كرة القدم في حاجة ملحة للتكنولوجيا

الأربعاء 2017/11/29

بات غياب التكنولوجيا ينذر بفضائح جديدة في ملاعب كرة القدم العالمية، باعتبارها شملت جميع الملاعب لتصل إلى الدوري الإسباني الذي يعدّ البطولة الوحيدة الكبرى في القارة الأوروبية التي لا تستخدم هذه التقنيات لتحديد صحة الأهداف. ومنذ سنوات وكرة القدم تستعين ببعض الأدوات التكنولوجية المختلفة لمساعدة الحكام في المواقف المثيرة للجدل، ومن أبرز هذه الأدوات تقنية خط المرمى، التي تنذر حكم اللقاء عندما تدخل الكرة إلى المرمى.

هذا بالإضافة إلى تقنية المقاطع المصورة “فيديو”، التي يتولى إداراتها أحد الحكام داخل غرفة معدة لذلك وتحتوي على العديد من الشاشات من أجل تنبيه حكم المباراة عند حدوث أي خطأ. ولكن في إسبانيا لا يتم تطبيق أي من هاتين التقنيتين، رغم أن رابطة أندية الدوري الإسباني أكدت قبل انطلاق الموسم الجاري أنها ستستعين بتكنولوجيا خط المرمى، المعروفة أيضا باسم “عين الصقر”.

حلقة جدلية جديدة مع التحكيم عاشت على وقعها منافسات الدوري الإسباني، التي تعتبر لدى الملاحظين أفضل دوريات العالم، بعد إلغاء هدف صحيح للاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي، نجم برشلونة، في مرمى فالنسيا، مما أثار نزاعا يبدو أنه سيتكرر مرارا طوال الموسم الجاري أمام تنازل المسؤولين هناك طواعية عن الاستعانة بأدوات التكنولوجيا الحديثة.

وكان المشهد المذكور على ملعب “المستايا”، في المباراة التي جمعت فالنسيا مع برشلونة. حيث سدد ميسي كرة قوية من خارج منطقة الجزاء أخفق حارس فالنسيا في التعامل معها لتمر الكرة من بين قدميه وتتخطى خط المرمى قبل أن يخرجها بيده مرة أخرى. وأنطلق لاعبو برشلونة للاحتفال بالهدف، ولكنهم فوجئوا بعدما قرر حكم اللقاء، إغناسيو أغليسياس فيانويبا، عدم احتساب الهدف واستكمال اللعب.

وازداد الموقف تعقيدا، حين لم يتمكّن أي من مساعدي الحكم أيضا من رؤية الكرة وهي تعبر خط المرمى، الأمر الذي أثار غضب لاعبي برشلونة بشكل كبير. وانتفضت الأصوات الناقدة، وأثيرت حفيظة وسائل الإعلام الإسبانية سيما منها الصحافة الموالية للنادي الكتالوني التي ثارت ضد هذه الواقعة، التي وصفتها أغلب الصحف بـ”السرقة التحكيمية”، كما أكدت العديد من الصحف العالمية أن ما حدث يعد بمثابة “فضيحة”.

لا شك أن الجميع لاحظ وبوضوح أن فريق برشلونة تضرر هذه المرة من القرارات التحكيمية، كما استفاد منها في مرات سابقة. لذلك لا يختلف اثنان أن في هذه اللقطات الواضحة تكون تقنية الفيديو نافعة للغاية.

من المؤكد أن عزوف الاتحاد الإسباني لكرة القدم عن تطبيق التكنولوجيا خاصة تقنية “الفيديو” يعود إلى عدم وجود فريق من الخبراء لديه في هذا الأمر. ومؤخرا، أكد اتحاد الكرة الإسباني ورابطة أندية الدوري أن تقنية “الفيديو” سيتم تطبيقها في الموسم المقبل، على أن يتم تجربة هذه التكنولوجيا خلال الموسم الجاري.

ومن المقرر أن تتواجد تقنية “الفيديو”، على سبيل التجربة، في بعض مبارايات بطولة كأس إسبانيا والمقرر إقامتها الأربعاء. ولا شك أن الجميع يدرك أن التكنولوجيا ستغير الوضع الحالي، وستكون نظاما يساعد في تحسين كرة القدم.

ولكن حتى انطلاق الموسم القادم لن تحظى بطولة الدوري الإسباني بالمساعدة التي تقدّمها التكنولوجيا من أجل الفصل في اللعبات المثيرة للجدل. ويفتح تنازل منظمي الدوري الإسباني بمحض إراداتهم عن الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة الباب على مصراعيه أمام حدوث فضائح جديدة تفجرها مشاهد جدلية كتلك التي شهدتها أغلبية اللقاءات الفارطة.

مع العلم أنه يجب إضافة تقنية الفيديو، التي تطالب بها رابطة أندية الدوري الإسباني منذ سنوات، لقد عمل كل المسؤولين كثيرا من أجل هذا وأعربوا عن جاهزيتهم سواء على مستوى اللجنة الفنية للحكام أو اتحاد الكرة وسيعملون على تطبيق تقنية الفيديو في الموسم المقبل.

لذلك لا بد من الدعوة بشكل واضح وعلني إلى استخدام تكنولوجيا خط المرمى في كل الدوريات العالمية. وكان الكثير من الجدل قد أثير حول هذه القضية. “عين الصقر” يمكن أن تساعد وتوضح الكثير من الحركات والمشاهد التي لا يكون بمقدور الحكم أن يراها بسبب المسافة التي يجب أن تُغطى. هناك حاجة صارخة لأخذ الخطوة لتطبيق هذه التقنية. في المقابل تكنولوجيا حكم الفيديو المساعد يمكن أن تناقش لأنه من الواضح أنها ليست قوية للغاية في الدوريات التي نرى أنها تستخدمها.

الرياضة العالمية تتألم وتعيش على وقع تراجع كبير في جل الاختصاصات، خاصة وأنها تعاني من ظواهر غريبة وأشياء دخيلة على الأنشطة الرياضية، لذلك باتت جلّ الهياكل الساهرة على رعايتها أمام حتمية البحث عن الحلول العاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الاعتبار إلى الرياضة.

صحافي تونسي

23
مقالات ذات صلة