كردستان: المالكي "فقد صوابه" وعليه ان يعتذر للعراقيين ويرحل

الخميس 2014/07/10
برهم صالح مرشّح الأكراد لرئاسة العراق

بغداد - قال متحدث باسم رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني الخميس ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي "فقد صوابه" وعليه ان يتنحى، وذلك بعدما اتهم المالكي الاقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي بإيواء جهاديين.

وقال المتحدث اوميد صباح في بيان نشر على موقع رئاسة كردستان على الانترنت "سمعنا السيد المالكي يكيل الاتهامات الباطلة لمدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان، وعندما ندقق في أقواله نستنتج إن الرجل قد أصيب بالهستيريا فعلا وفقد توازنه".

واضاف ان المالكي "يحاول بكل ما أمكن تبرير أخطائه وفشله وإلقاء مسؤولية الفشل على الآخرين".

وتابع المتحدث "هنا لا بد لنا أن نذكر له انه لشرف كبير للشعب الكردستاني أن تكون أربيل ملاذ كل المظلومين بمن فيهم هو بالذات عندما هرب من الدكتاتورية، وهي ملاذ جميع الذين يهربون الآن من دكتاتوريته".

ورفع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاربعاء من حدة الأزمة السياسية في هذا البلد الذي ينازع في مواجهة مجموعات متطرفة تسيطر على مساحات واسعة من أراضيه، بعدما اعتبر ان اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق اصبحت "مقرا" لتنظيم "الدولة الاسلامية" والقاعدة وحزب البعث المنحل.

وقال المالكي في خطابه الأسبوعي المسجل الذي بثته قناة "العراقية" الحكومية "كل شيء تحرك على الارض يعود. لا يمكن السكوت عن اي حركة استغلت الظروف وتمددت، واقول وهم يعرفون كلامي: يعودون من حيث أتوا، يعود السلاح".

واضاف "بصراحة لا يمكن ان نسكت عن هذا، لا يمكن ان نسكت ان تكون اربيل مقرا لعمليات داعش والبعث والقاعدة والارهابيين. انا ادعو من يتحدثون عن الشراكة ورئاسة الجمهورية والخارجية والشراكة في العمل الوطني: اوقفوا غرف العمليات هذه". وتابع المالكي "سيخسرون وسيخسر مضيفهم ايضا لانه لم يقدم نموذجا للشراكة الوطنية".

ويسيطر مسلحون منذ شهر على مناطق واسعة في شمال وشرق وغرب العراق بينها مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد) ومدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد) اثر هجوم كاسح.

وسيطر الاكراد منذ بداية هذا الهجوم على مناطق متنازع عليها مع بغداد بعد انسحاب القوات العراقية منها، وعلى راسها مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد) الغنية بالنفط، في خطوة اكد رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني انها نهائية.

ورغم ان البارزاني طلب من البرلمان المحلي الاستعداد لتنظيم استفتاء على الانفصال عن العراق، الا ان الاكراد لا يزالون يتطلعون الى الحصول على منصب رئاسة الجمهورية في خضم المفاوضات الجارية حاليا للاتفاق على الرئاسات الثلاث، علما ان الأكراد يتولون وزارة الخارجية ايضا منذ سنوات طويلة.

ويشوب العلاقة بين بغداد والاقليم الكردي الذي يملك قوات عسكرية وتأشيرات وعلم خاص به، توتر يتعلق اساسا بالمناطق المتنازع عليها وبعائدات النفط وصادراته، حيث تقوم الحكومة المحلية في الاقليم بتوقيع عقود مع شركات اجنبية من دون الرجوع الى بغداد.

وكان البارزاني احد ابرز الشخصيات التي سعت في السابق الى سحب الثقة من نوري المالكي. وغالبا ما تستقبل اربيل اجتماعات ومؤتمرات معارضة للحكومة في بغداد، وبين الشخصيات التي تستضيفها حاليا والتي يدلي بعضها بتصريحات يومية مناهضة للسلطة في بغداد الشيخ علي حاتم سليمان المعارض للمالكي واحد ابرز زعماء العشائر السنية.

وفي خضم الخلافات المتصاعدة بين الاكراد وبغداد، اتصل نائب الرئيس الأميركي جون بايدن بمسعود البارزاني الاربعاء، واتفقا على ضرورة "تسريع عملية تشكيل حكومة تتناسب مع جدول الاعمال الذي حدده الدستور العراقي"، وفق بيان للبيت الابيض. ورفض مكتب بايدن توضيح ما اذا كانت المكالمة اجريت بعد التصريحات التي ادلى بها المالكي.

ويشير هذا الاشتباك بين بغداد والاكراد الى عمق الازمة السياسية التي يعيشها العراق والتي دفعت البرلمان نحو الاخفاق في اختيار رئيس له في جلسته الاولى بحسب ما ينص الدستور، على ان يجتمع مرة ثانية الاحد.

ويظلل تمسك المالكي برئاسة الحكومة المشهد السياسي بعدما كان فتح ازمة الحكم على مزيد من التعقيدات الاسبوع الماضي حين اعلن انه لن يتنازل "ابدا" عن ترشحه لولاية ثالثة، على الرغم من الانتقادات الداخلية والخارجية له.

وجاء موقف المالكي هذا رغم دعوة المرجعية الشيعية للاسراع في تشكيل حكومة تحظى بقبول وطني واسع، وهو ما لا يتمتع به المالكي حاليا.

ويتعرض المالكي (64 عاما) السياسي الشيعي النافذ الى انتقادات داخلية وخارجية خصوصا حيال استراتيجيته الأمنية في ظل التدهور الأمني الكبير في البلاد وسيطرة المسلحين المتطرفين على مساحات واسعة من العراق، ويواجه كذلك اتهامات بتهميش السنة واحتكار الحكم.

ويطالب خصومه السياسيون كتلة "التحالف الوطني" اكبر تحالف للأحزاب الشيعية بترشيح سياسي اخر لرئاسة الوزراء، فيما يصر هو على احقيته في تشكيل الحكومة مستندا الى فوز لائحته باكبر عدد من مقاعد البرلمان مقارنة بالكتل الاخرى (92 من بين 328).

1