كتب مصرية جديدة مأخوذة بفكرة الجرأة وكتابة تحلم بالتغيير

السبت 2014/03/15
المكتبات المصرية حفلت بعديد المؤلفات الجديدة في ثوب جريء

القاهرة - شهدت سوق الكتب المصرية، عديد الإصدارات في بداية السنة الحالية، وقد تناولت مختلف المواضيع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتميزت أغلبها بالجرأة التي كانت مفقودة قبل ثورة 25 يناير. ثورة فتحت المجال للأقلام كي تعبّر بكل حرية. كتب مختلفة الاتجاهات ومتنوعة المشارب والثقافات. وهنا نطرح قراءة لبعض الأعمال الجديدة التي شكلت حدثا مميزا في بداية سنة 2014 وهي: “سميتها مريم”، “القلعة والعصفور”، و”أنوثة”.

يقول الشاعر الألماني يواخيم سارتوريوس “إنّ القصيدة الجيدة هي نوع من الظهور والتجلي، هي بارقة، والشاعر يصير منخطفاً ومأخوذاً وهو يرى تفاصيل العالم، وحركته متمظهرة في القصيدة”.


تمكين وسقوط


رأي الشاعر الألماني يواخيم سارتوريوس ينطبق تماما على ما فعله الشاعر كمال عبدالرحيم في ديوانه الثالث “سميّتُها مريم”، الصادر عن دار “روعة للإبداع″ بالقاهرة سنة 2014.

تقول الباحثة هدى عطية إن الديوان يقدم عبر مفردات العالم العشر، لقطة حية للعالم الذي تكون الأنثى الحلم في ألفة معه، وما يميز تجربة العالم هذه، هو استقطاب وضعيات تفرض عاطفة ما، الأمل والألم، اليقين والوهم، لقد راهن الشاعر على العالم الذي يفيض ديمومة على المحبوبة، فالطبيعة المحمية هي المرادف الحقيقي للرغبة في الاندماج، والانصهار والالتحام بالحياة المحمية بفضل هندسة وجودها الذي لا يطويه النسيان، فإنّ الاحتفاء بالجبل ومناجاة البحر والشجر والغناء للأرض؛ كلها طقوس للتقرب لغاية ترنو إلى حياة قائمة على ذوات الذبول والنضرة.

ويرى الناقد محمد علي عزب أن الشاعر المبدع كمال عبدالرحيم يقسّم ديوانه الثالث ” سميتها مريم ” اٍلى أربعة أجزاء هي ” التكوين ” و”التمكين ” و”الصدع ” و”السقوط “، وهذه العناوين الداخلية الرئيسية لا تشير في تسلسلها وتناميها الدرامي اٍلى سيرورة وحبكة تقليدية تقدم الأسباب والنتائج بشكل مباشر للقارئ، فلم تأت مرحلة من هذه المراحل بشكل صاف تماما في اتجاه شعوري واحد يعبّر عنه الشاعر بأدواته الفنية، فقد جاءت هذه المراحل متداخلة دراميا وشعوريا وفقا لرؤيا الشاعر كمال عبدالرحيم الخاصة لهذه الحالات ومعايشته لها، فملامح الميلاد والصراع والاٍخفاق والميلاد الجديد متواجدة في كل هذه المراحل، واٍن كانت طبيعة، ونسبة هذا التواجد تختلف من مرحلة اٍلى أخرى في الديوان، ويضمّ كل جزء من هذه الأجزاء الأربعة الرئيسية عشر قصائد ذات جمل شعرية قصيرة وحس تراجيدي يسري في ثنايها، وتتكرر نفس عناوين القصائد في كلّ جزء من أجزاء الديوان.

وكلّ واحد من هذه العناوين مكوّن من كلمة واحدة تشير اٍلى أشياء وكائنات من لدن العالم وهي؛ ” جبل، بحر، شجر، شارع، طير، أرض، سماء، بشر، جن، نهر “، ويتلوّن حضور هذه الأشياء والكائنات وتشكيلها في كل جزء من أجزاء الديوان بانفعالات الشاعر كمال عبدالرحيم.

ديوان"سميتها مريم" يقدم عبر مفردات العالم العشر، لقطة حية للعالم الذي تكون الأنثى الحلم في ألفة معه


