كثافة السكان تشعل سباق النقل التشاركي في مصر

خبراء القطاع يتوقعون المزيد من الاندماجات مستقبلا مع محاولة الشركات الناشئة كسب حصة في سوق خدمات الحافلات والدراجات النارية.
الثلاثاء 2019/12/03
التنافس في ذروته للفوز بحصة أكبر

يؤكد محللون أن ازدهار خدمات نقل الركاب عبر التطبيقات الذكية في مصر يعطي إشارات قوية لنجاح هذه التجربة في أكبر سوق بمنطقة الشرق الأوسط، والتي تتزايد المنافسة فيها بشكل كبير نظرا للعائدات الضخمة، التي تحققها مثل هذه المشاريع الواعدة.

القاهرة - تتزايد المؤشرات على أن المنافسة في سوق النقل التشاركي المعتمد على التكنولوجيا في مصر دخلت منعطفا مهما مع توقعات بارتفاع الطلب على هذه الخدمة مع النمو المتسارع لسكان أكبر أسواق الشرق الأوسط.

وتتسابق الشركات من أوبر الأميركية العملاقة إلى شركات إقليمية ومحلية صغيرة على السوق المصرية، وسط ترجيحات باتساع هوامش أرباحها في المستقبل القريب.

ويقول مشغلو الخدمة إن هناك متسعا للنمو مستقبلا، حيث من المرجح أن يصل عدد سكان مصر قريبا إلى أكثر من 100 مليون نسمة.

وتنقل سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة والتوك توك والدراجات النارية الركاب عبر شوارع مزدحمة تعتريها الفوضى.

وأكبر لاعبين على الساحة هما شركة كريم الإماراتية، التي تتخذ من دبي مقرا لها، وشركة أوبر الأميركية، التي أجرت طرحا عاما أوليا في مايو الماضي.

أحمد حمودة: أوبر تسعى لدخول شرم الشيخ ومدن الجنوب في 2020
أحمد حمودة: أوبر تسعى لدخول شرم الشيخ ومدن الجنوب في 2020

وكانت أوبر اشترت كريم مقابل 3.1 مليار دولار في مارس الماضي، ومن المتوقع إغلاق الصفقة في يناير المقبل، وعندئذ ستصبح كريم وحدة مملوكة بالكامل لأوبر لكنها ستواصل العمل تحت اسم تجاري مستقل وبإدارة مستقلة.

ويتوقع خبراء القطاع المزيد من الاندماجات مستقبلا مع محاولة الشركات الناشئة كسب حصة في سوق خدمات الحافلات والدراجات النارية.

وتعتبر مصر من أكبر عشر أسواق لأوبر في العالم، ويُنظر لها باعتبارها مركزا تكنولوجيا إقليميا، فقد أقامت شركات ناشئة مثل شركة المدفوعات الإلكترونية فوري مقرا لها في القرية الذكية على مشارف القاهرة.

ونسبت رويترز للمدير العام لأوبر مصر، أحمد حمودة، قوله إن “الشركة لديها 90 ألف سائق نشط في مصر، وتعمل في نصف محافظات البلاد الـ27، وتتطلع للتوسع في العام المقبل بدخول شرم الشيخ وجنوب البلاد”.

وبدأت كل من أوبر وكريم خدمات الحافلات أواخر العام الماضي بعد تأسيس شركة سويفل المحلية الناشئة المتخصصة في خدمات النقل الجماعي التشاركي والتي تشغل حافلات على خطوط ثابتة من خلال تطبيق على الإنترنت.

وقد توسعت سويفل بالفعل ودخلت كينيا وباكستان، وهي تخطط لتوسيع أعمالها في شرق آسيا خلال العام المقبل.

وأسس سويفل ثلاثة شباب مصريين، هم محمد نوح وأحمد الصباح ومصطفى قنديل، ضمن المشروعات الناشئة وتعتمد على الأفكار المبتكرة لحل مشكلات قائمة.

وتسعى الشركة للتوسع وفق خططها لتضم جميع أقاليم البلاد البالغة 28 محافظة، فيما نقلت سويفل العام الماضي نحو مليون مواطن من خلال سياراتها المختلفة.

وإلى جانب خدمات الحافلات وسيارات الركاب، تنافس دراجات نارية لأوبر وكريم أيضا شركة حالا المصرية الناشئة، التي دُشنت في نوفمبر 2017 وتعمل في أكثر من 20 مدينة مصرية وكذلك في العاصمة السودانية الخرطوم.

وتتوسع سريعا كذلك عمليات توصيل الطعام التي تدار عبر تطبيقات على الإنترنت، إذ تتنافس أوبر إيتس مع حالا والمنيوز المحلية الناشئة وجلوفو الإسبانية الناشئة وكذلك شركة أُطلب.

وكانت شركة دليفري هيرو الألمانية قد استحوذت على تطبيق أُطلب في العام 2017 ولها حصة في جلوفو.

وتستخدم حالا الدراجات النارية في توصيل الطعام ومركبات التوك توك لنقل الركاب ودراجات شحن بعجلات ثلاثية لنقل البضائع.

ولهذه الشركة شراكات مع سلاسل وجبات سريعة بينها ماكدونالدز وكنتاكي وبيتزا هت بمصر وتستهدف المطاعم الصغيرة حاليا.

مصر من أكبر عشر أسواق لأوبر في العالم
مصر من أكبر عشر أسواق لأوبر في العالم

وقال منير نخلة الرئيس التنفيذي لحالا في وقت سابق إن “لدى شركته نحو عشرة آلاف سائق نشط”.

وبدأت المنيوز، التي أُطلقت في 2011 كسجل لقوائم المطاعم، خدمات توصيل الطعام عبر منصتها أواخر العام الماضي.

ويتوقع أن تبدأ استخدام مركباتها الخاصة في التوصيل هذا الشهر، حسبما قاله مؤسسها أمير علام لرويترز.

وتخطط جلوفو لاستثمار حوالي 5.54 مليون دولار في مصر، حيث تقول إن استخدام الهواتف الذكية يتزايد سريعا، لكن ربع التسليمات فقط يجري لطلبات عبر الإنترنت.

وقال مؤسس جلوفو أمير علام “سيأتي وقت تهيمن فيه شركة واحدة أو شركتان على السوق.. لكن ما زال هناك وقت طويل لتحقيق ذلك لأن السوق تنمو نموا هائلا”.

ويؤكد ماجد الدسوقي خبير النقل بجامعة جنوب كاليفورنيا أنه من الصعب التنبؤ بمن سيهيمن على السوق.

وقال إن “الحجم مهم، لكنه ليس كل شيء، فحينما يتعلق الأمر بالمركبات ذاتية القيادة سيصبح ذلك مثيرا جدا، حيث ستتغير المعادلة تماما”.

11