كرسي جوزيف كوست

الاثنين 2014/08/25

عام 1965 كان حاسما في تاريخ الفنون المعاصرة. يومها قدم الفنان الأميركي جوزيف كوست وكان في العشرين من عمره عمله “كرسي وثلاثة كراسي”، وهو عبارة عن كرسي في ثلاث حالات بصرية.

الكرسي نفسه وصورته ومعلومات عنه مكتوبة على بطاقة كبيرة ملصقة على الجدار. كان ذلك الحدث بمثابة البداية الحقيقية لظهور نوع فني جديد أطلق عليه النقاد في ما بعد تسمية الفن المفاهيمي.

وهو فن يعتمد على مفهوم الشيء لا على جمالياته المتحققة سلفا. بطريقة أو بأخرى كان ذلك الفن وريثا لما سمي في العقد الثاني من القرن العشرين بالفن الجاهز. ذلك الفن الذي ابتدعه الفرنسي مارسيل دوشان (1887ـ 1968) على هيئة مزحة. فإذا بتلك المزحة تتحول إلى حقيقة موثوق بها تأخذ طريقها إلى المتاحف.

تفخر المتاحف العالمية اليوم بامتلاكها نسخة من مبولة دوشان مذيّلة بتوقيعه. بعد عمل كوست صار الفنانون يحملون الشيء من الواقع إلى القاعات الفنية، بدلا من أن يرسموه أو ينحتوه مثلما كانوا يفعلون من قبل.

وهو ما أضفى على الكثير من الأشياء العادية صفة العمل الفني، بعد أن كانت تلك الأشياء قبل أن يذيّلها الفنان بتوقيعه مجرد أشياء عادية، لا يلتفت إليها أحد.

مشكلة صار يواجهها المشاهدون بالكثير من الحيرة، وهم لا يعرفون المعايير التي يمكنهم من خلالها أن يميزوا العمل الفني عن سواه. الحيرة نفسها يشعر بها نقاد الفن، بعد أن صاروا عاجزين عن الحكم على العمل الفني من خلال معايير متفق عليها سلفا.

السراب الذي تحدث عنه دوشان، صار حقيقة تحيط الفن بالكثير من الأسرار. وكان دوشان من أجل أن يبرّر لجوءه إلى المواد الجاهزة قد قال: “كل شيء جميل حتى برميل القمامة”، وهو ما لم يعد الفنانون اليوم يشعرون بالحاجة إلى قوله. ذلك لأن الجمال صار أمرا مستبعدا في نشاط تفاعلي لا يُراد منه سوى ربط الأفكار، بما يسهل الاتفاق على معنى أن يكون الشيء عملا فنيا.

16