كتب مجانية لعشاق القراءة بالبصرة في ليالي رمضان

"مكتبة الشارع" مبادرة شبابية تهدف إلى القضاء على الروتين اليومي وتعويض السهرات الرمضانية الليلية.
السبت 2021/04/24
مبادرة تعيد الكتاب إلى اهتمامات البصريين

اختارت مجموعة من الشباب أن تحط الرحال على نهر شط العرب، وأن تفتتح مكتبة مجانية أمام المارة وعشاق الأدب للتشجيع على القراءة، وكذلك لتعويض أهالي البصرة عن سهراتهم الرمضانية بعد أن أكرهوا على تعديلها لتتلاءم مع حظر التجوال المفروض في البلاد بسبب كورونا.

البصرة (العراق) - انتقلت مجموعة من شباب البصرة بالقراءة من غرف المعيشة إلى فضاء الشوارع، وفتحوا مكتبة مجانية على شاطئ شط العرب للمارة وعشاق الأدب، للتنفيس عنهم بعيدا عن جدران منازلهم الخانقة، لاسيما في ظل استمرار أزمة كورونا التي ألقت بظلالها للعام الثاني على التوالي على أجواء رمضان المبارك.

وتضم “مكتبة الشارع” حوالي 250 كتابا ويديرها مجموعة من الشباب تسمى “متطوعو البصرة الشباب”، الذين يقولون إنهم يريدون تشجيع الناس على القراءة، ويساعدونهم على القضاء على الروتين الذي صار يطبع تفاصيل حياتهم اليومية، ويعوضونهم عن السهرات الرمضانية الليلية التي ساهم فايروس كورونا في تقليصها.

ومع استمرار جائحة كورونا في الانتشار بالعراق، يتزايد الإقبال على تمضية الوقت في الهواء الطلق على حساب الزيارات أو الجلوس في المطاعم، لاسيما خلال شهر رمضان الفضيل.

وقال ياسين ثائر (17 عاما) وهو أحد منظمي المبادرة، إنهم اختاروا المكان بعناية قرب تمثال شاعر عراقي كبير وفي مكان يصلح لأن يكون ملتقى للعائلات.

وأوضح ثائر “نحن مجموعة من الشباب قررنا افتتاح مكتبة مجانية في هذا المكان بالتحديد، قرب تمثال الشاعر الراحل بدر شاكر السياب على نهر شط العرب، واخترنا هذا المكان باعتباره ملتقى للعوائل والشباب”.

وشدد الشاب الثلاثيني حسن علي محمد وهو من سكان البصرة، على “حاجة أهل البصرة الماسة في ظل أجواء رمضان المبارك التي تقلصت بسبب أزمة كورونا، إلى المطالعة وإدراك أهمية قراءة الكتب”.

وتحاول المجموعة الشبابية تعويض أهالي البصرة غياب سهراتهم الرمضانية الليلية، حيث يعتبر الكثير من العراقيين أن السهر مع لعبة المحيبس وشراء الحلويات في الليل أفضل مكافأة لهم بعد يوم شاق من الصيام.

وحرم الفايروس العراقيين من أجمل عاداتهم الرمضانية التي لم يتنازلوا عنها حتى في أحلك الظروف، حيث أكرهوا على تعديل روتينهم الرمضاني ليتلاءم مع حظر التجوال المفروض في البلاد.

وكانت وزارة الصحة والبيئة العراقية أوصت قبل يوم من حلول شهر الصيام، بتطبيق حظر تجوال جزئي في العراق من السابعة مساء حتى الخامسة فجرا والحظر الشامل يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع خلال أيام شهر رمضان.

وهذا ما حرم البصريين كذلك من سوق الفراهيدي للكتب، التي تحمل اسم الخليل بن أحمد الفراهيدي عالم فقه اللغة، فهي قبلة المثقفين الأسبوعية في مدينة البصرة العراقية حيث يلتقي الكتاب والشعراء منذ 2015 كل جمعة.

وتؤثث مجموعة الشباب من خلال المكتبة المجانية المفتوحة على نهر شط العرب بذلك مشهدا يفتقده الشارع البصري بسبب الوباء، حيث اشتهرت المدينة العراقية الجنوبية بهذه السوق الأسبوعية للكتب، لكنها الآن تخضع كغيرها من المواقع لإغلاقات مستمرة منذ العام الماضي.

ولفت ثائر إلى أن “هذه المكتبة مجانية من أجل حث الشارع البصري على القراءة وتقريبه من الكتب”، مضيفا أن المكتبة تضم مجموعة من الكتب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وكذلك القانونية، حتى تتناسب وأهواء مرتديها.

وأعرب حمزة مهدي من سكان البصرة، عن إعجابه بالمبادرة مفضلا إياها على التسكع في الشوارع أو تدخين النرجيلة.

وقال مهدي (35 عاما) إن “هذه المبادرة رائعة، فهي تمنحنا فرصة للمطالعة حتى بمقدار خمس دقائق يوميا، بدلا من صرف الوقت إما في أحاديث لا طائل منها وإما بالتسكع على متن الدراجات النارية”.

ووفقا لماجد محمود وهو مؤلف، فإن “عرض الكتب أمام المارة في الأماكن العامة والشوارع يكسب هذه المبادرة أهمية ثقافية، لأنه يحفز الناس على القراءة واقتناء الكتب، خصوصا أن المكتبات في البصرة قليلة نسبيا”.

وثمن محمود (39 عاما) ما قامت به مجموعة الشباب التي حرص أفرادها على مشاركة كتبهم مع الآخرين.

24