كرستينا فيرنانديز رئيسة الأرجنتين.. حكاية مع الأورام

الخميس 2013/10/10
حب للحياة

بوينس أيرس- قال متحدث باسم الحكومة إن الرئيسة الأرجنتينية كريستينا فرنانديز أجريت لها الثلاثاء الفارط جراحة ناجحة لاستئصال ورم دموي تشكل قرب الدماغ ومن المتوقع أن تشفى تماما.

وقال المتحدث باسم الحكومة ألفريدو سكوكشيمارو: "أن الرئيسة معنوياتها عالية للغاية."

وأصدر الفريق الطبي المعالج بيانا يقول إن العملية أجريت دون مضاعفات وإن فرنانديز تتعافى في وحدة الرعاية المركزة في مستشفى فونداسيون فافالورو حيث أجريت الجراحة.

وشخصت حالة فرنانديز السبت ووصفت بأنها تجمع دموي نجم عن ارتطام رأسها بجسم صلب عندما وقعت في أغسطس آب الماضي، واشتملت الجراحة على سحب الدم المتجمع بين الدماغ والجمجمة. وقطع أمادو بودو نائب الرئيسة زيارة مقررة للبرازيل وفرنسا للعودة للأرجنتين وتولي مهام الرئاسة مؤقتا إلى أن تتعافى فرنانديز.

وفي وقت سابق كان الأطباء قد طلبوا من كريستينا كيرشنر أن تخلد للراحة لمدة شهر بعدما اكتشفوا الرضة الدماغية التي تعاني منها، وأكدوا أن الفحوصات كشفت وجود ورم دموي مزمن تحت الجافية.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «بيونيس أيرس هيرالد» عن سكوسيمارو أن دي كريشنير «في مزاج جيد.. وقد شكرت الفريق الطبي وكل الشعب» الذي عبّر عن تضامنه معها.

وذكر أن الجراحة كانت نتائجها «مرضية»، وأن الرئيسة «تتعافى بشكل واعد». وقد احتفل مئات الأشخاص المتجمعين أمام المركز الصحي حيث ترقد دي كريشنير، عند سماعهم الأخبار التي قدّمها سكوسيمارو عن صحّة الرئيسة.

عزيمة فولاذية

يشار إلى أن كرستينا إليزابيث فيرنانديز من مواليد 19 فبراير 1953، وهي حائزة على شهادة في الحقوق من جامعة بوينس آيرس وامتهنت المحاماة، وشغلت منصب شيخة سابقة عن محافظة بوينس آيرس، هي زوجة الرئيس الأرجنتيني السابق نيستور كيرشنير وبعد أن خلفته زوجته على سدة الحكم تولى منصب نائب رئيس الأرجنتين وذلك منذ 03 ديسمبر/ كانون الأول 2009، إلى وفاته في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2010.

بدأت كرستينا فرنانديز حياتها السياسية عضوة في حركة الشبيبة البيرونية عام 1970 في منطقة سانتا كروز، وتدرجت في المناصب الحزبية، إلى أن فازت في انتخابات عام 1995 لتمثل المقاطعة في مجلس الشيوخ، كما فازت بمقعد في مجلس الشيوخ للمرة الثانية في انتخابات 2005 عن منطقة بوينس آيرس.

واعتلت سدة الرئاسة بعد أن فازت بالانتخابات الرئاسية 2007، بنسبة 44.6 بالمئة من الأصوات مقابل 22.6 بالمئة لمنافستها النائبة البرلمانية السابقة إليسا كاريو، وتعتبر كريستينا أول امرأة تنتخب لرئاسة البلاد، وتم انتخابها لفترة رئاسية ثانية في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 وتحصلت على نسبة 54 بالمئة من الأصوات.

ويبدو أن لرئيسة الأرجنتين حكايات مع الأورام؛ ذلك أنه في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2011، أعلنت الحكومة الأرجنتينية عن أصابتها بسرطان الغدة الدرقية، وبعد إجراء العملية الجراحية في 4 يناير/ كانون الثاني 2012، صرح الأطباء أن الورم لا يحتوي على خلايا سرطانية، وهي الآن تجري عملية استئصال ورم دموي.

وبعد أن تسلمت مقاليد الحكم من زوجها نيستور كيرشنر، قالت في إحدى كلماتها: «أعلم أن الأمر سيكون أكثر صعوبة بالنسبة إليّ لأنني امرأة.. فمن الممكن أن يكون الفرد عاملاً مجتهدا، ومهنياً وله مؤسسته لكن بالنسبة إلينا فإن الأمر صعب والصعوبة متواصلة، هذه هي قناعتي، لكني أعتقد أنني أملك القوة للقيام بذلك».

عرفت كريستينا، العضو في مجلس الشيوخ، بأنها امرأة طموحة استعدت لهذا المنصب معتمدة على قوة شخصيتها، وقد ذاع صيت حنكتها السياسية أكثر من زوجها، الذي تسلم الرئاسة في الوقت الذي كانت فيه الأرجنتين تمر بأزمة اقتصادية حادة وعلى شفير الانهيار، واعتمد كيرشنر سياسة حديثة تجمع بين الفكرين الاجتماعي الديمقراطي والاجتماعي الليبرالي، هذه السياسة ساهمت في نمو البلاد وأعادت الثقة لاقتصاده.

الزوجان في مشاريعهما السياسية كما في حياتهما الزوجية، بقيا متلازمين، لكن المنية وافت الزوج نيستور عام ألفين وعشرة لتعيش كريستينا صدمة قوية وحزنا عميقا، كانت تعبر عنه أمام العلن وتذرف الدموع لكنها لم تتوان أيضاً في الحفاظ على طبعها القوي وعلى صورتها أمام شعبها والعالم.

وأعيد انتخابها لولاية ثانية لما حققته من نجاح في سياساتها وخياراتها فعلى الصعيد الوطني، أقرت زواج المثليين كما فتحت محاكمات بالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في عهد الديكتاتورية العسكرية، أما على الصعيد الدولي، فقد أصبحت الأرجنتين تحظى بمقعد في مجموعة العشرين.

12