كثرة المهام تهدد الأمهات بالاحتراق النفسي

الميل إلى الكمال سمة شخصية تسهم في زيادة الاحتراق النفسي الذي يعتبر عملية تدريجية تحدث على مدى فترة طويلة من الزمن.
الأحد 2018/03/11
الاحتراق الناتج عن الإجهاد ظاهرة متعددة المستويات

برلين - أكد مختصون في علم النفس أن نهاية يوم العمل لا تعني الاسترخاء لمعظم الأمهات العاملات، فهي بداية لعمل من نوع آخر سواء في إعداد الطعام أو متابعة دروس الأبناء أو التسوق، وبالتالي فلا وقت للتمتع بالهوايات أو لقاء الأصدقاء.

 وينطوي ضياع وقت الفراغ على مخاطر كبيرة لأنه يضعف الطاقة والقوة اللازمتين للأيام التالية، مما يؤدّي إلى احتراق الأمهات نفسيا في نهاية المطاف.

وأشار الطبيب النفسي الألماني هانز هارتمان إلى أن الأعراض الجسدية لمتلازمة الاحتراق النفسي تتجسد في صورة إنهاك وضعف وصداع وتوتر للعضلات واضطرابات في النوم، وأضاف هارتمان أن الأعراض النفسية تظهر من خلال الخوف والقلق والتهيّج واعتلال الحالة المزاجية والاكتئاب.

وللتخلص من الاحتراق النفسي يتعين على الأم في البداية البحث عن الأشخاص المقربين منها والتحدث معهم، مثل الزوج أو الصديقة أو الأم، كما يمكن اللجوء إلى طلب المساعدة من المختصين مثل طبيب نفسي أو مراكز الاستشارات الأسرية، حيث يمكن للطبيب تقرير ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى إجازة مرضية أم إلى علاج نفسي.

 

تقوم الأم بعدة أدوار في الحياة اليومية، حيث تأخذ على عاتقها العناية بالأطفال وتلبية متطلبات الزوج والقيام بأعمال المنزل، علاوة على أنها قد تكون امرأة عاملة، وهو ما قد يؤدي إلى تعرضها للإصابة بالاحتراق النفسي في الكثير من الأحيان

واستعرض موقع “بيلد دير فراو” الألماني بعض النصائح التي يمكن أن تساعد على الموازنة بين العمل ووقت الفراغ وشحن الطاقة اللازمة، مشيرا إلى أن الفوضى تتسبب عادة في إهدار الوقت وبالتالي تزيد من التوتر والضغط العصبي، لذلك، ينصح الخبراء بإعداد قائمة الواجبات التي يجب القيام بها في اليوم التالي، حيث تساعد هذه الطريقة على عدم نسيان أي من المهام، بالإضافة إلى تنظيم المواعيد وتحقيق أقصى استفادة من الوقت رغم ضيقه.

وبيّن أن عمل قائمة بالواجبات لا يعني أن تكون مكتظة بأمور لا لزوم لها. لذا من المهم ترتيب الأولويات والتخلي عن الأمور التي يمكن تأجيلها أو غير الملحة، وعندما تتراكم الأعباء يمكن طلب المساعدة من أحد الزملاء في العمل ومن المقربين.

 وتؤكد الكثير من النساء أن أعمال المنزل لا نهاية لها، خاصة مع وجود أطفال، لكن المؤكد هو أن التنظيف المستمر بشكل يومي لا يؤدّي إلى تراكم مهام عديدة في عطلة نهاية الأسبوع.

 ومهما بلغت درجة الشعور بالإجهاد والتعب بعد يوم عمل طويل، فلا يجب أن تتخلى المرأة مطلقا عن لقاء الأصدقاء، لأن ذلك في حدّ ذاته كفيل باستعادة الحيوية والنشاط.

وقال الخبراء إن الذهاب إلى مصفف الشعر أو إلى جلسة مساج كفيل بمنح الأم مشاعر سعادة داخلية تعينها على قضاء أمور العمل والمنزل، لذلك من المهم الحرص على إيجاد مواعيد في فترات متقاربة للقيام بهذه الأمور، وحتى بالنسبة لمن لا يجدن الوقت الكافي لهذه الأمور، يمكنهن ببساطة الاستمتاع بوقت خاص بالاهتمام بجمالهن في المنزل.

