كرة الصالات "الفوتسال" نبع براعة منتخب السامبا الحالي

الأحد 2014/07/06
عشرة لاعبين من منتخب البرازيل الحالي لعبوا في أندية الصالات

ريو دي جانيرو - انتظرت البرازيل 72 عاما كي تحرز كأس العالم لكرة القدم 5 مرات، لكنها حققت هذا الإنجاز في لعبة كرة الصالات أو “فوتسال” في غضون 23 عاما فقط.

يقولون في البرازيل إنه في كل يوم يولد أحد النجوم، ويكفي إلقاء نظرة على أحد شواطئ ريو دي جانيرو للتأكد من ذلك. إلى جانب حمامات الشمس، استعراض مفاتن السيدات وإبراز عضلات الشبان، يراوغ شبان وفتيات الكرة على الرمال الساحرة لساعات لا تنتهي. لكن من لا يحصل على فرصة لعب الكرة، يمارس رديفتها على ملعب أصغر حجما وبخمسة لاعبين بدلا من 11، بما يعرف بلعبة كرة الصالات “فوتسال” التي تشبه كثيرا بقوانينها وتكتيكها لعبة كرة السلة لكن بروحية كرة القدم.

مباراة كرة الصالات تتضمن شوطين من 20 دقيقة، وزن الكرة 420 غراما أي أثقل من كرة القدم بثمانين غراما، أما قياس الملعب فطوله بين 38 و42 مترا وعرضه بين 20 و25 مترا. ويبدو نجاح البرازيل في هذه الرياضة ليس نابعا من ممارسة اللعبة من قبل صبية لا هموم لديهم، بل يجب البحث في مكان آخر، إذ هناك من يعتقد أن كرة الصالات هي من أوصلت البرازيل إلى عظمة كرة القدم.

بيليه، زيكو، سقراطيس، روماريو ورونالدو هي بعض الأسماء التي أمضت طفولتها باللعب بكرة أخف وزنا لا تطير غالبا، لكن تتطلب حذاقة، سرعة ذهنية ورشاقة بالتعامل مع الكرة. ويقول الأسطورة بيليه، “كرة الصالات تدفعك إلى التفكير واللعب بسرعة. تجرب بعض الحركات، تقوم بالمراوغة وتطور طريقة لعبك".

في فورتاليزا، شمال شرق البرازيل، يتدرب بعض الشبان تحت الشمس الحارقة في ملعب صغير محاط بمكعبات إسمنتية، والمتفرجون يتابعون تنقلات الكرة بين الأقدام الساحرة بحثا عن اختراق شباك المرمى الصغير (ارتفاع 2 م وعرض 3 م).

ويقول مانويل توبياس أحد عظماء كرة الصالات، “تدين كرة القدم لكرة الصالات. إذا نظرنا إلى المنتخب الحالي في كأس العالم، هناك عشرة لاعبين تسجلوا في أندية الصالات مثل نيمار، ويليان، دافيد لويز، داني ألفيش، لويز غوستافو ومارسيلو”. وتابع، “هم لاعبون مختلفون، يفكرون أسرع، مهاريون وبإمكانهم الخروج من أوضاع صعبة".

أوسكار هو لاعب آخر صقل مهارات في الفوتسال. هدفه في مرمى كرواتيا اعتبره كثيرون بأنه سجله بسن حذائه، لكن لاعب وسط تشيلسي الإنكليزي له رأي آخر، “يمكن القيام بهذه الحركة في الفوتسال، عندما تحصل على الفرصة تسدد مباشرة، ولا تنتظر”. مع صغر المساحة على ملعب الصالات لا يملك البرازيليون الوقت للتروي قبل التسديد. روماريو، بطل العالم 1994، كان مثالا لذلك. وقال الأسطورة الهولندية يوهان كرويف، “أفضل لاعب دربته في حياتي؟ روماريو. كانت تقنيته رائعة، معظم أهدافه كانت بسن حذائه".

أسبانيا هي الوحيدة مع البرازيل التي أحرزت كأس العالم في مناسبتين (بعدما اعترف “الفيفا” بالمسابقة رسميا) وتعتبر ثاني قوة عالمية، وعلى الساحة الدولية تبرز إيطاليا، الأرجنتين والبرتغال إلى جانب إيران التي هيمنت لسنوات على الكرة الآسيوية.

يقول قائد المنتخب الأسباني تشافي، “في كرة الصالات ترى إذا كان اللاعب موهوبا أم لا. في كرة القدم، لا تحدد الموهبة بالضرورة، لأنها أكثر بدنية، لكن في الفوتسال تلاحظ التفاصيل الصغيرة لنوعية اللاعب، أناقته وقدرته على الفهم التكتيكي".

في البرازيل اللعبة لا تتراجع، وبحسب لويز بيدي فقد أصبحت شعبية أكثر من أي وقت مضى: “أرقام الحكومة تؤكد لنا أن الفوتسال هي الرياضة الأكثر شعبية في البلاد حتى أكثر من كرة القدم العادية. اللاعبون الذين استهلوا مسيرتهم بكرة القدم أصبحوا أعمدة منتخب القدم الآن”. وجدير بالذكر أن كرة الصالات أو ما يسمى بلعبة الفوتسال في البرازيل أثبتت أن اللاعبين العظماء تتم صناعتهم في الملاعب الصغيرة قبل التحول إلى الساحات الكبرى.

22