كرزاي يخرج من العباءة الأميركية وواشنطن تريد اتفاقا طبق مقاييسها

الجمعة 2013/10/04
القيام بعمليات عسكرية أميركية أحادية الجانب أمر غير مقبول مطلقا بالنسبة للأفغان

كابول – تتعرض خطة السماح للقوات الأميركية بالبقاء في أفغانستان إلى ما بعد 2014 بهدف مقاتلة فلول تنظيم القاعدة، إلى التهديد بسبب الخلاف حول حق الأميركيين في شن العمليات العسكرية على الأراضي الأفغانية، كما ترى الحكومة الأفغانية.

ويقود الرئيس الأفغاني حميد كرزاي مباشرة الآن محادثات التوصل إلى اتفاق أمني بهذا الشأن بعد أن توقفت رغم الضغوط الأميركية لاستكمال الاتفاق بنهاية الشهر الحالي، بحسب ما أفاد المتحدث باسم كرزاي ايمال فيزي.

وتعتزم الولايات المتحدة سحب معظم قواتها البالغة 57 ألف جندي من أفغانستان بنهاية 2014، إلا أن لديها خططا أولية للاحتفاظ ببعض القواعد وعددا أصغر من القوات يبلغ نحو 10 آلاف جندي بعد ذلك.

وصرح فيزي للصحافيين أن «الولايات المتحدة ترغب في الحصول على حرية شن عمليات عسكرية وغارات ليلية وعمليات تفتيش للمنازل».

وأضاف «وطبقا لهم يوجد في أفغانستان 75 من عناصر القاعدة، وهو أمر غريب لأن هذا الاتفاق سيمنحهم الحق لمدة تزيد عن العشر سنوات لشن العمليات العسكرية في أي مكان في البلاد».

وتابع «إن حصول (الأميركيين) على الحق للقيام بعمليات عسكرية أحادية الجانب هو أمر غير مقبول مطلقا بالنسبة للأفغان».

وأضاف أن الجانبين لم يتمكنا من الاتفاق كذلك على كيفية تعريف الاتفاق الأمني الثنائي لأي هجوم على أفغانستان يمكن أن يؤدي إلى تدخل أميركي لحماية البلاد.

وقال «نعتقد أنه عندما يتم إرسال إرهابيين لارتكاب هجمات انتحارية هنا، فإن هذا هو كذلك اعتداء».

وأوضح «نحن شريك استراتيجي للولايات المتحدة، ويجب حمايتنا من أي عدوان خارجي. وبالنسبة لنا وللولايات المتحدة فإن هذه تشكل نقطة خلاف. فنحن نختلف معهم في الرأي، ونحتاج إلى توضيح من الجانب الأميركي». وكان كرزاي أكد مرارا على أنه لن يتعجل في التوقيع على الاتفاق وأن الاتفاق قد لا يتم الانتهاء من وضعه إلا بعد اختيار خليفته في انتخابات نيسان/ أبريل. وقال فيزي «إذا تم التوقيع على الاتفاق من قبل الرئيس الحالي، فإن التاريخ الأفغاني سيحاسبنا إذا حدثت أية أخطاء».

والإثنين وصف وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الاتفاق بأنه «مهم للغاية» لأن الولايات المتحدة وحلفائها من الحلف الأطلسي يخططون للانسحاب من أفغانستان بحلول كانون الثاني/ ديسمبر 2014.

وقال هيغل «آمل أن نتوصل إلى ذلك الاتفاق مع نهاية تشرين الأول/ أكتوبر لأننا لا نستطيع التحرك دونه».

وأدى انهيار اتفاق مماثل مع العراق في 2011 إلى سحب الولايات المتحدة لجميع قواتها من ذلك البلد الذي يعاني الآن من أسوأ أعمال عنف طائفية منذ 2008.

وتعتقد كابول أن واشنطن اختارت «الخيار صفر» بالنسبة لأفغانستان، نافية أية تشابهات مع العراق. وقال فيزي «نريد التوقيع على هذه الوثيقة ولكن نريد أن نضمن تلبية مطالبنا وشروطنا».

وعلق كرزاي رسميا اتفاقا في حزيران/ يونيو بعد أن أغضبه فتح مكتب لطالبان في قطر اتخذ شكل سفارة لحكومة منتظرة بزعامة الحركة المتشددة.

إلا أن الاتصالات السياسية استمرت بشأن مسودة الاتفاق، وتولى كرزاي مؤخرا شخصيا مسؤولية المفاوضات الأفغانية.

ويواجه أي اتفاق يتم التوصل إليه عائق آخر بعد أن تعهد الرئيس بالسعي إلى الحصول على موافقة مجلس الوجهاء (لويا جيرغا) قبل التوقيع عليه. ويمكن أن يتسبب هذا المجلس في تعطيل طويل للتوقيع على الاتفاق بسبب مناقشات وجهاء القبائل وعلماء الدين وجماعات المجتمع الدولي لاستمرار التواجد العسكري الأميركي على الأراضي الأفغانية.

ومع اقتراب انتهاء تدخله في أفغانستان، حربه الأطول والأبعد مسافة، يعيد حلف شمال الأطلسي تركيز جهوده على أوروبا مع تكثيف التدريبات لا سيما في المتوسط، المنطقة الأكثر عرضة للاضطرابات.

وبمشاركة 23 سفينة وخمسة آلاف عنصر منذ 25 أيلول/ سبتمبر تجري التدريبات البحرية «بريليانت مارينر 13» وهي الأبرز التي يقوم بها الأطلسي منذ سبع سنوات.

وتم تخصيص منطقة كبيرة في البحر التيراني حتى 6 تشرين الأول/ أكتوبر لخلق ظروف مشابهة لأوضاع أزمة: مواجهة بحرية كلاسيكية وهجوم جوي وعمل إرهابي ومهمة إنقاذ. وقال الجنرال الأميركي فيليب بريدلاف قائد القوات الحليفة في أوروبا الذي جاء ليشرف على العمليات على متن كافور «هذا النوع من التدريبات سيصبح أولوية في السنوات المقبلة».

وأضاف «لأن علينا تجهيز أنفسنا لإنهاء عملياتنا العسكرية الأبرز» وخصوصا عملية أفغانستان التي أدت إلى تعبئة قدرات الحلف بشكل غير مسبوق منذ إنشائه في 1949.

ومع نشر حوالي مئة ألف رجل تحت راية حلف شمال الأطلسي في هذا البلد لكن أيضا في كوسوفو وتركيا (لحمايتها من صواريخ سورية محتملة) وفي المحيط الهندي (مكافحة القرصنة)، تبدو لحمة جيوش الدول الأعضاء «حاليا في ذروتها» كما يقول الجنرال بريدلاف.

5