كردستان تعود للتهديد ببيع النفط دون الرجوع إلى بغداد‎

أكد برلمان إقليم كردستان أن بيع النفط للشركات الأجنبية سيكون أحد الخيارات المطروحة أمام حكومة أربيل، في حال استمرار عدم التزام حكومة بغداد بدفع مستحقات الإقليم الكاملة بموجب الاتفاقية النفطية المبرمة.
الثلاثاء 2015/05/12
صادرات النفط في قلب الصراعات المتقاطعة في العراق

أربيل (العراق) - قالت لجنة الطاقة في برلمان إقليم كردستان إن عدم التزام الحكومة المركزية بدفع مستحاق الإقليم، يجعل من الصعب على أربيل مواصلة الالتزام بالاتفاقية النفطية. وهددت بالعودة إلى بيع النفط للشركات الأجنبية، مثلما فعلت في العام الماضي.

وأكد نائب رئيس لجنة الطاقة دلشاد شعبان أن “عددا من الشركات الأجنبية عرضت على حكومة الإقليم إبرام عقود لشراء النفط” وأن ذلك سيكون أحد الخيارات المطروحة أمام إقليم كردستان، إذا لم تلتزم حكومة بغداد بالاتفاقية المبرمة.

وأشار إلى أن “الإقليم يصدر النفط حالياً عبر شركة سومو وفق الاتفاقية المبرمة بين الجانبين”. وأقر بأن أربيل تصدر كميات إضافية دون إشراف بغداد “لتسديد ديون الشركات النفطية المترتبة على الإقليم خلال عام 2014.”

وأضاف أن أربيل تنتظر موقفا رسميا من بغداد بإرسال سلفة مالية أخرى للإقليم، وأن عدم موافقة بغداد على إرسال مستحقات الإقليم كاملة، يفرض “إعادة النظر بالاتفاقية الموقعة بين الإقليم وبغداد.”

واتهم رئيس حكومة الإقليم نجيرفان البارزاني الحكومة المركزية بعدم الالتزام بالاتفاق النفطي، وقال إن الإقليم لا يمانع ببيع النفط إلى بغداد، التي دعاها لتسديد أكثر من مليار دولار من مستحقات الإقليم.

طارق جوهر: بغداد لم تلتزم بإرسال موازنة الإقليم ورواتبه أسوة بالمحافظات الأخرى

وكان الجانبان قد أبرما اتفاقا نفطيا في بداية ديسمبر الماضي، ينص على تسليم الإقليم 250 ألف برميل نفط يوميا إلى بغداد لغرض التصدير، إضافة إلى تصدير 300 ألف برميل يوميا من حقول كركوك عبر الأنبوب الخاص بالإقليم.

ومن المقرر أن يزور وفد من برلمان إقليم كردستان العاصمة بغداد نهاية الأسبوع الحالي، لبحث القضايا العالقة بين بغداد وأربيل.

وقالت بيكرد طالباني النائبة في إقليم كردستان إن الوفد سيبحث المسائل المتعلقة بالموازنة والنفط وموازنة قوات البيشمركة، ويعقد لقاءات مع الرئاسات الثلاث في الحكومة الاتحادية ووزارات المالية والدفاع والنفط.

ويقول برلمان كردستان إن الحكومة المركزية تواصل فرض “حصار اقتصادي” على كردستان، وأن لم تر أي “تغيير في سياساتها “بعد تولي حيدر العبادي رئاسة الوزراء.

ويعاني العراق من أزمة مالية خانقة بسبب تراجع العوائد النفطية، جراء تراجع الأسعار وارتفاع فاتورة الحرب ضد تنظيم داعش. وتجد الحكومة صعوبة في تسديد التزاماتها لبقية المحافظات أيضا، حيث تنتشر الاحتجاجات بسبب تأخير دفع الرواتب للموظفين.

ويقول محللون أن حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وسعت الميزانية التشغيلية في السنوات الماضية ليصل عدد العاملين في أجهزة الدولة العراقية إلى أكثر من 4 ملايين موظف، إضافة نحو مليوني متقاعد، الأمر الذي يثقل كاهل الموازنة العراقية.

بيكرد طالباني: وفد من إقليم كردستان سيزور بغداد هذا الأسبوع لبحث المسائل العالقة

كما تعاني من شلل النشاط الاقتصادي وانتشار الفساد الذي يمتد إلى جميع أنشطة الحكومة العراقية.

وتحاول الحكومة زيادة إنتاج النفط، الذي بلغ فعلا مستويات قياسية في الشهر الماضي، حين تمكنت من تصدير 3 ملايين برميل يوميا، لكنها تجد صعوبة في مستحقات شركات النفط الأجنبية المتراكمة والتي بلغت نحو 27 مليار دولار.

وتخطط الحكومة لتسديد 12 مليار دولار من تلك المستحات عبر إصدار سندات محلية ودولية، وستضطر لتأجيل تسديد المبلغ المتبقي البالغ 15 مليار دولار إلى موعد آخر، ريثما يتجاوز البلد الأزمات التي يمر بها.

وأكد المستشار الإعلامي لبرلمان الإقليم طارق جوهر لقناة السومرية أن الاتفاقية لم تطبق على أرض الواقع، وأن بغداد لم تلتزم بإرسال موازنة الإقليم ورواتب موظفيه أسوة بالمحافظات الأخرى.

وكان وزير المالية هوشيار زيباري أكد الأسبوع الماضي أن بغداد وأربيل ملتزمتان بالاتفاقية الموقعة بينهما، وأشار إلى وجود مشكلة في السيولة النقدية، مؤكدا انخفاض احتياطيات البنك المركزي إلى 68 مليار دولار.

وسددت بغداد في 6 مايو الجاري نحو نصف مليار دولار لحكومة الإقليم، لكن المسؤولين في حكومة أربيل يقولون إن المبلغ أقل من قيمة النفط الذي صدره الاقليم في أبريل الماضي واتهموا بغداد بانتهاك الاتفاقية.

وكانت الخلافات بين بغداد وأربيل قد بلغت ذروتها في بداية العام الماضي حين قطع المالكي حصة الإقليم في الموازنة، ودفع ذلك أربيل إلى تصدير النفط خارج إشرف الحكومة المركزية.

وتمكنت فعلا من بيع بعض الشحنات لكنها وجدت صعوبة في إقناع بعض المشترين بسبب خشيتهم من فقدان مصالحهم مع العراق.

11