كذبة أبريل

الأربعاء 2015/04/01

اليوم سأقرأ على صفحات التواصل الاجتماعي آراء من نوع أن داعش تدافع عن الإسلام وأن الإخوان يؤمنون بالديمقراطية وأن القاعدة تحارب الفساد والاستبداد فأضحك وأقهقه، وسأستمع إلى من يقول إن إيران تدافع عن العرب وليست لها مطامح في وطنهم الكبير، وأقبلها برضى نفسي، وسأكون في قمة الهدوء وأنا أتابع تصريحات من يقول إن الأميركان حرروا العراق من صدام وأن الناتو حرر ليبيا من القذافي وأن ما حدث يوم 30 يونيو في مصر كان انقلابا، وأن الحوثيين ليست لهم رغبة في السيطرة على اليمن بدعم خارجي، ولن أغضب ولن أتوتر وأنا أمام إحدى القنوات الفضائية أشنّف أذنيّ بحشرجة أصوات من يتحدث عن ربيع عربي وثورات وثوار وحرية وديمقراطية وتعددية وانتخابات ذات مصداقية وشفافية وعن نخب عربية تقدمية تدافع عن المبادئ الثورية كما يفعل علي عبدالله صالح في بلاده المنكوبة وكما تفعل ميليشيات فجر ليبيا في وطنها الجريح.

اليوم لن أنزعج ممن يقول إن الإرهابي الأصيل يمكن أن يصبح ديمقراطيا وأن قوى الإسلام السياسي يمكن أن تتحول بقدرة قدير إلى حمائم بيضاء تحلق في سماء الوطن، ولن تعكّر مزاجي أخبار من نوع أن أردوغان يندد بجرائم الدواعش، أو أن قوات الحشد الشعبي تقدم باقات الورود لسكان ديالى وصلاح الدين والأنبار، أو أن بوكو حرام تلتزم بقواعد الإسلام والإنسانية في تعاملها مع السكان المحليين في المناطق التي تسيطر عليها.

واليوم لن تستفزني أخبار تلك القنوات الفضائية التي تعمل تحت طلب مموليها، ولا فتاوى أولئك الدعاة الذين هم في كل واد يهيمون، ولا تلك التحاليل السياسية والعسكرية والاستراتيجية التي يتم ضخها في رؤوس أصحابها داخل قاعات مظلمة طالما كانت وراء نشر الكثير من الخراب في بلاد العرب، ولن يعيل صبري وأنا أحاول أن أصدق كيف أن الشيطان يعظ، والثعلب يراقص الديكة، والحية تنفث العسل بدل السمّ، والخيانات تتحول إلى عناوين للوطنية.

اليوم سأجد عذرا لنفسي في قبول جميع الأكاذيب التي باتت تملأ حياتنا، سأقرأ واستمع وأشاهد، سأعود إلى مصادر الخبر التي كنت قاطعتها منذ زمن بعيد.

وكلما استمعت إلى كذبة سأقول إنها كذبة أبريل، ثم أمضي.

والحمد لله أن لنا يوما في العام يمكن أن نبرر فيه الكذب ونتقبله دون زعل.

24