كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان التونسي تستعيد أنفاسها

يؤكد نواب الجبهة الشعبية في البرلمان التونسي أنه لا توجد خلافات بين مكونات الائتلاف اليساري الأكبر في تونس، من خلال نفيهم لما شاع من أخبار الأسبوع الماضي عن مشكلات دفعت بأحمد الصديق إلى تقديم استقالته من مهامه في رئاسة كتلة الجبهة في مجلس نواب الشعب.
الاثنين 2017/11/06
ارتياح بعد تململ

تونس - استعادت الكتلة البرلمانية للائتلاف اليساري التونسي الجبهة الشعبية نسقها المعتاد بعد سحب أحمد الصديق الأسبوع الماضي طلب استقالته من رئاسة الكتلة، الذي قدمه في وقت سابق إلى مكتب مجلس نواب الشعب، التزاما منه بقرار الكتلة تثبيته في مهامه.

وأكد نزار عمامي النائب عن كتلة الجبهة الشعبية في البرلمان التونسي، في تصريحات لـ”العرب”، أن “أحمد الصديق سحب طلب استقالته لأنه التزم بقرار الكتلة بتثبيته رئيسا لها”.

كما أفاد عمامي بأن الصديق عاد لتسلم مهامه وتسيير كتلة الائتلاف اليساري بمجلس نواب الشعب في تونس بصفته رئيسا لها.

وعكرت سحابة صيف عابرة صفو كتلة الجبهة الشعبية في البرلمان الأسبوع الماضي إثر تقديم رئيس الكتلة أحمد الصديق استقالته من رئاسة الكتلة إلى مكتب مجلس نواب الشعب بسبب ما قال إنه “مشكلات بسيطة تتعلق بتسيير شؤون الكتلة”.

وقدم الصديق، الثلاثاء، طلب استقالته من رئاسة كتلة الجبهة الشعبية إلى مكتب مجلس نواب الشعب. ولم يتم الكشف في بداية الأمر عن أسباب الاستقالة. وقالت مصادر من الكتلة، لإذاعة محلية خاصة، إن “الاستقالة كانت في لحظة توتر وخلاف بسيط يتعلق في جوانب منه بأسباب شخصية وسيتم تطويق هذا الخلاف داخل البيت الجبهوي”.

وقال عمامي إنه “تمت تسوية كل المشكلات التي دفعت بأحمد الصديق إلى تقديم استقالته من رئاسة الكتلة لأنها في الأساس أمور بسيطة”.

ومساء الأربعاء، قررت كتلة الجبهة الشعبية تثبيت أحمد الصديق في مهام رئيس لها بحسب ما أكده زياد لخضر عضو كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان.

وأكد لخضر أن الصديق “ملتزم” بقرار الكتلة، قائلا إن “أحمد الصديق طلب الاستقالة من رئاسة كتلة الجبهة الشعبية وفوّض أعضاء الكتلة النظر في هذا الموضوع”.

ومنذ إعلان خبر تقديم الصديق طلب استقالته من رئاسة كتلة الجبهة بالبرلمان، ووروده في البداية دون تفاصيل كافية مما جعله مثارا للجدل والتأويلات لخلفياته، تواترت تصريحات نواب الائتلاف اليساري في وسائل الإعلام المحلية.

نزار عمامي: تمت تسوية المشكلات التي دفعت بأحمد الصديق إلى تقديم استقالته

وتضمنت تدخلات أعضاء كتلة الجبهة الشعبية المزيد من الإيضاحات للخبر في مسعى لدحض أخبار تتحدث عن خلافات حادة تعصف بالجبهة، في ظل تطورات كثيرة تعيشها الساحة السياسية في تونس.

وشدد الجيلاني الهمامي عضو كتلة الجبهة الشعبية، الثلاثاء، على أن جميع نواب الجبهة متمسكون بضرورة مواصلة أحمد الصديق لرئاسة الكتلة.

وأبرز الهمامي أن الصديق عبر منذ يونيو الماضي على رغبته في الاستقالة من رئاسة الكتلة “لاعتبارات شخصية وسياسية ومهنية لكن نواب الجبهة أكدوا ضرورة العدول عن ذلك”.

