كتيبة ثوار طرابلس تمهل ميليشيات الإخوان أسبوعا للانسحاب من العاصمة

طالبت كتيبة ثوار طرابلس أكبر الكتائب المكونة لتحالف فجر ليبيا الكتائب المحسوبة على الإخوان المسلمين بالخروج من العاصمة الليبية، وهو ما يؤشر على تفكك الذراع العسكرية للمؤتمر العام.
الجمعة 2016/03/04
ميليشيات مصراتة في مواجهة كتيبة ثوار طرابلس

طرابلس - تصاعدت الخلافات بين الكتائب المنضوية تحت لواء ميليشيا فجر ليبيا الذراع العسكرية للمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، حيث أمهل هيثم التاجوري قائد كتيبة ثوار طرابلس، كتائب مصراتة (محسوبة على الإخوان) الموجودة في طرابلس والتي دخل معها في اشتباكات مسلحة منذ أشهر، أسبوعا للانسحاب من العاصمة، مطالبا المؤتمر بإيجاد حل شامل للأزمة السياسية.

وقال التاجوري، في فيديو مسرب لاجتماع كتيبته، إنه “قد طفح الكيل، وإن الكتيبة لن تكون ذراعا عسكرية للجماعة الليبية المقاتلة أو جماعة الإخوان المسلمين”.

وأكد أن الكتائب الموجودة في طرابلس، زادت من معاناة السكان وساهمت في اشتداد الأزمة الاقتصادية والأمنية في العاصمة الليبية.

وتسلط دعوة قائد كتيبة ثوار طرابلس، التي تعد من أكبر كتائب فجر ليبيا وأهمها، لكتائب الإخوان إلى مغادرة العاصمة، الضوء على حجم الخلافات التي تعصف بفصائل الذراع العسكرية لحكومة الإنقاذ الموازية.

وسبق أن هاجم مفتي ليبيا المُقال الصادق الغرياني، الميليشيات المسلحة التابعة لمدينة مصراتة، داعيا إلى إخراجها بالقوة من العاصمة طرابلس.

وقال الغرياني في برنامج “الإسلام والحياة” الذي يبث عبر قناته “التناصح” الليبية، “يجب إخراج هؤلاء من المدينة كما أخرج القعقاع والصواعق، لا يهم لأي جهة ينتمون لمصراتة أو لسواهم، ليسوا بثوار، لقد أساؤوا للثورة وللدين وللحق، يجب الضرب على أيديهم ويجب على ولي الأمر أن يسلبهم الشرعية”.

وجاءت تصريحات الغرياني بعد أن شهدت العاصمة الليبية طرابلس اشتباكات عنيفة بين مختلف الميليشيات المكونة لتحالف فجر ليبيا بعضها يتبع كتيبة ثوار طرابلس وبعضها الآخر يتبع الغرفة الأمنية المشتركة بقيادة كتائب مصراتة.

وأصدر هيثم التاجوري بيانا في وقت سابق، أكد فيه رفضه لما وصفه “سيطرة مسلحي مصراتة على طرابلس”، متوعدا بالتصدي لميليشيات مصراتة “التي نصّبت نفسها شرطة على طرابلس وعلى ليبيا”، حسب قوله.

مارتن كوبلر: على الأطراف السياسية أن تتحمل مسؤولياتها من أجل مصالحة الشعب

ومعلوم أن الخلافات بين مختلف الميليشيات المكونة لفجر ليبيا تصاعدت منذ إعلان قادة المجلس البلدي لمدينة مصراتة انخراطهم في عملية الحوار السياسي الليبي من خلال وفد ممثل للمجلس البلدي، إلى جانب سحب مصراتة لأبرز ميليشياتها (الحلبوص والمحجوب) من معارك فجر ليبيا ضد قوات الجيش بقيادة خليفة حفتر بغرب البلاد.

يشار إلى أن ميليشيا فجر ليبيا تعيش منذ فترة على وقع صراعات داخلية وخلافات بين قادتها أدّت إلى انسحاب العديد من القوات المسلحة والخروج من عباءتها مثل “الحلبوص” (انسحبت من طرابلس بعد التفاوض مع قادة الجيش بمنطقة ورشفانة والعزيزية) وبعض كتائب مصراتة التي تعدّ معقلا لها.

ويرى مراقبون أن الارتباك الذي تعيشه فجر ليبيا قد يقود إلى زوالها خاصّة في ظل الاشتباكات العنيفة مع تنظيم داعش وصراعهما على النفط ومناطق النفوذ.

ويعد انتشار الميليشيات المسلحة على التراب الليبي نتيجة لضعف الدولة وانهيار مؤسساتها بسبب استشراء الفوضى والانفلات الأمني واختراق ليبيا من قبل التنظيمات الجهادية، مقابل تراجع القوات النظامية وانحسار الأراضي التي تسيطر عليها. وعموما يتجاوز إجمالي الميليشيات الإسلامية المتشددة في ليبيا 300 ميليشيا مسلحة، هذا إلى جانب الميليشيات التكفيرية والتي تنضوي تحت لواء السلفية الجهادية ومن بينها كتيبة 17 فبراير، وسرايا راف الله السحاتي، ودرع ليبيا، وكتيبة أنصار الشريعة، وغرفة عمليات ثوار ليبيا، وكتيبة ثوار طرابلس.

هذا ودعا الممثل الخاص للأمين عام للأمم المتحدة، إلى ليبيا، مارتن كوبلر، مجلس الأمن الدولي، “إلى التحرك ومحاسبة الذين يهددون المجلس الرئاسي ويمنعونه من العمل في طرابلس، ويحولون دون عملية التحول الديمقراطي في البلاد”.

وفي إفادته أمام أعضاء المجلس، في نيويورك، حذر كوبلر من “خطر انقسام وانهيار ليبيا”، مشددا على ضرورة أن “تتحمل الأطراف السياسية الليبية مسؤولياتها من أجل المصالح العليا للشعب”.

وقال إن “الأغلبية العظمى من الشعب الليبي تؤيد الاتفاق السياسي في البلاد، وتدعم تشكيل حكومة وفاق وطني تعالج التهديدات القائمة”، مشيرا إلى أن بعض المسؤولين في الجانبين المتصارعين، “ما زالوا يرفضون الاستماع إلى صوت شعبهم، ويواصلون السعي لتحقيق مصالحهم السياسية الضيقة”.

وشدّد المسؤول الأممي، على اعتزامه استئناف إجراء الحوار السياسي، لبحث سبل التحرك قدما بما يتوافق مع الاتفاق السياسي الليبي، مضيفاً “لا يمكن أن تظل ليبيا رهينة أقلية في مجلس النواب، والمؤتمر الوطني العام، لأنه توجد في كلا المجلسين، أغلبية واضحة تؤيد التحرك قدما بشكل عاجل نحو تشكيل حكومة الوفاق الوطني”.

4