كرة القدم رياضة عصية على فضائح المنشطات

كرة القدم رياضة تبدو منيعة على فضائح منشطات التي هزت عالم رياضتي الدراجات وألعاب القوى، لكن الاستثمارات المالية التي تحيط باللعبة تجعلها ذات مخاطر كبرى.
الأحد 2018/06/10
حتى لا يتكرر سيناريو مارادونا 1994

موسكو - سيخضع جميع اللاعبين المشاركين في مونديال روسيا إلى فحوصات مخبرية للبول والدم قبل انطلاق العرس الكروي وخلال المنافسات، ويمكن للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يدقق في معلومات مشبوهة في ما يتعلق بجوازات السفر البيولوجية (بحوث الدم والكيمياء الحيوية) في محاولة لمنع أي عملية غش.

ولطالما ردد الفيفا بأن كرة القدم هي الرياضة التي يخضع ممارسوها لأكبر عدد من الفحوصات حول العالم، مشيرا إلى إجراء 33 ألف فحص عام 2016، وكانت النتيجة ضئيلة جدا، إذ تم اكتشاف 150 حالة إيجابية فقط.

ومع وجود إفادات طبية، فإن جميع هذه الحالات لا تؤدي بالضرورة إلى عقوبات، أما أبرز المواد المكتشفة هي الستيريود التي تستخدم لتقوية العضلات، والمواد المحفزة بالإضافة إلى أدوية قوية مضادة للألم المحظورة خلال المنافسات، لكن بالنسبة إلى اختصاصيي مكافحة المنشطات، فإن الإحصائيات لا تعطي سوى صورة غير مثالية للمنشطات في كرة القدم كما في سائر الرياضات الأخرى.

ويقول مدير وكالة مكافحة المنشطات الفرنسية داميان ريسيو “هناك مؤشرات كثيرة تشير إلى أن كرة القدم رياضة معرضة للخطر، حيث الروزنامة مضغوطة، وبالتالي تقلص الفترات الزمنية لاسترداد العافية أفرز الإصابات المتكررة، كما أن المنافسة الضارية والاستثمارات المالية الضخمة جعلت اللاعبين في حاجة ليكونوا في القمة دائما لا سيما في فترة الانتقالات”.

وكشف “عام 2017 قمنا بإجراء 548 فحصا للبول والدم بينها ما كان مخصصا لجوازات السفر البيولوجية، فاكتشفنا 3 حالات غير طبيعية على الرغم من أن هذه الفحوصات جرت بطريقة ذكية خلال فترات الإعداد البدني القوي خلال الصيف على سبيل المثال، أو خلال فترة الانتقالات الشتوية أو قبل الاستحقاقات الكبرى”. وعن المعلومات التي جناها من الوسط، أجاب “السكوت المطبق”، لكن ماذا عن باقي العالم؟ يبدو الفيفا فعّالا خلال بطولاته والاتحاد الأوروبي في بطولتيه: دوري الأبطال والدوري الأوروبي.

أما المدير السابق لمختبر لوزان مارسيال سوغي والمستشار العلمي للفيفا، فيقول “يتعين على وكالات مكافحة المنشطات مراقبة كرة القدم بشكل يومي في بلدانها، لكن هناك فوراق كبيرة في الفعالية بين مختلف هذه الوكالات حول العالم”.

ولطالما رافقت فضائح المنشطات عالم كرة القدم وليس فقط من خلال تناول مادتي كانابيس أو الكوكايين التي جعلت النجم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا يسقط في وحولها في مرحلة أولى خلال دفاعه عن ألوان ناديه السابق نابولي الإيطالي عام 1991، ليتم إيقافه لمدة 15 شهرا، قبل سقوطه مرة ثانية خلال تناوله مادة إيفيدرين المحظورة في نهائيات كأس العالم 1994، وكانت تلك آخر حالة منشطات تسجل في المونديال، وكادت هذه المادة تحول دون مشاركة قائد منتخب البيرو باولو غيريرو في نهائيات مونديال روسيا.

