كرة القدم الأوروبية تخطط لاستئناف الموسم الكروي

تحسن الوضع الصحي في "القارة العجوز" يمنح اللعبة الشعبية قبلة حياة.
الأحد 2020/04/26
كلوب يتباحث دوريا حول إجراءات العودة

ينكب المسؤولون في معظم الدوريات الكبرى على دراسة كل السيناريوهات الممكنة لعودة النشاط من أجل إنهاء الموسم الكروي، في وقت يرجح فيه محللون رياضيون أن يكون ذلك مرتبطا أولا وقبل كل شيء بمدى تحسن الوضع الصحي في “القارة العجوز” التي بدأت “تتعافى تدريجيا” من أهوال الجائحة التي سببها تفشي فايروس كورونا.

لندن – يتزايد التركيز في مختلف البطولات الكبرى في أوروبا على ضرورة إنهاء الموسم الكروي وسط أسئلة محيّرة تراود المسؤولين حول الطرق والآليات الممكنة لاستئناف النشاط وما هي الوسائل الناجعة لحماية صحة اللاعبين، وهل ستستكمل جميع المباريات أم سيتم تقليصها، وماذا عن منافسات الدرجتين الثانية والثالثة؟

هذه الأسئلة وغيرها باتت تؤرق أغلب المسؤولين في الاتحادات الوطنية وممثلي الاتحادين الأوروبي (يويفا) والدولي لكرة القدم (فيفا) اللذين يقومان باجتماعات ماراثونية منذ فترة طويلة عبر تقنية الفيديو للتباحث في كيفية إيجاد حلول لها.

ورغم التوافق الكبير حول ضرورة العودة إلى الملاعب، إلا أن أبرز سؤال يبقى مرتبطا بخصوصيات الوضع الصحي الذي يميّز أغلب البلدان الأوروبية وحول ما إذا كان سيسمح بذلك؟ وأعطت إجراءات التخفيف من العزل الصحي التي اتخذتها بعض الدول، بعد مؤشرات حول تراجع تدريجي لعدد الإصابات والضحايا جراء فايروس كورونا في أوروبا، آمالا كبيرة للمسؤولين الرياضيين وسمحت بالتفكير في إعادة ترتيب الأولويات لأغلب النشاطات التي تأثرت كثيرا جراء هذه الجائحة ومنها كرة القدم.

وفي إنجلترا يعتقد البعض أن مسألة استئناف منافسات الدوري الممتاز ليست بالأمر المنتظر في ظل اقتراب ليفربول من حسم اللقب. لكن هناك مسائل أخرى تنتظر الحسم من خلال عودة المباريات واستكمال البطولة حتى تصل إلى جولة الختام. ورغم الدعوات المتزايدة إلى إلغاء الموسم إلا أن معظم الأندية تُصرّ على استكماله وهو أمر يؤيده يويفا من أجل تجنب دخول دوامة حسابية لتحديد المتأهلين إلى دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي الموسم المقبل.

ويقترب ليفربول من تحقيق حلم طال انتظاره وهو حصد لقب الدوري الإنجليزي للمرة الأولى في آخر 30 عاما، وهو بحاجة إلى الفوز بمباراتين فقط من أصل تسع متبقية له في المسابقة.

ويبتعد الريدز في صدارة الدوري عن أقرب منافسيه مانشستر سيتي بفارق 25 نقطة، علما وأن للأخير مباراة مؤجلة، ومن الناحية العملية، فإن لحاق السماوي بالأحمر، أمر أقرب إلى المستحيل.

مكانة خاصة لليفربول

يستحق ليفربول المكانة التي هو عليها حاليا، حيث جمع 82 نقطة من أصل 87 ممكنة، ويمني النفس بالفوز في مبارياته المتبقية من أجل الوصول إلى حاجز 109 نقاط. وعلى صعيد المقاعد المؤهلة لدوري الأبطال، فإن المقعد الأول محسوم للريدز، فيما تتنافس مجموعة كبيرة من الفرق على المقاعد الثلاثة الأخرى، في ظل القرار الصادر ضد سيتي بعدم المشاركة الأوروبية لموسمين متتاليين.

