كرزاي يماطل واشنطن ويطرح شروطا جديدة لتوقيع الاتفاقية

الأربعاء 2013/11/27
كرزاي يريد التفاوض مع واشنطن من موقع قوة

كابول- قالت سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأميركية إن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي رفض توقيع اتفاق أمني مع الولايات المتحدة مما يفتح الباب أمام انسحاب كامل للقوات الأميركية من أفغانستان العام المقبل.

وقال متحدث باسم كرزاي إن الرئيس الأفغاني أخبر رايس في كابول الاثنين بأن الولايات المتحدة يجب أن تضع نهاية فورية للمداهمات العسكرية لمنازل الأفغان وتظهر التزامها بمحادثات السلام قبل أن يوقع معاهدة أمنية ثنائية مع واشنطن.

ووضعت المفاوضات حول الاتفاقية الأمنية التي تتيح بقاء بعض القوات الأميركية في أفغانستان بعد 2014 موعد انسحاب القوات الدولية، الرئيس الأفغاني في مواقف من الصعب توقعها، حيث أضاف مطالب جديدة وتراجع عن وعود سبق أن قطعها.

وكان الرئيس الأفغاني قد اشترط أن توقف الولايات المتحدة كافة المداهمات التي تستهدف منازل المدنيين الأفغان قبل توقيع اتفاقية أمنية تتعلق بمستقبل القوات الأميركية في أفغانستان.

وأكد كرزاي خلال لقائه مع مستشارة الأمن القومي الأميركية سوزان رايس على ضرورة إطلاق سراح المواطنين الأفغان المحتجزين في معتقل غوانتانامو.

وجاء اجتماع رايس مع الرئيس الأفغاني بعد يوم من موافقة المجلس الأعلى للقبائل الأفغانية، المعروف باسم «لويا جيرغا»، على الاتفاقية.

وقالت رايس خلال اللقاء إن اقتراح كرزاي بتأجيل توقيع الاتفاقية حتى الانتهاء من انتخابات العام المقبل «غير مقبول».

وقال البيت الأبيض في بيان: «الرئيس كرزاي ذكر شروطا جديدة لتوقيع الاتفاقية وأوضح أنه غير مستعد لتوقيع الاتفاقية الأميركية المشتركة فورا».

وأكد كرزاي على طلبه بأن تلتزم الولايات المتحدة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في 5 أبريل/نيسان.

وتصر واشنطن على توقيع الاتفاقية قبل نهاية العام الحالي لتأمين خطط بقاء قوات أميركية في أفغانستان بعد 2014.

ويقول متابعون للشأن الأفغاني إن كرزاي يريد بفرضه لمثل هذه الشروط البروز في ثوب «القومي المستقل» الذي يرفض التوقيع على معاهدة تتيح تواجدا عسكريا أجنبيا طويل الأمد فوق أراضي بلده.

ويشير مراقبون إلى أن الرئيس الأفغاني يراهن على أن واشنطن لن تطبق خيارها الذي تهدد به والقاضي بسحب كل قواتها من البلاد، ما أعطاه فرصة ليفاوض من موقع قوة.

ويرى آخرون أن «المفاوضات تقدم لكرزاي فرصة تشديد مواقفه نظرا للتوقيت ولرغبة الأميركيين الشديدة في توقيع هذه الاتفاقية بأسرع وقت ممكن».

وتكثفت المفاوضات حول مستقبل الوجود الأميركي في أفغانستان حيث لا يزال متمردو حركة طالبان مصممين على استعادة السلطة، في حين كررت واشنطن القول إن الانسحاب الكامل لقواتها مطروح على الطاولة.

واستعرض كرزاي أمام سوزان رايس الضمانات التي يأمل في الحصول عليها من الولايات المتحدة قبل توقيع الاتفاقية التي تسمح لعدد من القوات الأميركية بالبقاء في أفغانستان بعد انسحاب معظم قوات الحلف الأطلسي وعددها 75 ألف جندي بنهاية 2014.

وأبلغ الرئيس الأفغاني رايس أن «انتهاء العمليات العسكرية للقوات الأجنبية في الديار الأفغانية وبدء عملية سلام (مع طالبان) وإجراء انتخابات شفافة هي شروط» مسبقة لتوقيع الاتفاق، بحسب الرئاسة الأفغانية.

وأورد بيان للإدارة الأميركية في واشنطن أن رايس حذرت كرزاي من أن تأخير توقيع الاتفاق ليس أمرا «حيويا». وكررت رايس أنه «إذا لم يتم التوقيع سريعا فإن الولايات المتحدة لن يكون أمامها من خيار سوى أن تبدأ بالتفكير في سيناريو لما بعد العام 2014 ليس فيه وجود للقوات الأميركية في أفغانستان.

وانهارت صفقة مماثلة مع العراق في 2011 وأدت إلى انسحاب كامل للقوات الأميركية من البلاد التي تشهد حاليا تجددا لأعمال العنف.

لكن مسؤولين في إدارة كرزاي أكدوا أنهم لا يعتقدون بأن واشنطن ستلجأ إلى مثل هذا الخيار. ورفض الرئيس الأفغاني الذي لا يحق له الترشح لولاية ثالثة، الأسبوع الماضي توقيع الاتفاقية الأمنية بشكل سريع رغم أن اللويا جيرغا، المجلس التقليدي الأفغاني خوله للقيام بذلك.

ويشير مراقبون إلى أن الرئيس الأفغاني لم يحقق ما كان ينتظره من اجتماع مجلس الأعيان إذ أنه كان يأمل في أن يصدر اللويا جيرغا مطالب إضافية تسمح له بأن يجري مفاوضات أوسع مع الأميركيين. وهذا الأمر الذي لم يحصل دفعه إلى المماطلة.

5