وتملك كتلة الجبهة الشعبية 15 مقعدا بمجلس نواب الشعب، لتكون بذلك في المرتبة الرابعة بقائمة كتل البرلمان التونسي. وتحظى حركة النهضة بأكبر الكتل حجما في المجلس بـ68 نائبا، فيما تأتي كتلة حركة نداء تونس في المرتبة الثانية بعد تقلص عدد نوابها إذ يبلغ حاليا 56 نائبا. وتتكون كتلة الحرة لحركة مشروع تونس، ثالث كتل البرلمان حجما، من 22 نائبا.

وقال زياد لخضر، الأربعاء، إن “خلافا بسيطا على مستوى إدارة شؤون الكتلة دفع أحمد الصديق إلى الاستقالة”.

وأوضح أن “المسألة تتعلق بإدارة البعض من المسائل ولا علاقة لها بشؤون الجبهة الشعبية”. ونفى الأخبار التي تتحدث عن خلافات داخل الجبهة قد دفعت الصديق إلى الاستقالة من رئاسة الكتلة. وأكد لخضر “حزب الطليعة مازال من مكونات الجبهة الشعبية، والصديق مازال عضوا في الكتلة وهو من أصيلي الجبهة كما أنه لم يكن راغبا في تقلد منصب رئيس الكتلة لكن رفاقه تمسكوا بذلك، وجزء كبير منهم مازالوا متمسكين به على رأس الكتلة”.

وحزب الطليعة العربي الديمقراطي حزب تونسي ذو توجه بعثي، تم تأسيسه في مارس 2011 من قبل نشطاء بعثيين وقوميين مستقلين فضلوا عدم الانضواء تحت حركة البعث بتونس. ويمتاز الحزب عن الحركة التاريخية بنزعته الأكثر يسارية.

وفي أكتوبر 2012، كان حزب الطليعة العربي من مؤسسي تحالف الجبهة الشعبية التي تضم 11 حزبا وتجمعا يساريا وقوميا وبيئيا والبعض من المستقلين.

وتجمع الجبهة الشعبية كلّا من “حزب العمال” و”حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد” و”الوطنيون الديمقراطيون” و”حزب النضال التقدمي”، إلى جانب “حزب الطليعة العربي الديمقراطي” و”حركة البعث بتونس” و”رابطة اليسار العمالي”. كما تضم “حزب تونس الخضراء” و”الجبهة الشعبية الوحدوية” و”الحزب الشعبي للحرية والتقدم” و”حزب القطب” و”التيار الشعبي”.

وقال متابعون إن تقديم أحمد الصديق لاستقالته من رئاسة كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان ليست سوى تمهيد لاستقالته من الائتلاف ككل.

ويرى هؤلاء أن الاستقالة تعكس خلافات داخلية تعيشها الجبهة الشعبية منذ فترة طويلة بسبب اختلافات في وجهات النظر والمواقف بين أبرز قيادييه والأحزاب المشكلة لها.

ورجح مراقبون أن الصديق يحضر لانسحاب حزبه من الجبهة من أجل الانضمام إلى حزب “اليسار الكبير” الذي أعلن الوزير السابق عبيد البريكي عن استعداده لإطلاقه “كمبادرة لتجميع قوى اليسار التونسي”.

وأطلق عبيد البريكي وزير الوظيفة العمومية والحوكمة الأسبق مبادرة جديدة تتمثل في تنظيم ملتقى وطني لمناقشة فكرة تأسيس “حزب يساري كبير”.

وأكد البريكي في تصريحات سابقة لـ”العرب”، أن التوجه نحو تشكيل حزب يساري جديد “محاولة للبحث عن قوة تجمع كل أطياف اليسار التي يمكن أن تنجح في تشكيل قطب قادر على إحداث توازن سياسي في البلاد”.

وتابع “نحن إزاء محاولة للعودة إلى أصل تشكيل التنظيم السياسي لليسار التونسي وهذه كانت رغبة الشهيد شكري بلعيد، فالهدف الأسمى هو حزب كبير لليسار”.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى تأسيس حزب يساري كبير تكشف عن حجم التصدع داخل الجبهة الشعبية وعن بداية انقسام داخل البيت اليساري، خاصة وأن قياديي حركة الوطنيين الديمقراطيين كالبريكي والنائب منجي الرحوي لم يدافعا عن انتقاد الرئيس التونسي للناطق الرسمي للجبهة الشعبية حمة الهمامي.

4