كثرة نطاقات الإنترنت توسع دائرة نشاط القراصنة الإلكترونيين

القراصنة في بحث دائم عن منافذ جديدة لصنع روابط إلكترونية تقود المستخدمين لتحميل برامج خبيثة واقتناص بيانات شخصية أو إرسال رسائل غير مرغوب فيها لأصدقائهم، وحتى ارتكاب جرائم أخطر من مجرد إزعاج الغير عبر وسائل الاتصال، تصل خطورتها إلى درجة الاختلاس والتحيل والابتزاز.
الأحد 2015/09/06
خطر انتهاك أمن و سلامة الكمبيوتر متواصل مع استمرارية التحصينات الأمنية

نيويورك - يُسلّم الجميع بأن للشبكة العنكبوتية دورا هاما في نشر الأفكار والأخبار والسياسات والثقافات والمعاملات الاقتصادية، في عالم افتراضي واسع و معقد، عبر تقنية بسيطة في متناول الجميع. وهذا ما جعل جل المؤسسات والشركات بكل توجهاتها، تستثمر إمكانات هذه الشبكة وهو ما ولّد بالفعل مخاطر ذات أبعاد أمنية، تهدد مواقع إلكترونية أو مؤسسات ناشطة بها، بل وأخذت تمسّ بأمن الدول والمجتمعات على اعتبار أن الجرائم الإلكترونية باتت تشكل تحديا كبيرا للاقتصاد العالمي.

وأفادت دراسة صناعية بأن التوسع الكبير في العناوين الجديدة للإنترنت أتاح فرصا غير محدودة أمام المجرمين لاستغلال النطاقات الغامضة مثل دوت زيب أو دوت كيم أو دوت بارتي.

ورغم تزايد الأبحاث لمحاولة ابتكار أنظمة تكفل لأي كمبيوتر الحماية اللازمة، فإنه في المقابل يعمل القراصنة على تطوير الحيل المضادة لهذه الحصون الأمنية، ومعنى ذلك أن خطر انتهاك أمن و سلامة الكمبيوتر مستمر مع استمرارية هذه التحصينات الأمنية، وذلك راجع لكون من يقوم بالقرصنة الإلكترونية هو شخص أو عدّة أشخاص متمكِّنون في برامج الكمبيوتر وطرق إدارتها، أي أنَهم مُبرمِجون ذوو مستوى عال يستطيعون بواسطة برامج مساعدة اختراق أي كمبيوتر والتعرف على محتوياته، ومن خلالها يتم اختراق باقي الأجهزة المرتبطة ببعضها في نفس الشبكة.

وخلص تحليل لعشرات الملايين من مواقع الإنترنت أجرته شركة الأمن الإلكتروني “بلو كوت” إلى أن أكثر نطاقات الإنترنت الشائعة خطورة هي دوت زيب ودوت كانتري، بينما كانت النطاقات الأكثر أمانا هي دوت لندن ودوت تيل ودوت تشرش.

وهو ما يختلف عما وقعت ملاحظته حسب تقرير نشر سنة 2009 ، حينذاك تبين أن دوت كوم ودوت أنفو كانت هي أكبر المصادر للمواقع الخطرة بنسبة 32.2 بالمئة و15.8 بالمئة على التوالي.

وكشف التقرير أن أكثر من 15 مليون اسم نطاق تم فحصها في دوت كوم وجد أن مجموعات النطاقات الخطرة يساوي 918.873، وكذلك من بين 629.601 نطاقا تم فحصها في دوت أنفو وجد أن مجموع النطاقات الخطرة يساوي 403.137، مما يؤكد أن هناك جهودا مبذولة على مر السنين من القائمين على المواقع الإلكترونية لضمان حماية أنجع لمستعملي الإنترنت.

وأطلقت الهيئة القائمة على إدارة تعريفات الشبكة العنكبوتية (آيكان) مؤخرا، مبادرة لتوسعة عدد النطاقات لتعزيز المنافسة والاختيار على الإنترنت. وفي البداية كان هناك ستة نطاقات فقط هي دوت كوم ودوت اديو ودوت جاف ودوت ميل ودوت نت ودوت اورج.

ويتعين على المنظمات التي تريد بيع نطاقات جديدة دفع رسوم قدرها 185 ألف دولار إلى (آيكان) والبرهنة على قدرتها على إدارة سجلات هذه المواقع.

ويصعب تحديد حجم سوق مبيعات أسماء نطاقات الشبكة العنكبوتية عالميا، بسبب أن الكثير من المبيعات يجري بشكل خاص. والسعي وراء نطاقات قد يتكلف ملايين الدولارات، فيما الحصول على نطاقات غامضة قد يتم مقابل نحو 99 سنتا.

وفي ظل كل هذه التطورات والتوسع في العناوين الجديدة للإنترنت يرى الخبراء أن (الايكان) يجب أن تضع حدا لمخاطر القرصنة وتقود المبادرة الرامية إلى جعل بيئة الإنترنت أكثر أمنا، ذلك أن الحرب الهجومية على قراصنة الإنترنت تبدأ من (الأيكان) نفسها خاصة وأن القرصنة لم تعد تتعلق بمجرد هاو من الهاكرز يسعى من خلال أفعاله إلى إثبات نجاحه في استخدام الإنترنت بهدف التفاخر بين الأصحاب كشخصٍ يَمتلك مواهِب.

وكل ما يشغله هو التسلُّل إلى كمبيوترات الآخرين وسرقة بريدِهم الإلكتروني، مع ترك ما يفيد أنه فعل ذلك كشكل من أشكال الغرور، بل إن الأمر تعدى ذلك وأضحى خطيرا على اعتبار أن الجريمة الإلكترونية أضحت من الجرائم الدولية التي قد تمس من استقرار الدول.

وقد تصبح في القريب العاجل وسيلة من الوسائل الاستعمارية الجديدة، فلم يعد يرتكبها أفراد بل أضحت هناك منظمات إرهابية ترى في هذه الجرائم وسيلة إما للاستقطاب وضم أنصار جدد أو للترهيب والابتزاز، بل إن القرصنة الإلكترونية أضحت تمارس من دول لأهداف استخباراتية، كما وقع اكتشافه من فضيحة التنصت الدولية.

وهو ما جعل من بعض الملاحظين يرون أن هناك دولا عظمى و وراؤها شركات عملاقة تتحكم في المجال الافتراضي ولا تصدر مضادات القرصنة إلا بغاية تحقيق ربح مادي وليس بهدف تحقيق الأمن الافتراضي، مقتنعين بأنه مهما بلغ ذكاء المقرصنين فإنه بالإمكان التغلب عليه لو وجدت الإرادة لذلك.

18