وأشاروا إلى أن الآثار السلبية للاحتراق تكاد تمتد إلى كل مجالات الحياة، بما في ذلك الأسرة والعلاقات الاجتماعية، وحتى على المستوى الصحي فقد تسبب تغيرات طويلة الأجل على الجسم تجعل المرأة عرضة للأمراض مثل نزلات البرد والأنفلونزا.

وأكد الخبراء أنه على الرغم من أن الاحتراق النفسي والضغط النفسي يشتركان في أنهما يعبران عن حالة من الإنهاك النفسي والجسدي، إلا أنهما يختلفان، نظرا إلى أن الشخص المضغوط عليه يتحسن بمجرد الإحساس بأن كل شيء أصبح تحت السيطرة، وإذا طال هذا الضغط فإنه يستهلك أداء الفرد ويؤدي إلى انهيار في أداء وظائفه.

 أما الشخص المحترق نفسيا فهو يعاني من الشعور بالفراغ، وتجنب الدافعية، وهو غير قادر على رؤية أي أمل في التغيير الإيجابي، إنه غارق بالمسؤوليات.

وأشاروا إلى أن ربة المنزل المسؤولة عن رعاية ثلاثة أطفال، إضافة إلى أعمال منزلها ومسؤوليتها عن والدها الكبير في السن مثلا، هي عرضة أيضا للاحتراق النفسي.

وأفاد علماء النفس أن الاحتراق لا يحدث فقط بسبب الأعمال المجهدة أو المسؤوليات الكثيرة، ولكن هناك عوامل أخرى تزيد من الإرهاق، أهمها أسلوب حياة الشخص وبعض سمات شخصيته، كيف يقضي أوقات فراغه وما هي نظرته إلى العالم.

التقاليد الأسبوعية تساعد على مقاومة الاحتراق النفسي مثل تحديد نشاط أسبوعي، مع تخصيص وقت فراغ في الأسبوع دون أي أنشطة أو التزامات

 وأوضحت البحوث أن الميل إلى الكمال من السمات الشخصية التي قد تسهم في زيادة الاحتراق النفسي، والنظرة التشاؤمية إلى الذات وإلى العالم، كما يشعر المحترق بالرغبة في السيطرة على كل شيء ويتردد في تفويض الآخرين.

وكشفت أن الاحتراق النفسي هو عملية تدريجية تحدث على مدى فترة طويلة من الزمن، وليس بين عشية وضحاها، ولكنها قابلة للتطور عند الأشخاص الذين لا يولون اهتماما لإشارات التحذير، فبالرغم من أن علامات الإرهاق تكون خفية في البداية، إلا أنها تزداد سوءا مع مرور الوقت.

وقالت ميلي بفلايدر، المعالجة النفسية الألمانية إن الاحتراق النفسي أصبح وباء، مشيرة إلى أنه يصيب “أطباء، معلمين، موظفي بنوك وحتى العاطلين عن العمل وربات المنازل”، فالاحتراق الناتج عن الإجهاد ظاهرة متعددة المستويات، وعادة ما تظهر أول أعراضها عندما يصبح المرء غير قادر على القيام بوظائفه بنفس الكفاءة المعهودة.

وأوضحت بفلايدر أن الأشخاص الأكثر عرضة للاحتراق هم الأشخاص الكماليون الذين دائما ما يشعرون بأن عملهم ليس مقدرا بما يكفي. وقد زادت المشكلة في الوقت الحالي بشكل كبير بسبب التداخل المستمر بين أوقات العمل وأوقات الراحة عبر وسائل الاتصال الحديثة، وكذلك أصبح الموظفون كثيرا ما يتنقلون من وظيفة إلى أخرى، وهو ما يزيد من شعور الأفراد بعدم الرضا عن نتائج عملهم.

وينصح الخبراء بالإسراع إلى تغيير نمط الحياة والحرص على تخصيص يوم على الأقل في الأسبوع للراحة والترفيه وقضاء بعض الوقت مع الأصدقاء وممارسة الرياضة أو هواية، وتخصيص فترة معينة للراحة أثناء اليوم، كما أشاروا إلى أن التقاليد الأسبوعية تساعد على مقاومة الاحتراق النفسي، مثل تحديد نشاط أسبوعي مع تخصيص وقت فراغ دون أي أنشطة أو التزامات، فالإنسان يحتاج إلى وقت لا يفعل فيه أيّ شيء أو يفعل فيه ما يخطر له بشكل تلقائي.

21