الفيفا أكد أنه لن يعتمد على أي روسي في برنامج الكشف عن المنشطات خلال كأس العالم، وذلك نتيجة برنامج المنشطات الممنهج الذي ضرب البلاد منذ عام 2015

وكانت دراسة في ألمانيا عام 2010، كشفت أن تناول مادة ميتانفيتامين ساعد المانشافت في إحراز اللقب العالمي عام 1954 في المباراة النهائية ضد المجر التي وصفت بأنها “معجزة برن” ثم كشف القيصر الألماني فرانتس بكنباور لمجلة “شتيرن” الألمانية عام 1977 عن وجود عمليات نقل دم، وهو أمر ممنوع حاليا لكن من الصعب كشفه، ثم جاءت قضية يوفنتوس وطبيب النادي الذي كشف لجوءه إلى أدوية عدة استعملها بطريقة ملتوية.

ويقول جيرار دين الطبيب المختص في مسائل المنشطات “تتطلب كرة القدم قوة التحمل، الكثير من المقاومة وبالتالي فهي رياضة هامة في ما يتعلق بالمنشطات”.

وأوقف الدولي الفرنسي السابق سمير نصري مؤخرا لستة أشهر من قبل الاتحاد الأوروبي (ويفا)، لأنه تناول فيتامينات تخطت المعدل المسموح به ولم يخضع اللاعب لفحص عن المنشطات، بل أوقف بسبب قيامه بوضع صورة له على مواقع التواصل الاجتماعي تظهره في عيادة أميركية يقوم بذلك.

وبالنسبة إلى العديد من الاختصاصيين في مجال مكافحة المنشطات، فإنه يجب التنبه تحديدا خلال فترة استعادة اللياقة البدنية بعد الإصابات.

وفي المجمل، ثمة وجود لمناطق رمادية عندما يتعلق الأمر بالمنشطات، وذلك ينطبق على جميع الرياضات وليس على كرة القدم فحسب.

وأكد الفيفا بأنه لن يعتمد على أي روسي في برنامج الكشف عن المنشطات خلال كأس العالم، وذلك نتيجة برنامج المنشطات الممنهج الذي ضرب البلاد منذ عام 2015.

وأكد الاتحاد الدولي أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية أن “أي روسي لن يكون ضمن برنامج الكشف عن المنشطات، وكل تحاليل العينات ستجرى في مختبرات خارج روسيا حصلت على رخصة من وكالة المنشطات العالمية”.

وقال مصدر في الاتحاد الدولي “اتخذ فيفا جميع الإجراءات الممكنة لتكون عملية نقل العينات آمنة بشكل كبير، ولأسباب أمنية لا يمكننا إعطاء أي تفاصيل عن هذا الموضوع”.

واتبع الاتحاد الدولي بالتالي طريقة حذرة في التعامل مع روسيا، ذلك لأنه قبل أربع سنوات كانت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي مسرحا لأكبر عملية تلاعب في تاريخ الرياضة مع وجود عينات بول مزورة في مقر مختبر مكافحة المنشطات، ما شكل حرجا كبيرا للجنة الأولمبية الدولية والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.

وبعدها بعام، انفجرت الفضيحة إلى العلن وطالت جميع الرياضات في روسيا، وأعلن الفيفا في 22 مايو الماضي أن جميع الفحوصات للكشف عن المنشطات التي خضع لها لاعبو المنتخب الروسي الذين سيخوضون نهائيات كأس العالم على أرضهم جاءت سلبية، على الرغم من القيام بتحقيق دقيق في هذا المجال.

وكانت الوكالة العالمية للمنشطات سحبت ترخيص الوكالة الروسية للكشف عن المنشطات لأنها لم تكن مطابقة للقوانين العالمية فاستبعدت لفترة، وبعد أن قامت الوكالة الروسية بتغيير طواقمها وطريقة حوكمتها، سمح لها بممارسة عملها بشكل طبيعي، لكن بإشراف عالمي من دون أن تستعيد رخصتها من بين الوكالات المعتمدة عالميا.

وقال الفيفا “جميع اللاعبين المشاركين في مونديال روسيا سيخضعون لفحوصات عن المنشطات خارج المنافسات وخلالها، ومعظم اللاعبين سيخضعون لفحوصات مخبرية مرة على الأقل”.

23