كرة تتدحرج نحو الهاوية

الثلاثاء 2014/11/18

في كل حقل من حقول الفن ثمة متسلقون، في الغناء وفي الكتابة وفي الرسم ومختلف بقية الفنون، ولكلّ أسبابه، ربما تكون الأمثلة أكثر سطوعا في الغناء، لكن المشكلة أن من كانوا مدعاة للسخرية وأمثلة عن الهبوط صاروا اليوم نجوما، إنها لعبة بشكل أو بآخر، أو صناعة. منذ حوالي 40 عاما والفن العربي يتجه نحو الهبوط، لا بل الثقافة بصورة عامة، من آخر أغنية قدّمتها أم كلثوم مثلا، إلى آخر أغنية قدّمتها فلانة أو علتانة، من فنانات الزمن الحديث.

الغريب والمستهجن، وحتى المشوب بالسخرية، يصبح أمرا عاديا بمرور الوقت. أعطي مثلا على التضاد الباذخ -وأعتذر مسبقا عن تجاور هذين الاسمين-؛ بين محمد عبدالوهاب وشعبان عبدالرحيم، هل مصر تغيّرت؟ نعم تغيّرت. الذائقة تتغيّر طالما الثقافة تتغيّر. في الكتابة مثلا بعد ظاهرة مثل نزار قباني، هناك شعر يكتب اليوم، أقل بكثير من أسوإ ما كتبه قباني، أتكلم عن “قباني” كظاهرة يمكن وصفها بالشعبية كسرت احتكار الشعر، المشكلة أن الكثيرين من المثقفين ممن يعتبرون نزار وصمة عار على جبين الشعر العربي، يحتفون اليوم بهذا “الشعر” الرديء أيّما احتفاء.

“شعراء الفايسبوك” أصبحت عبارة رائجة، على ألسنة الكثيرين، فالكتابة الآن أصبحت متاحة للجميع، كما هو معلوم، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت ميدانا تتسابق فيه جميع الأحصنة، أحصنة الشعر، وأحصنة السياسة، إلخ.

سمعة الشاعر أصبحت سيّئة، وبفضل الشعراء أنفسهم، لم يعد مستغربا، من شاعر أن تمتلئ صفحته بالشتائم، والعبارات التي تبعث على الغثيان، لم يعد غريبا تصفية الحسابات، والحروب الباردة أو الحارة، بين المثقفين أنفسهم، فلكلٍ وكالةُ أنبائه الخاصة، ويحق له ما لا يحق لغيره، وكما في السياسة كذلك في الشعر، لم يعد هناك قامة شعرية تحظى بالإجماع، وتنجو من المختصين بتكسير التماثيل، أو قطع الروؤس.

الرواية أصبحت محميّة، بفضل الجوائز، تلك السلطة التي صار يتمتع بها الروائي، حتى وإن لم ينل جائزة في حياته، عكس الشعر الذي يكاد يخلو منها، إذا هكذا هو العربي يخاف من السلطة، حتى وإن كانت على شكل جائزة.


شاعر وكاتب من سوريا

15