وبالانتقال تدريجيا إلى إسبانيا فقد حددت رابطة الليغا الأربعاء الماضي أولى خطوات عودة مباريات الدوري الإسباني خلال الموسم الحالي. ووفقا لصحيفة “ماركا” الإسبانية، فإن اجتماعا قد عقد بين الأطباء التابعين لليغا لبدء دراسة عودة الفرق إلى خوض التدريبات.

وأشارت الصحيفة إلى أنه يجب أولا اجتياز كل اللاعبين والمدربين لاختبارات كورونا التي سيتم عقدها، وفقا لبروتوكول عودة الليغا، والذي يتضمن إجراء ثلاثة اختبارات قبل استئناف المباريات. وأوضحت أن الاختبار الأول سيكون الثلاثاء المقبل، وسيخضع له اللاعبون والمدربون والموظفون المحيطون بالفرق.

وذكرت أن الأطباء كشفوا عن آرائهم في اجتماع بشأن عودة المباريات، حيث لم يؤيد البعض هذا القرار بسبب عدم ضمان سلامة اللاعبين بنسبة 100 في المئة. وقالت الصحيفة إن المواعيد المقترحة لعودة فرق الليغا إلى التدريبات هي 4 و11 مايو المقبل.

ومن المقرر أن ينتهي الإغلاق في إسبانيا في 25 أبريل الجاري، لكن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قال إنه سيطلب من المشرعين تمديده حتى التاسع من مايو. وأعاقت الخلافات في الرأي بين خافيير تيباس رئيس الرابطة ولويس روبياليس رئيس الاتحاد الإسبانية محاولات وضع خطط التقدم إلى الأمام.

في إنجلترا يعتقد البعض أن مسألة استئناف الدوري الممتاز ليست بالأمر المنتظر في ظل اقتراب ليفربول من حسم اللقب

وتم الجمع بين الثنائي في اجتماع ترأسه رئيس المجلس الرياضي الإسباني إيرين لوزانو، السبت الماضي، ويبدو حاليا أنهما ملتزمان بالعمل سويا على استئناف الموسم دون حضور الجمهور بمجرد أن تسمح القيود الحكومية. وتم تحديد يوم السادس من يونيو موعدا محتملا لاستئناف المسابقة.

وفي إيطاليا التي بدأت تسجل تراجعا في عدد الإصابات تدفع الأندية الكبرى إلى ضرورة استكمال الموسم الكروي، فيما سجلت معارضة بعض الأندية على اتخاذ هذه الخطوة على أقله في الوقت الحاضر بسبب المعاناة التي عرفتها البلاد من فايروس كورونا.

وكانت المباراة التي فاز بها ساسولو على بريشيا 3-0، التي أقيمت دون حضور الجمهور في التاسع من مارس الماضي، هي آخر المباريات التي أقيمت في الدوري الإيطالي بعد عدة أيام من بدء الدولة غلق البلاد والذي يتوقع أن يرفع جزئيا في الثالث من مايو المقبل.

ويعد بريشيا من بين الفرق التي تعارض استئناف الموسم الذي تبقى به 12 جولة، بالإضافة إلى الدور قبل النهائي من كأس إيطاليا. ويتصدر يوفنتوس الدوري الإيطالي بفارق نقطة أمام لاتسيو. ومع ذلك، قام الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، بتجهيز بروتوكول طبي لاستئناف التدريبات في الرابع من مايو، على أن تلعب أول مباراة من دون جمهور بنهاية الشهر.

وقال غابريلي جرافينا رئيس الاتحاد الإيطالي “التوقف سيكون كارثة. إذا لم تستأنف مسابقات كرة القدم سيكون هناك تأثير سلبي في الوقت الذي نحشد فيه 5 مليارات يورو (5.44 مليار دولار). وفي فرنسا كشفت مصادر صحافية أنه تتم دراسة تحديد منتصف يونيو موعدا محتملا لاستئناف الدوري ولو دون جمهور. يذكر أن الدولة مغلقة حتى على الأقل 11 مايو المقبل.

