كرة القدم تشعل التغريدات وتوقظ كتّاب المقالات

كتّاب المقالات في الشأن الرياضي يلاحقون الزمن فقد أيقظتهم البطولة مما كانوا فيه.
الثلاثاء 2018/06/19
متابعة حينية

من النادر أن تلتقي وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة والفضائيات ومواقع الإنترنت على متابعة أحداث تستمر شهرا كاملا وتصل أصداؤها إلى ما هو أبعد من ذلك، تلك هي واقعة المونديال المتواصلة فصولها.

لا شغل يشغل كل تلك الوسائط سوى ملاحقة المستجدات في شأن بطولة أممية تجمع الملايين من البشر حول نقطة واحدة وهي تحقيق هدف في الملعب والفوز بكأس العالم.

هنا موسكو وهنا الصراع الرياضي/السياسي/الإعلامي، صراع بين الفرق المتنافسة وسرعان ما تنتقل العدوى إلى عالم السياسة ويظهر رؤساء وملوك دول وحكومات وهم يرتدون قمصان فرقهم المتبارية لبث الحماسة في نفوس لاعبيهم.

كأنها دبلوماسية ذات فحوى رياضي تلك التي تتحكم بالمشهد.

عمّق ذلك -عربيا- ما جرى من تصويت في داخل الكونغرس العالمي لرياضة كرة القدم للدولة أو الدول التي سوف تنظم البطولة العالمية بعد 8 سنوات من الآن.

اكتظت وسائل التواصل الاجتماعي، تويتر خاصة، بسجالات عربية-عربية في شأن الدول العربية التي تخلت عن التصويت للمغرب وأحقيته بتنظيم تلك البطولة.

ما لبث الأمر أن انسحب على من يشجع ومن يشمت في الفرق العربية لاعبة وخاسرة.

لم يعد أي مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي ولا متصفح للإنترنت ولا مشاهد للفضائيات بمنأى عن “القصف” اليومي المرتبط بمستجدات النزال.

ظاهرة فريدة ولا تتكرر كما لم يكن لها وجود في مثل هذه الكثافة كما هي اليوم.

الهواتف النقالة الذكية والمنصات التواصلية وفرت فضاء تفاعليا واسعا مع مجريات السّجال.

وحتى الجمهور المتعلق بالشاشات ويتابع المباريات فإنه لم ينقطع عن التغريد المتلاحق وكتابة الخواطر والتعليقات، وهو ما بين مؤازر وصديق وعدو ومحايد.

وسط هذا السجال يسأل عابر سبيل في ظل هذا الجو المشحون سؤالا محددا: أنت مع من؟ ومن تشجع من الفرق المتبارية؟

التصويت لا ينقطع في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الشاشات وفي مواقع الإنترنت، والصحافة الرياضية لا تكاد تلتقط أنفاسها لأن الجديد الذي تنشره ما يلبث أن يصبح قديما بعد ساعات قلائل.

كتّاب المقالات في الشأن الرياضي يلاحقون الزمن فقد أيقظتهم البطولة مما كانوا فيه، كانوا يكتبون مقالات أسبوعية لا تصبح ميتة بمرور بضعة أيام، أما الآن فالمقال يمكن أن يموت بعد ساعات لأن هناك جديدا يجب الكتابة عنه.

حتى كتّاب الأعمدة السياسية ومقالات الرأي صار بعضهم يعرّج مضطرا فيعلق عما جرى وخاصة عربيا من سجالات لم تنته.

الجيل المنفعل من الشباب خاصة لم يعد من السهل إرضاؤه، ولهذا تجده بطل ساحات التواصل الاجتماعي بلا منازع لا ينقطع عن التغريد ولا التدوين.

وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى ما يشبه الصحافة الرقمية التفاعلية المفتوحة في كل الاتجاهات ووجد الشباب ضالتهم في تجيير مواقفهم وتقييماتهم مع هذا الفريق وضد ذاك.

لغة الصورة هي الأخرى احتلت مساحة واسعة ونجوم الكرة صارت صورهم لزوم ما يلزم بشكل يومي وبين ساعة وأخرى.

نجوم الكرة اللامعون صاروا هم أنفسهم نجوم الإعلان التجاري بلا منازع وامتلأت المدن بتلك الإعلانات التجارية وتدفقت أموال إعلانية كبيرة في جميع الاتجاهات.

الجمهور العريض وبسبب تلك المرونة العالية التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي صار قسم كبير منه ينتمي إلى  المحللين الرياضيين الذين يفتون في كل ما يحلو لهم.

الظاهرة العالمية هذه لا تختلف في شأنها عن شعوب أخرى غير العربية بل إن الإعلام والصحافة والحملات الإعلانية وشركات الدعاية وجدت ضالتها في استثمار البطولة بشتى السبل للتفاعل الواسع مع الجمهور العريض وجني الأرباح السريعة.

18