كثرة الأخطاء تعجل باستقالة رئيس لجنة الحكام في مصر

غضب الأندية من الأخطاء التي يرتكبها الحكام في مباريات الدوري المصري لكرة القدم، عجل برحيل رئيس لجنة الحكام الرئيسية، رضا البلتاجي، بعد شهرين فقط من تعيينه، حيث تقدم باستقالته إلى مجلس إدارة اتحاد الكرة، الاثنين، لكن المدير التنفيذي للاتحاد، ثروت سويلم، أعلن بقاء الرجل في منصبه، إلى حين الانتهاء من مباريات الدور الأول.
الأربعاء 2016/12/21
هروب مريح

القاهرة - رغم تصريحات المدير التنفيذي للاتحاد، ثروت سويلم، بقاء البلتاجي في منصبه، إلى حين الانتهاء من مباريات الدور الأول، إلا أنه تم إسناد المهمة رسميا، الثلاثاء، إلى عضو المجلس، عصام عبدالفتاح، المشرف على ملف الحكام.

وتقدم الحكم الدولي السابق، رضا البلتاجي، رئيس لجنة الحكام الرئيسية، باتحاد كرة القدم المصري، باستقالته من منصبه، بعد أن صبت أغلب الأندية غضبها على لجنته بسبب الأخطاء التحكيمية، ووصل الأمر إلى حدّ تلقيه تهديدات خطيرة، عبر هاتفه الشخصي من رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور.

وهو ما أقرّ به البلتاجي في حديثه لـ”العرب”، ولفت إلى أن رئيس الزمالك (زميله في مجلس النواب المصري)، أحد الأسباب الرئيسية في اتخاذه لقرار الرحيل، وأن الأمور وصلت إلى أدنى مستوياتها، إلى الحد الذي جعل رئيس الزمالك يبعث برسائل نصية للبلتاجي، اشتملت على اتهامه وحكامه بتلقي رشاوى متنوعة، بالإضافة إلى تهديدات أخرى لم يفصح عنها.

وأضاف، عضو مجلس النواب، أنه فضل التقدم باستقالته، لأن رحيله عن لجنة الحكام بات حتميا، لوجود اتجاه قوي داخل اتحاد الكرة للإطاحة به إرضاء لبعض الأندية، مؤكدا أن الأجواء لا تساعد على النجاح.

وتعجب رئيس لجنة الحكام من موقف رئيس الزمالك، الذي بات شغله الشاغل التربص بقرارات الحكام، سواء في مباريات فريقه أو الأندية الأخرى، خصوصا الأهلي، ناهيك عن خروجه عبر كل مباراة بتصريحات تلفزيونية يتهكم فيها على الحكام، ويتهمهم بتلقي رشاوى والعمل لصالح أندية بعينها.

عام 2016 شهد تغيير 3 رؤساء للجنة الحكام الرئيسية، كان أولهم الحكم السابق، أحمد الشناوي الذي فضل الرحيل

ولم يجد البلتاجي ردا على ما فعله رئيس الزمالك، سوى دعوته لرئاسة اللجنة إلى اتخاذ التدابير اللازمة بدلا من أي شخص آخر، عله يرضى عن المنظومة ويخلو رأسه من التفكير الدائم في نظرية المؤامرة على ناديه.

ولعل ما يحدث يؤكد حالة عدم الرضا التي تعيشها دائما الأندية المصرية، تجاه المنظومة التحكيمية مهما كانت، وأن كل ناد يريد تعيين رئيس لجنة وفقا لأهوائه الشخصية، دون النظر إلى المصلحة العامة للكرة المصرية، خاصة أن الجميع يتفق على أن الأخطاء موجودة في جميع البطولات على مستوى العالم، وليس في مصر وحدها. ودافع البلتاجي في حواره مع “العرب” عن الحكام في مصر، قائلا: إنهم يعدون أفضل عناصر المنظومة الكروية، ومن المستحيل اتهام أحدهم بالرشوة، ولأن الأمر وصل إلى حد عدم القدرة على حماية حكامه من بطش بعض رؤساء الأندية، فقد فضل الابتعاد، مشددا على أنه تولى رئاسة اللجنة لأكثر من شهرين متطوعا، دون أن يتقاضى أجرا.

