كثرة الحركة تساعد الطفل على التعلم

الحركة تساعد الطفل على نمو جسمه وعقله من خلال التجارب الحسية.
الأربعاء 2021/04/14
الحركة المنتظمة تعود بالفائدة على خلايا الدماغ

كولونيا – يؤكد خبراء التربية أن الحركة لا تقل أهمية عن الألعاب اليدوية والكتب في تنشيط خلايا مخ الأطفال وتحسين قدرتهم على التعلم حتى أنهم يصفونها بسماد مراكز الذاكرة في المخ.

ويشير الخبراء إلى أن ممارسة الرياضة والحركة بوجه عام لا تعود بالنفع على صحة الجسد وصفاء الذهن فحسب، بل إنها تلعب دورا حاسما في التأثير على الذكاء واكتساب مهارات جديدة، الأمر الذي يزيد من أهمية الرياضة للأطفال في السن الصغيرة.

ويقول البروفيسور انغو فروبوزيه رئيس قسم العلاج بالحركة والوقاية من الأمراض في مدرسة رياضية بمدينة كولونيا الألمانية، إن العلاقة بين الرياضة والذكاء وسرعة التعلم تبدو مؤكدة، مشيرا إلى أنه “لا يمكن تطوير الذكاء في الطفولة والحفاظ عليه مع التقدم في العمر دون الحركة”.

ويؤكد فروبوزيه أن الرياضة مهمة بشكل كبير للأطفال، ذلك أن الطفولة هي الفترة التي تتكون فيها معظم خلايا المخ وترتبط ببعضها.

ويشير الخبراء إلى أن أهمية الرياضة والحركة المنتظمة لا تقتصر على فترة الطفولة فحسب، إذ أن الحركة تساعد على إبقاء خلايا المخ في حالة نشاط بداية من عمري الخمسين والستين، الأمر الذي يساعد على الحفاظ على صحة المخ والقدرات الذهنية حتى في الشيخوخة.

ولا يقصد الخبراء هنا ممارسة الرياضة بشكل محترف أو حتى يومي، إذ أن مجرد التمشية مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا لمدة 45 دقيقة في كل مرة، يمكنها أن تعود بآثار إيجابية عديدة على المخ.

لا يمكن تطوير الذكاء في الطفولة والحفاظ عليه مع التقدم في العمر دون الحركة حيث يوجد رابط قوي بين الرياضة والذكاء

وتقول أخصائية التربية ليلى مخايل إن الحركة مهمة جدا ومفيدة للطفل لأنها تساعد على نمو جسمه وعقله من خلال التجارب الحسية ما يؤدي إلى تطور اللغة والقدرة على الإبداع، كما تقوي عضلاته وتجعله قادرا على التحكم في الحركات وتحسن من التنفس وتبعث على الاستقلالية وتساعد على التواصل.

ويعد النشاط البدني أو الحركي من العناصر المعززة لصحة الطفل ونموه في مرحلة الطفولة المبكرة، فالأنشطة الحركية توفر فرصة ثمينة للطفل يتمكن من خلالها من التعبير عن نفسه، ومن استكشاف قدراته، بل وتحديها أحيانا، كما توفر  الاحتكاك بالآخرين والتفاعل معهم، وتقود التجارب والخبرات التي يمر بها الطفل في هذه المرحلة إلى مساعدته على الشعور بالنجاح والاستمتاع بالمشاركة والثقة بالنفس.

ويعد الخبراء الأنشطة البدنية التي يتم فيها حمل الجسم، كالمشي والجري والهرولة والقفز، من أهم الأنشطة المفيدة لصحة العظام، ذلك أن بناء كثافة العظام يتم خلال العقدين الأولين من عمر الإنسان، مما يعني أهمية فترة الطفولة بمراحلها المختلفة في تزويد العظام بالكالسيوم وتعزيز كثافتها، الأمر الذي يقلل من احتمالات الإصابة بهشاشة العظام في الكبر.

وتدعم الأبحاث الحالية بشدة ما أسفرت عنه الدراسات المتعلقة بالطفولة المبكرة ، وهي أن الخبرات الإيجابية التي يكتسبها الطفل فى مرحلة عمرية مبكرة هي الأساس الذي تبنى عليه مهاراته السلوكية وقدرته على التعلم. وتستمر تلك المهارات والقدرات معه مدى الحياة.

وأكدت الأبحاث أن توفير بيئة غنية مليئة بالخبرات يمكّن من تعزيز قدرات الطفل وتنميتها وأن البيئة الغنية لا بد أن تثمر عن عقل مدرك وواع ومليء بالخبرات، وأنه لا يمكن إغفال الدور الفعّال الذي تلعبه الأنشطة الحركية في ذلك الشأن. كما أكدت على أهمية الخبرات المبكرة في حياة الأطفال الصغار ودورها الذي لا يستهان به في تطوير المهارات العقلية لديهم.

21