كردستان تحوّل الأزمة المالية إلى مشروع استقلال

السبت 2016/01/30
الشعور بالأمن اهتز لدى الأكراد العراقيين

أربيل - تزايدت الضغوط المالية على حكومة إقليم كردستان العراق في مواجهة أسعار نفط منخفضة للغاية تدفع الإقليم الشمالي إلى الابتعاد تدريجيا عن بغداد، وإلى الاقتراب من استقلال نهائي عن العراق برعاية قوى إقليمية ودولية.

ولم تعد حكومة أربيل قادرة على سداد ديون لشركات النفط العاملة على أراضيها بعدما تخطت حاجز 4 مليارات دولار من مجمل ديون للإقليم بلغت 14 مليار دولار، كما لم يعد في استطاعتها دفع رواتب موظفين حكوميين في أربيل والسليمانية.

ويقول محللون إن أزمة الرواتب التي تواجه حكومة الإقليم تؤثر بشكل مباشر على الروح المعنوية لمقاتلي قوات البيشمركة في قتالهم المستمر منذ عام ونصف العام ضد تنظيم داعش في شمال العراق.

لكن إجماعا يسود داخل كردستان وخارجها على أن الخروج من المأزق المالي يتم عن طريق دفع خيار الاستقلال إلى شعب كردي يحس بالإحباط.

وكان الشعور بالمناعة الأمنية والاقتصادية يهيمن على تصرفات حكومة أربيل إلى أن نجح تنظيم داعش صيف عام 2014 في السيطرة على مدينة الموصل ومناطق تقع على بعد كيلومترات فقط من حدود الإقليم.

واهتز الشعور بالأمن لدى الأكراد العراقيين، كما تراجع الشعور بالاستقرار المالي منذ الانخفاض الحاد في أسعار النفط عام 2014.

وفشل كردستان هو حلقة من فشل أكبر في حكومة بغداد التي تعاني أزمة اقتصادية غير مسبوقة ناتجة عن انخفاض أسعار النفط، وسوء الإدارة والفساد، والدخول في حرب طويلة الأمد لتحرير مناطق واسعة تقع تحت سيطرة داعش.

وأدى ذلك إلى تخفيض الحصة المالية التي تخصصها الحكومة المركزية من بيع نفط إقليم كردستان العراق عبر ميناء جيهان التركي إلى 208 ملايين دولار شهريا، بينما تتخطى المصاريف الشهرية للإقليم مليار دولار.

وبلغت العوائد الشهرية لبيع نفط الإقليم 361 مليون دولار إلى 400 مليون دولار العام الماضي. وقاد التراجع الحاد في المداخيل النفطية إلى عدم قدرة حكومة الإقليم على دفع رواتب الموظفين خلال الأربعة أشهر الأخيرة.

وأدت الأزمة إلى حدوث تقارب أكثر من أي وقت مضى بين إقليم كردستان العراق وتركيا.

ويقول محللون إنه كلما ابتعدت أربيل عن بغداد، فإنها تقترب أكثر من أنقرة المستفيد الأكبر من انخفاض أسعار النفط.

والعام الماضي تم تصدير أكثر من 40 بالمئة من مجمل إنتاج إقليم كردستان من النفط عبر الأراضي التركية إلى مشترين أوروبيين، على رأسهم إيطاليا.

ويقول خبراء نفطيون إن قسما كبيرا من الإنتاج يجد طريقه إلى إيران عبر وسطاء من السليمانية التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني.

وشجع انفتاح الإقليم على قوى دولية رئيسه مسعود البارزاني إلى إعادة طرح قضية استقلال الإقليم نهائيا عن العراق.

وقال في حوار مع صحيفة بريطانية منتصف يناير إن الوقت قد حان لإعادة النظر في معاهدة سايكس بيكو التي ساهمت في رسم الحدود الحديثة لأغلب دول المشرق العربي، بما يضمن منح الأكراد دولة مستقلة.

وتغيرت خارطة إقليم كردستان بشكل كبير مستفيدة من صعود تنظيم داعش، وفرضت قوات البيشمركة الكردية التابعة لإدارة الإقليم هيمنتها على مدينة سنجار، كما ضمت محافظة كركوك الغنية بالنفط التي كانت تقع تحت سيطرة الحكومة المركزية في بغداد.

ويعتقد البارزاني أن قوى كبرى بدأت تميل في اتجاه تقبل قيام دولة كردية داخل الحدود الحالية للإقليم وتحت نفس القيادة.

لكن الوقت قد يكون غير مناسب تماما لتحقيق حلم بارزاني. ويقول محللون اقتصاديون إن قدرة الإقليم على تغطية نفقاته المتزايدة قبل التحول إلى دولة تتطلب وصول أسعار النفط إلى 70 دولارا للبرميل، وهو ما لا يتوقعون حدوثه قريبا.

ويقول مايكل روبين الباحث والمحلل الاقتصادي “إقليم كردستان يحتاج إلى مساعدة خارجية عاجلة، ورغم أنه مهم إلا أنه ليس ضخما كي يتعرض للانهيار”.

وأضاف “على حكام أربيل ألا يتوقعوا مساعدة خارجية… حتى تركيا لن تغامر في إنفاق أموال بينما تعاني هي الأخرى من صعوبات مالية”.

1