وأضاف، أن جميع الفرق استفادت من أخطاء الحكام، ويعد فريق الزمالك من أقل الفرق تضررا ولم يتعرض للظلم كما يدّعي البعض، لافتا إلى أن هناك تعديلات جديدة أدخلت على قوانين كرة القدم، لم يكن مسؤولو الأندية على دراية بها، فضلا عن أن هناك قرارات أخرى ترجع إلى تقدير الحكم، الذي يجب عليه أن يتخذ قراره في جزء من الثانية.

وكان رئيس لجنة الحكام المستقيل، بصدد العمل على تطوير أداء الحكام، والاستعانة بخبراء أجانب، في إعطاء دورة تدريبية للحكام المصريين، في أثناء فترة توقف مسابقة الدوري، عقب الانتهاء من مباريات الدور الأول، وخوض المنتخب المصري غمار منافسات كأس الأمم الأفريقية 2017 بالغابون. ولم يكن قرار الاستقالة وليد لحظة انفعالية سيطرت على البلتاجي بسبب تهديدات رئيس الزمالك، بل أكد لـ “العرب”، إنه كان يفكر في الرحيل عن منصبه منذ شهر تقريبا، بعد أن تبادر إلى علمه وجود اتفاق مسبق بين مسؤولي اتحاد الكرة ورئيس الزمالك لإبعاده عن منصبه، رافضا أن يكون مصيره هو أو أي شخص آخر يتولى المنصب، معلقا بالحالة المزاجية لرئيس أيّ ناد، وأن لجنة الحكام تعتمد على التخطيط طويل الأجل، مشيرا إلى أنه إذا استمر الهجوم على الحكام بهذا الشكل السافر، فلن تتقدم اللجنة خطوة واحدة للأمام.

وتعلقت أغلب الأخطاء التحكيمية بركلات الجزاء، كان آخرها تلك التي شهدتها مباراة الأهلي والمصري البورسعيدي، في الأسبوع السادس عشر من المسابقة، حيث لم يحتسب الحكم الدولي جهاد جريشة، ركلة جزاء صحيحة ضد حسين السيد، لاعب الأهلي، على إثر عرقلته لمهاجم المصري أحمد صافي، والتي على إثرها ترك المدير الفني للمصري، حسام حسن، المنطقة الفنية الخاصة بفريقه، وجلس بعيدا، وهو تصرف ضد اللوائح.

وقبل ذلك هدد رئيس الزمالك، مرتضى منصور، بالانسحاب من مسابقة الدوري، على خلفية ركلة جزاء (مشكوك في صحتها)، احتسبها الدولي إبراهيم نور الدين، لصالح الأهلي ضد فريق المقاصة، وكانت كل هذه الأمور وحالات عدم الرضا كفيلة برحيل أكثر من شخص عن اللجنة، التي باتت منصبا محاطا بالأزمات.

وشهد العام 2016، تغيير ثلاثة رؤساء للجنة الحكام الرئيسية، كان أولهم الحكم الدولي السابق، أحمد الشناوي، الذي جاء في بداية يناير الماضي، ولم يمكث في منصبه سوى شهرين فقط، وفضل الرحيل، بعد اتهامه من قبل أحد أعضاء المجلس بضعف الشخصية، ومن بعده تولى الدولي جمال الغندور، الذي رحل في سبتمبر الماضي، على خلفية أزمة تتعلق بالقائمة الدولية للحكام، واتهامه بمجاملة أحد أقاربه، ليأتي البلتاجي ويلقى نفس المصير.

22