كتيبة عقبة بن نافع بتونس تعود إلى المربع الأول

الأربعاء 2016/09/07
الكتيبة تعتبر من أبرز الجماعات المسلحة في تونس

تونس- لم يمر على إعلان السلطات التونسية القضاء على معظم قيادات كتيبة عقبة بن نافع، التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، سوى 3 أشهر ونصف، حتى ظهرت الكتيبة من جديد عبر إعدامها راعي أغنام في أكتوبر الماضي في محافظة القصرين (غرب)، وقتلها ثلاثة جنود تونسيين في هجوم نفذته الأسبوع الماضي، بالمحافظة نفسها.

عودةٌ يراها مراقبون أنها مرتبطة بعدة عوامل أبرزها التمدد الجغرافي للكتيبة في الجزائر، والتركيز الرسمي على هروب عدد من عناصر تنظيم داعش في ليبيا الجارة إلى مناطق الجبال بتونس بعد تزايد وتيرة الضربات ضده في معقله بمدينة سرت التي بات تحريرها فقط مسألة ساعات، بحسب مسؤولين ليبيين، وكذلك تحول انتباه الأمن التونسي مؤخراً إلى الجنوب والتركيز على تفكيك الشبكات الإرهابية في المدن الساحلية مما أتاح للكتيبة مرة أخرى رص صفوفها والعودة من جديد.

التركيز على داعش عكسه تصريح جاء على لسان وزير الدفاع التونسي، فرحات حرشاني، في وقت سابق هذا العام، قائلاً إن "أفراد تنظيم داعش الإرهابي ليسوا أجانب أو قادمين من المريخ. جزء مهم من هؤلاء الأفراد تونسيون ويعدون بالآلاف، عدد كبير منهم في سوريا وآخر في ليبيا، وفق معلومات استخباراتية".

وفي الـ14 من أكتوبر الماضي، أعلنت كتيبة عقبة بن نافع إعدامها لراعي الأغنام التونسي نجيب القاسمي، وذلك بعد اختطافه بيومين في جبل سمامة الكائن قرب جبل الشعانبي الذي تتحصن فيه الكتيبة بمحافظة القصرين على الحدود مع الجزائر، لتظهر مرة أخرى الأسبوع الماضي، بهجوم في المنطقة نفسها استهدف دوريّة عسكريّة تابعة للجيش ما أسفر عن مقتل 3 جنود وإصابة 7 آخرين.

وقبل هاتين الحادثتين اعتقد مراقبون أن الكتيبة قد انتهت، لاسيما بعد إعلان وزير الداخلية التونسي الأسبق، ناجم الغرسلي، يوم 13 يوليو 2015، القضاء على معظم قياداتها خلال عملية أمنية تم تنفيذها في محافظة قفصة جنوبي البلاد.

وقال الوزير حينها إن "العملية التي جرت في العاشر من يوليو، أسفرت عن مقتل 5 عناصر إرهابية، أبرزهم مراد الغرسلي (المُكنى بأبي البراء) والذي خلف الجزائري خالد الشايب (الملقب بلقمان أبو صخر)، في قيادة الكتيبة، بعد مقتل الأخير في عملية أمنية مماثلة في مارس 2015 بمحافظة قفصة".

وطارق الكحلاوي باحث في الجماعات المتشددة ومدير المركز التونسي للدراسات الاستراتيجيّة سابقاً، رأى أن "المصدر الأساسي للمجموعات الناشطة في تونس وتحديداً بين جبل الشعانبي وخمير شمالاً باسم كتيبة عقبة بن نافع هو أهمّية الشبكة اللوجستيّة القائمة في القُطر الجزائري حيث يتمركز تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بالصحراء الجزائريّة منذ سنوات".

وأوضح أن "هذه السنوات أكسبت التنظيم الخبرة والقدرة في الجوانب العملياتيّة والتموينيّة ما يجعله الآن قادر على التأقلم والاختراق والتموقع". وقدرة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على الصمود ساهم وفقا للكحلاوي في "حفاظ الكتيبة على وجودها واستمرارها".

