كثرة اللغات تعقد حرب فيسبوك على المحتوى الضار

المواد المسيئة بما فيها خطاب الكراهية والاحتفاء بالعنف مترجمة إلى 41 لغة فقط من بين 111 لغة مدعومة موقع التواصل الاجتماعي.
الأربعاء 2019/04/24
عجز في اللغات

تصطدم الجهود الكبيرة التي تبذلها شركة فيسبوك في الكشف عن الخطاب الذي يحض على الكراهية وعن أشكال أخرى من المحتوى مثيرة للمشاكل، بعجز الشركة عن مجاراة سيل اللغات الجديدة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في كل بقاع الكرة الأرضية من خلال أجهزة الهاتف المحمول.

سان فرانسيسكو - تتيح شركة فيسبوك لمستخدمي خدماتها البالغ عددهم 2.3 مليار مستخدم خصائص مثل القوائم والتنبيهات بلغات يبلغ عددها 111 لغة مختلفة تقول الشركة رسميا إنها تدعمها.

وتوجد 31 لغة أخرى شائعة الاستخدام على فيسبوك لكن الشركة لا تدعمها رسميا.

واكتشفت رويترز أن القواعد التفصيلية المعروفة بمسمى “معايير المجتمع”، التي تحظر على المستخدمين نشر مواد مسيئة بما في ذلك خطاب الكراهية والاحتفاء بالعنف، مترجمة إلى 41 لغة فقط من بين 111 لغة مدعومة حتى أوائل مارس الماضي.

ويتكلم العاملون في فيسبوك في مجال مراقبة المحتوى البالغ عددهم 15 ألفا حوالي 50 لغة لكن الشركة قالت إنها تستعين بمترجمين محترفين كلما اقتضى الأمر. وتغطي الأدوات الآلية للتعرف على خطاب الكراهية حوالي 30 لغة.

ويعقّد هذا العجز في اللغات المعركة التي تخوضها فيسبوك للحد من المحتوى المؤذي وما قد يسببه من ضرر بما في ذلك الضرر الذي قد يلحق بالشركة نفسها.

وتهدد دول من بينها أستراليا وسنغافورة وبريطانيا حاليا باعتماد قواعد جديدة مشددة لمعاقبة مخالفيها من المديرين بغرامات باهظة أو بالسجن إذا ما تقاعست الشركة عن إزالة المحتوى محل الاعتراض على الفور.

ويتم تحديث معايير المجتمع كل شهر ويصل حجمها إلى نحو 9400 كلمة باللغة الإنكليزية.

وسبق أن قالت مونيكا بيكرت نائبة رئيس فيسبوك المسؤولة عن المعايير إن ترجمة هذه المعايير إلى كل اللغات المختلفة “عبء ثقيل”.

وقالت متحدثة باسم فيسبوك هذا الأسبوع إن هذه القواعد تترجم على أساس كل حالة على حدة بناء على ما إذا كان استخدام كل لغة يحقق كتلة حرجة بحجم معين وما إذا كانت فيسبوك مصدرا أساسيا للمعلومات بالنسبة لفئة المتحدثين. وأضافت أنه لا يوجد عدد محدد لتعريف الكتلة الحرجة.

وأكدت أن من بين اللغات التي لها الأولوية في الترجمة لغة الخمير وهي اللغة الرسمية في كمبوديا واللغة السنهالية السائدة في سريلانكا حيث حجبت الحكومة موقع فيسبوك هذا الأسبوع لوقف انتشار الإشاعات بعد تفجيرات عيد القيامة المروعة.

وفي العام الماضي توصل تقرير إلى أن خطاب الكراهية على فيسبوك الذي ساهم في نشر التطهير العرقي في ميانمار استمر دونما رادع لأسباب منها أن الشركة تباطأت في إضافة أدوات لمراقبة المحتوى والاستعانة بموظفين للمتابعة باللغة المحلية. وتقول فيسبوك إنها تتيح القواعد الآن باللغة البورمية ويعمل بها أكثر من 100 من المتكلمين.