ولكن، يرجح ألا تقام مباريات الدور الفاصل حتى أغسطس وفق هذا السيناريو، الذي سيعطي وقتا قليلا للراحة قبل استئناف الموسم الجديد. وبعد تأجيل بطولة يورو 2020 لمدة عام وتحديد تاريخ 11 يونيو 2021 موعدا لافتتاحها، من الصعب معرفة كيف يمكن تجنب الضربة القاضية على موسم 2020-2021. وبعكس الدوريات التي تعتمد على عقود بث ضخمة، تبحث بلجيكا وأسكتلندا عن إنهاء الموسم سريعا والاستعداد للموسم الجديد.

أكثر شمولا

فيما يدور الجدل بين رجال السياسة ومسؤولي كرة القدم الألمانية بشأن موعد استئناف فعاليات الموسم الحالي وفق شروط وإجراءات صارمة، تأمل مجموعات المشجعين في تغيير أكبر وأطول أمد في عودة اللعبة إلى أصولها وألا يكون الدافع وراءها هو المال. ويدرس المسؤولون عن كرة القدم الألمانية استئناف فعاليات الموسم الحالي الشهر المقبل بعد أسابيع من الانقطاع.

لكن بعض مجموعات المشجعين تأمل في أن يؤدي استئناف فعاليات الموسم إلى لعبة أكثر شمولا يتم فيها تقاسم المال بشكل أفضل مع استعادة روح اللعبة. ومنحت أزمة كورونا وحالة الإغلاق المطبقة حاليا كرة القدم الألمانية الفرصة لفحص وتقييم وضعها على نطاق أوسع.

وتواجه الأندية، التي تنشط في الدرجات الدنيا من الدوري، خطرا محتملا بالانهيار المالي بسبب غياب المباريات. كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن بعض أندية الدوري الألماني (البوندسليغا) ستواجه خطرا فائقا إذا لم تحصل على عائدات حقوق البث التلفزيوني.

ويرغب المشجعون في أن تعود الكرة الألمانية بشكل أفضل بمجرد انتهاء أزمة كورونا. وذكرت منظمة “أنسير كيرف” في بيان لها “لم نعد راغبين في مناقشة الأعراض، ولكننا نتحدث أخيرا عن علة كرة القدم ووسائل التغلب عليها”.

أزمة كورونا وحالة الإغلاق المطبقة حاليا منحتا كرة القدم الفرصة لفحص وتقييم وضعها على نطاق أوسع
أزمة كورونا وحالة الإغلاق المطبقة حاليا منحتا كرة القدم الفرصة لفحص وتقييم وضعها على نطاق أوسع

وأضافت أن “كرة القدم الجديدة” تحتاج إلى رؤى لتحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية. وقال مايكل غابرييل رئيس مجموعة (كو.أو.أس) للمشجعين “يجب النظر إلى هذا كفرصة لتحسين كرة القدم بمشاركة المشجعين”.

وشهدت الأسابيع التي سبقت إيقاف فعاليات الموسم في مارس مجموعة من الاشتباكات بين المشجعين وسلطات كرة القدم الألمانية. وانتشرت لافتات عدائية ضد الملياردير ديتمار هوب المستثمر بنادي هوفنهايم وذلك من قبل أنصار الأندية المنافسة الغاضبة.

كما انتقد المشجعون العقوبات الجماعية التي أصدرها الاتحاد الألماني لكرة القدم ضد المشجعين ووصفوها بأنها ظالمة نظرا لأن الإساءات جاءت من عدد قليل من مشجعي رابطات الألتراس.

ووصلت عملية وقف الموسم إلى مرحلة عصيبة ما دفع رابطة الدوري الألماني أيضا إلى أن ترغب في استئناف المسابقة وتحديد موعد لها. ويبدو التاسع من مايو موعدا محتملا لاستئناف المسابقة مع إقامة المباريات دون جماهير.