وتابع "مادام التنظيم الأم (القاعدة) قائماً وناشطا في الجزائر والصحراء ومادام تأمين منطقتنا الحدودية صعب بقدراتنا الذاتيّة خاصة من الناحية الاستعلاماتيّة، ستبقى قدرة الكتيبة على التجدد قائمة، وستبقى العناصر الجزائرية هي المهيمنة في القيادة نوعيا على الأقل".

عامل آخر يراه الباحث نفسه، هامٌ في تفسير قدرة الكتيبة على استعادة أنفاسها وهو "أنها اختارت المناطق الجبلية الحدودية مجالاً لنشاطها وهذه المناطق صعبة المنال في المراقبة والإخضاع تاريخيّا وجغرافيا".

وأضاف "لا يمكن النجاح إلاّ عبر التنسيق الدائم مع الجزائر، تحسين الاستعلام البشري، والتجديد التكنولوجي (من خلال مراقبة الكترونية على الحدود)"، وقال "لكن على ما يبدو هناك فشل، ولم يتم النجاح بالشكل مطلوب في تطويع شبكات التهريب للعمل لصالح الدولة حصرا".

ويعتقد كثيرون أن صعوبة مقاومة ظاهرة التهريب تدفع إلى ضرورة إقامة تواصل مع المهربين لاستقاء المعلومات مع تسامح نسبي مع الظاهرة.

ويبدو، وفق مراقبين، أن كتيبة عقبة بن نافع استفادت من اهتمام السلطات الأمنية والعسكرية التونسية بما يحدث جنوباً والتركيز على تفكيك الشبكات الإرهابية في المدن الساحلية الكبرى، التي كانت محط استهداف خلال السنوات الماضية، وتمكنت من رص صفوفها والعودة من جديد.

وقد شكل خطر التونسيين المقاتلين في صفوف تنظيم داعش بليبيا، هو الآخر محور اهتمام الأجهزة الأمنية، لاسيما في ظل تقارير إعلامية تتحدث عن نية التنظيم نقل مقاتلين له إلى تونس وفشل في أول محاولة عندما حاولت مجموعة في مارس الماضي إعلان إمارة "داعشيّة" بمدينة بنقردان على الحدود وتم القضاء على المجموعة.

ومع تزايد الضربات التي استهدفت التنظيم في ليبيا وخاصة في معقله بمدينة سرت، تزايدت المخاوف من تسلل مقاتلين من ليبيا إلى الجبال وخاصة تونس. وقال ياسر مصباح، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخليّة التونسية، في ندوة صحفيّة الأربعاء الماضي، إن "العنصرين الإرهابيين اللذين تم القضاء عليهما الأربعاء بحي الكرمة بالقصرين (جنوب) هما من المنتسبين لداعش، وهما على ارتباط بعناصر إرهابية، وأن مهمتهما كانت الرصد ونقل المعلومات تحضيرا لاستهداف مقرات أمنية وعسكريّة".

وأحد العنصرين هو جهاد المباركي الذي كان من منتسبي كتيبة عقبة بن نافع ونشرت وزارة الداخلية اسمه لأكثر من مرة، كواحد من المطلوبين لضلوعه في الجرائم الإرهابية التي تمت بجبل الشعانبي والجبال المحاذية لمدينة القصرين.

وأشارت تقارير إعلامية سنة 2014 عن انشقاق المباركي عن القاعدة وبالتالي الكتيبة ومبايعته لداعش، يذكر أن وزارة الداخلية نفسها اعترفت ان نجاحها في استهداف قيادات الكتيبة في 2015 يعود إلى الاستفادة من الانشقاقات في صلبها ووجوده في القصرين هذه المدة رجح أن يكون قد أعاد الصلة مع أعضاء الكتيبة بعد تضييق الخناق على داعش.

وظهرت كتيبة عقبة بن نافع عام 2012 ونفذت عمليات عديدة ضدّ الوحدات العسكرية والأمنية في تونس، وخلال ربيع وصيف 2015 تلقى التنظيم ضربات متتالية تم فيها القضاء على اغلب قياداته.

1