خطاب الكراهية على فيسبوك ساهم في نشر التطهير العرقي في ميانمار
خطاب الكراهية على فيسبوك ساهم في نشر التطهير العرقي في ميانمار 

وقالت المتحدثة إن جهود فيسبوك لحماية الناس من المحتوى الضار بلغت “قدرا من الاستثمار في اللغات يتجاوز أي شركة أخرى في مجال التكنولوجيا”.

غير أن مسؤولين حقوقيين يقولون إن فيسبوك عرضة لخطر تكرار مشاكل ميانمار في دول أخرى تعاني من الصراع حيث لا تجاري القدرات اللغوية انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

وتكثر مشاكل مماثلة في دول أفريقية مثل إثيوبيا التي انتشر فيها محتوى مستهجن خلال اشتباكات دامية بين سكانها البالغ عددهم 107 ملايين نسمة. وكان جانب كبير من هذا المحتوى باللغة الأمهرية التي تدعمها فيسبوك لكن مستخدمي الموقع باللغة الأمهرية يجدون معايير المجتمع باللغة الإنكليزية فقط عند البحث عنها. ويتحدث عدد لا يقل عن 652 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم بلغات تدعمها فيسبوك لكن معايير المجتمع لم تترجم إليها وذلك وفقا لبيانات موسوعة “إثنولوج” اللغوية. ويتكلم 230 مليونا غيرهم بواحدة من 31 لغة لا تدعمها فيسبوك
رسميا.

وتستخدم فيسبوك برمجيات آلية كوسيلة أساسية للتصدي للمحتوى المحظور. وقالت الشركة إن هذه الأدوات، التي تم تطويرها باستخدام نوع من الذكاء الاصطناعي يطلق عليه تعلم الآلة، تتعرف على خطاب الكراهية بحوالي 30 لغة وعلى “الدعاية الإرهابية” بنحو 19 لغة.

وقال جاي روزن نائب رئيس فيسبوك المشرف على تنفيذ السياسات الآلية إن تعلم الآلة يستلزم كما هائلا من البيانات لتدريب أجهزة الكمبيوتر وإن ندرة النصوص باللغات الأخرى تمثل تحديا في تطوير هذه الأدوات بسرعة.

بخلاف الأدوات الآلية وعدد ضئيل من جهات التحقق الرسمية من الحقائق، تعتمد فيسبوك على المستخدمين في الإبلاغ عن المحتوى المؤذي. وهذا يخلق مشكلة كبرى حينما لا تكون معايير المجتمع مفهومة أو حتى موجودة.

وقالت إيبل أوكوبي مديرة السياسة العامة لأفريقيا في فيسبوك إن القارة يوجد بها أقل معدلات الإبلاغ عن المستخدمين على مستوى العالم. وأضافت “كثيرون لا يعرفون شيئا عن معايير المجتمع”.

وفي الوقت نفسه تدخل فيسبوك في شراكات مع شركات الاتصالات اللاسلكية وجماعات أخرى لنشر الإنترنت في دول أفريقية حيث لا تدعم فيسبوك اللغات الشائعة الاستخدام. وسئلت فيسبوك هذا الأسبوع عن التوسع دون وجود دعم للغات فامتنعت عن التعليق.

وتواجه شركات أخرى في مجال التواصل الاجتماعي المشكلة ذاتها بدرجات متفاوتة.

وقال موقع إنستغرام التابع لفيسبوك إن معايير المجتمع الخاصة به والواردة في 1179 كلمة منشورة بثلاثين لغة من بين 51 لغة تتيحها للمستخدمين. وينشر تطبيق واتساب المملوك أيضا لشركة فيسبوك معاييره بتسع لغات من بين 58 لغة يدعمها الموقع.

وينشر موقع يوتيوب التابع لشركة ألفابت معايير المجتمع بأربعين لغة من بين 80 لغة متاحة للمستخدمين. أما موقع تويتر فمعاييره منشورة بسبع وثلاثين لغة من بين 47 لغة يدعمها بينما ينشرها موقع سناب بثلاث عشرة لغة من بين 21 لغة مدعومة.

19