نبوءة الثورة


“القلعة والعصفور”، مسرحية للشاعر أحمد سراج كتبها أول يناير 2010، ونشرها عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في يناير 2014. وستعرض في الولايات المتحدة الأميركية نهاية أبريل 2014. يقول عنها الأكاديمي محمد فكري الجزار: “مسرحية “القلعة والعصفور” تتنبأ بالثورة، ولكنها سلكت مسلكًا لتحقيق هذه الثورة أقل مما حققه الواقع في مسرحية “فصول السنة المصرية”، والمؤلف يعي المسافة بين نبوءة الثورة وإعجازية تحققها، يعي هذه المسافة وعيًا جعل المسرحية الثانية أقرب ما تكون إلى الدراما التسجيلية لولا أن شخوصها وأحداثها غير متعينة واقعيًّا، وإن كانت ممثلة لكل تعيناتهما تمثيلاً شديد الصدق. إنها تقيم على مسافة من الأولى، فالواقع سيد النص، ولا وجود إلا للشعب ممثلاً في بعض الشخصيات، ولا توجد مملكة سوى بعض الآثار على جسد الشعب وسيكولوجيته. وإذا كان عنوان المسرحية الأولى قد اعتمد على مفردتي “القلعة”، ممثلة لمملكة الوهم، و”العصفور”، ممثلة لحلم الانعتاق، فالمسرحية الثانية تأخذ عنوانا فرعيا شارحًا للعنوان الرئيسي مكوّنا من مفردتين أيضًا هما: “الجسد” و”النبوءة”، وعلى الرغم من اختلاف المسرحيتين اختلافَ الحلم والتّحقق، فثمة تدالّ بين المفردات الأربع، بجامع القيد في كلّ من القلعة والجسد”.

وتدور أحداث مسرحية “القلعة والعصفور”؛ حول قيام ملك مدينة بالاستعداد للهجوم على قلعة حصينة تمتلئ بكل الخيرات، فهي كما يقول كتاب النبوءات الذي يتلوه الحكيم: ” الحكيم: (بصوت عميق) للقلعة ألف باب، على كل باب ألف برج، فِي كل برج ألف رامٍ، مع كل رامٍ ألف سهم. (يصمت قليلاً) فِي القلعة ألف كتيبة فِي كل كتيبة ألف جندي مع كل جندي سيف بألف سيف. فِي القلعة ما لم تر العين من فاكهة وخضرة ونساء. للقلعة ثلاثة وسبعون طريقًا كلها لا يوصل إلى شيء، عدا طريقًا واحدًا فقط يراه أنقى من فِينا فقط، لهذا الطريق دليلٌ يتبع أو يفقد. (محذرًا وهو يقرأ) إن لم تتحرك المملكة نحو القلعة، تحركت القلعة نحو المملكة ومحتها من الوجود. لا هجوم إلا عند الفجر”.


هموم النساء


أن تتحدث المرأة عن همومها الجنسية في مجتمع شرقي متحفظ، لهو أمر أقرب إلى المستحيلات، ومغامرة قد تكون مليئة بالمخاطر. لكن إلهام الجمال قررت أن تخوضها بكامل إرادتها في كتابها الثالث الذي حمل عنوان “أنوثة”، الصادر عن دار “مقام للنشر” بالقاهرة سنة 2014.

“أنوثة”، كتاب يصعب تصنيفه أدبياً، فلا أنت تستطيع أن تطلق عليه تسمية “ديوان شعري”، ولا “مجموعة قصصية”، لذلك تصر إلهام على وصفة بأنه مجموعة نصوص نثريّة فحسب. يمكن للبعض أن يلتمس في مجموعة منها فنّ اللقطة وروح القصة القصيرة، ويمكن أن يستشعر في مجموعة أخرى نكهة الشعر. لا يهم إلهام التّصنيف بقدر ما يهمّها أن تصل أفكارها إلى القارئ بأقصر الطرق.

لذلك أصرّت إلهام على أن تكون النصوص التي بلغ عددها “60″ نصّا، واضحة، بسيطة، وتلقائية. تتحدث فيها عن كل ما يجول في خاطر المرأة العربية وتعجز عن البوح به نظرا للتقاليد والأعراف وقائمة الممنوعات الّتي تحدّد تصرفاتها وأفكارها، وتُلجم أحلامها ورغباتها منذ نعومة أظافرها.

من أقوى نصوص “أنوثة”، ما طرحت فيها إلهام الجمال مشكلات المرأة العربية الجنسيّة بوضوح وجرأة دون أيّ ابتذال. فتحدثت عن العنف في أول لقاء جنسي يجمع المرأة الشّرقية بزوجها، وهو ما يجعلها تكره لقاءه في الفراش ربما للأبد. كما تحدّثت عن الجهل الجنسي الّذي يؤسّس لتبادل الأكاذيب بين الزوجين، ليوهم كلّ منهما الآخر بأنه سعيد، على الرّغم من معاناته وحرمانه الشّديدين.

تطرقت إلهام إلى العديد من هموم المرأة، مهما كان وصفها الاجتماعي، فسجّلت مشاعر فتاة اللّيل في نص “برستتيوت”، وكتبت عن ضغوط “العانس″ الجنسية في نصّ “عطب”، كما تطرقت إلى مشكلة الغيرة بأشكالها العدّة في نصي “سابقة” و”غيرة”.

17