن العربي، الأمر الذي دفعها إلى التفكير الجاد في الاهتمام بهذا الحقل المعرفي المهم، وجعله في أولويات استراتيجيتها القادمة في الطباعة، والعمل على إبرام تعاقدات جادة مع مترجمين عرب وغير عرب للوصول إلى صيغة أدبية عالية الجودة تتناسب مع ثقل الثقافة العربية وعمقها المعرفي والإنساني. وذلك عبر التواصل مع المؤسسات العالمية العلمية المختصة، ومع الجامعات العريقة، ودور النشر الأجنبية الكبيرة.

وأشار مدير الدار إلى أن الكتب سيتم توزيعها في جميع المعارض العربية والمكتبات الكبيرة في العواصم العربية عبر شراكة “دار عرب” مع “دار مسعى”، لصاحبها الشاعر محمد النبهان، التي ستعمل بدورها على صناعة الكتاب وإخراجه بصورة احترافية فنية ذات بعد بصري مرتبط بمحتواه.

وأوضح البدري لـ”العرب” أن أول كتابين سيتم إصدارهما في مطلع أغسطس الجاري هما رواية “كهف آدم” للروائي العماني يونس الأخزمي، ومجموعة “هذا الألم الذي يضيء” للشاعر العراقي عدنان الصائغ، وهو اختصار لثلاثة وثلاثين عاماً من تجربته الشعرية. كما تسعى الدار بالتعاون مع هيئتها الاستشارية خلال هذا العام إلى إصدار مجموعة كتب عربية وأجنبية ضمن خطة شهرية.

يقول البدري لـ”العرب” إنه “في ظل الإصدارات العربية الكثيفة تقف دار عرب مهتمة بالجودة وليس العدد، فكتاب حقيقي واحد في السنة يضيف شمعة خير من ألف كتاب يزيد الظلام. فإلى جانب اهتمامنا بنشر الإبداع العربي في عالمه الأصل، تسعى دار عرب أيضا إلى نقل هذا الإبداع بكافة صنوفه الأدبية والسياسية والاجتماعية والفكرية ليكون متاحاً للقارئ الغربي. من هنا فإننا ندعو كافة المهتمين بهذا الجانب من مترجمين أو كُتّاب لمشاركتنا هذا التوجه”.

وعن اختيار العاصمة البريطانية لندن موطناً لانطلاق الدار يقول البدري “جاء هذا الاختيار ليسهم في الوصول إلى الأهداف التي تسعى الدار إلى تحقيقها من خلال النشر والترجمة، فهي، بالإضافة إلى تعاونها مع دار مسعى للوصول إلى القارئ العربي في الوطن العربي، تعمل على إيصال هذا الإبداع بلغته الأصل إلى القراء العرب في الغرب وكذلك مترجمًا ليكون في متناول يد القارئ الغربي، ولندن مكان ملائم لتحقيق هذا الغرض”.

15