كرزاي "يتملص" من توقيع الاتفاقية الأمنية مع واشنطن

الثلاثاء 2013/11/26
كرزاي يتهرب من مسؤولية اعطاء الضوء الأخضر لبقاء جنود أميركيين في افغانستان

كابول- أثار تغيير مواقف الرئيس الأفغاني حميد كرزاي خلال المحادثات حول الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة استياء واشنطن وأربك العديد من الأفغان، لكن محللين يعتبرون أن تكتيكه هذا مصدره اعتقاده بأنه يتفاوض من موقع قوة.

والمفاوضات حول الاتفاقية الأمنية التي تتيح بقاء بعض القوات الأميركية في أفغانستان بعد 2014 موعد انسحاب القوات الدولية، وضعت الرئيس الأفغاني في مواقف من الصعب توقعها، حيث أضاف مطالب جديدة وتراجع عن وعود سبق أن قطعها وتعامل باستخفاف مع حلفائه.

وشهدت رئاسة كرزاي لأفغانستان منذ سقوط نظام طالبان في 2011 محاولات لكي يبرز صفاته كقومي مستقل رغم اعتماده على المساعدة الأميركية والقوة العسكرية.

والآن في الأشهر الأخيرة من رئاسته، يبدو أنه يراهن على أن الولايات المتحدة لن تطبق خيارها الذي تهدد به بسحب كل قواتها من البلاد، ما أعطاه فرصة ليقدم نفسه بصورة الشخصية الوطنية.

وقال داود مراديان المحلل والمسؤول الأفغاني السابق إن "المفاوضات تقدم لكرزاي فرصة تشديد مواقفه نظرا للتوقيت ولرغبة الأميركيين الشديدة في توقيع هذه الاتفاقية بأسرع وقت ممكن".

وأضاف أن "الاتفاقية الأمنية الثنائية ستكون أول اتفاق بارز يسمح لقوة كبرى بابقاء قواعد عسكرية هنا - وهو أحد الخطوط الحمر في القومية الأفغانية".

وتابع أن "كرزاي لا يريد أن يحكم عليه التاريخ على أنه شخص وقع اتفاقية باعت الأراضي الأفغانية إلى أجانب. هذه صفقة كبرى لأفغانستان".

وتكثفت المفاوضات حول مستقبل الوجود الأميركي في أفغانستان، حيث لا تزال حركة طالبان الإسلامية مصممة على استعادة السلطة، الاثنين حين كررت واشنطن القول إن الانسحاب الكامل لقواتها مطروح على الطاولة.

وفي لقاء متأخر ليلا طلبه كرزاي، اتهمت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس الرئيس الأفغاني بفرض شروط جديدة ضمن الاتفاقية الأمنية بعدما قال الأسبوع الماضي إنه يريد أن يوقعها بعد الانتخابات الرئاسية الأفغانية في أبريل.

وخلال اللقاء، عرض كرزاي لرايس الضمانات التي يأمل في الحصول عليها من الولايات المتحدة قبل توقيع الاتفاقية التي تسمح لعدد من القوات الأميركية بالبقاء في أفغانستان بعد انسحاب معظم قوات الحلف الأطلسي وعددها 75 ألف جندي بنهاية 2014.

وأبلغ الرئيس الأفغاني رايس أن "انتهاء العمليات العسكرية للقوات الأجنبية في الديار الأفغانية وبدء عملية سلام (مع طالبان) واجراء انتخابات شفافة هي شروط" مسبقة لتوقيع الاتفاق، بحسب الرئاسة الأفغانية.

وأورد بيان للادارة الأميركية أمس الاثنين في واشنطن أن رايس حذرت كرزاي من أن تأخير توقيع الاتفاق ليس أمرا "حيويا". وكررت رايس أنه "إذا لم يتم التوقيع سريعا فإن الولايات المتحدة لن يكون أمامها من خيار سوى أن تبدأ بالتفكير في سيناريو لما بعد العام 2014 ليس فيه وجود للقوات الأميركية في أفغانستان".

وكانت صفقة مماثلة مع العراق انهارت في 2011 وأدت إلى انسحاب كامل للقوات الأميركية من البلاد التي تشهد حاليا تجددا لأعمال العنف.

لكن مسؤولين في ادارة كرزاي أكدوا أنهم لا يعتقدون بأن واشنطن ستلجأ إلى مثل هذا الخيار.

وقال وحيد وفا مدير مركز أفغانستان في جامعة كابول إن "الرئيس كرزاي يعتقد أنه في الأشهر الماضية أصبح في موقع متقدم جدا - وهي أداة قوية يريد مقايضتها مع الأميركيين".

وأضاف: "لقد أدرك أن بامكانه محاولة فرض بعض مطالبه. وشروطه تتعلق بأفغانستان لكنها تشمل أيضا قلقه حيال مستقبله وأمنه وأمن عائلته".

وقال إن "كرزاي يريد استغلال هذه الفرصة بأكبر قدر ممكن".

ورفض الرئيس الأفغاني الذي لا يحق له الترشح لولاية ثالثة، الأسبوع الماضي توقيع الاتفاقية الأمنية بشكل سريع رغم أن اللويا جيرغا، المجلس التقليدي الأفغاني، خوله القيام بذلك.

لكن أحمد ادريس رحماني مدير شركة أبحاث في كابول قال إنه كان يتوقع بأن تصويت اللويا جيرغا سيدفع كرزاي إلى توقيع الاتفاقية. وأضاف: "كان يأمل في أن تصدر اللويا جيرغا مطالب اضافية له بأن يجري مفاوضات أوسع مع الأميركيين. وهذا الأمر لم يحصل".

وتابع: "هو يحاول تشديد موقفه لكي يحقق تنازلات، لكن الآن اعتقد أنه سيوقع الاتفاقية في نهاية الأمر".

1