وذكرت الرابطة في بيان قبل اجتماعها “يجب أن يكون الهدف هو الحفاظ على البوندسليغا ودوري الدرجة الثانية بالشكل الذي حظي بتقدير الكثيرين لعقود وبتقاليد عريقة وأجواء في الملاعب ومجموعة متنوعة من الأندية”. وأضافت “لا نريد أن تؤدي أزمة اقتصادية إلى انهيارات هيكلية قد لا يمكن إصلاحها وتؤدي إلى تغيير وجه كرة القدم الألمانية المحترفة بشكل جذري”.

ولهذا، ترى الرابطة أن إقامة المباريات دون مشجعين هو الخيار الوحيد لاستكمال الموسم، مع بقاء تسع مراحل لم تقم حتى الآن من الدوري الألماني. وتنقسم مجموعات المؤيدين حول ما إذا كانت هذه فكرة جيدة. ولهذا، وعدت الرابطة بمناقشة أوسع حول المستقبل.

وذكرت الرابطة دون إعطاء تفاصيل “اللجنة التنفيذية في رابطة الدوري الألماني لكرة القدم تدرك المسؤولية الاجتماعية لكرة القدم

المحترفة. وفي هذا السياق، الأمر متروك لجميع صناع القرار لممارسة النقد الذاتي بشأن التطورات غير المرغوب فيها خلال السنوات الأخيرة”. وأضافت “ليس هناك شك في أن الاستدامة والاستقرار والواقعية يجب أن تكون كلها من بين القيم الحاسمة في المستقبل. بمجرد انتهاء الأزمة الحادة، يجب ترجمة هذه القيم إلى تدابير ملموسة”.

طرق مبتكرة

بدأت الجماهير الألمانية تبتكر طرقا جديدة لدعم أنديتها عن بعد، في وقت يأمل فيه منظمو دوري الدرجة الأولى استئناف المنافسات المجمّدة منذ منتصف مارس الماضي بدءا من التاسع من مايو المقبل.

وبعدما حصلت رابطة الدوري الألماني على تشجيع مسؤولين سياسيين للمضي قدما في استئناف المباريات، تم وضع اللمسات الأخيرة على معاودة النشاط من خلال اجتماع عقد عبر تقنية الاتصال بالفيديو، وشاركت فيه أندية الدرجتين الأولى والثانية.

ونظرا لمنع التجمعات العامة حتى 31 أغسطس، ستعود مباريات كرة القدم لكن من دون جمهور في ما يطلق عليه تسمية “المباريات الشبح”. وبعد أكثر من أسبوعين على استئنافها التمارين، بدأت بعض الأندية بالتحضير لاحتمال عودتها إلى المستطيل الأخضر في غياب مشجعين سيبتكرون طرقا عدة لدعمها لكن دون تواجدهم الفعلي على المدرجات.

مقابل 19 يورو (21 دولارا أميركيا)، يمكن لمشجعي نادي بوروسيا مونشنغلادباخ وضع مجسمات لهم بالحجم الطبيعي مصنوعة من الكرتون المقوّى في المدرجات، لإعطاء انطباع أنها ممتلئة بالناس كالعادة.

وقال توماس لودفيغ المسؤول عن مشروع المشجعين “لدينا أكثر من 6500 طلب. هذا مؤثر، لم نتوقع أمرا مماثلا”. ورأى جناح الفريق باتريك هيرمان أن المجسمات على المدرجات ترفع معنويات اللاعبين خلال حصص التمارين في ملعب بوروسيا بارك.

ويخطط غريمه كولن أيضا للعودة إلى ملعب مغطى بأعلام ورايات النادي المقدمة من جماهير النادي. وشرح الرئيس التنفيذي لكولن ألكسندر فيهرلي لصحيفة “بيلد” “هناك عدة أفكار حول كيفية تزيين الملعب لخوض مباريات الشبح البيتية”.

22