"كرشي" أنقذني

الأحد 2015/09/27

للبدانة مساوئها، وحسناتها أيضا، قليل من يعرف فوائدها، ونادر من يعجبه شكله وهو “سمين”، أو ناصح كما يقول اللبنانيون، أنا شخصيا أحاول جاهدا تقليل وزني.. أنجح مرة.. وأفشل مرات!

ومع ذلك دخلت قبل أسبوع قائمة محبّي البدانة لأسباب شخصية أو بالأحرى زوجية! ذهبنا إلى فرح ابنة أحد أقاربنا، نادرا ما أذهب لأعراس لأنني لا أحب الضجيج، لكن تحت ضغط الحكومة (زوجتي) وافقت.

دلفنا إلى القاعة الفخمة بأحد الفنادق الكبرى، لاحظت أن الأفراح تطورت خصوصا بالنسبة إلى الفتيات، رأيت قنابل ذرية وهيدروجينية، الصغيرات يردن لفت نظر العرسان، والكبيرات يحاولن التأكيد على أنهن مازلن جميلات ورشيقات..

كان الصراع على أشده بين براعم الجمال والزهور المتفتحة، والحقيقة أنني قاومت النظر إلى مفاتن الشابات والنسوة الناضجات قدر استطاعتي، لكن مقاومتي انهارت تماما عندما بدأ الرقص وتسابق الجميع إلى الحلبة، ليخرجن طاقات محبوسة أو ليستعرضن مفاتن بارزة وتضاريس تم اكتشافها أو مازالت بكرا.

لاحظت زوجتي أنني أتنقل ببصري بين هذه وتلك، فتهكمت عليّ قائلة “لم تكن تريد المجيء.. ادعي لي”. أجبتها “ربنا يخليكي ليّا، أنتي قمري”. وأضفت “أنا باتفرج مثلما يطالع أي قائد سيارة للسيارات المارة حوله، ولكنه لا يحب إلاّ سيارته.. يرتاح فيها ومعها”.

انفرجت أساريرها من المجاملة التي علمتني السنون أنها خير تعويض عن فقدان أشياء أخرى بمرور الزمن، المجاملات هي “فياغرا” العواجيز.. المهم أن إحدى قريباتها في الأربعينات جاءت إلى منضدتنا، سألتنا “لماذا لا ترقصان؟!”. أجبتها “ما ينفعش خلاص كبرنا”، ألحت.. رفضت زوجتي بإصرار، ثم فاجأتني قائلة “انهض راقصها!”.

تعجبت، سألتها “إنتي متأكدة”، أجابت “على الأقل ترحم نفسك قليلا من التركيز على الأجساد الممشوقة والممتلئة”، قلت في سري ربنا يستر..

المهم قادتني قريبتنا إلى الرقص، وهي بالمناسبة بها مسحة من جمال ورغم اقترابها من الخمسين فمازالت فاتنة، دقائق لهثت وتقطعت أنفاسي وأنفاسها.. عدت إلى زوجتي وهي إلى صحبتها.

شاهدت لواحظ اللهب تخرج من عيني زوجتي، صرخت فيّ قبل أن أجلس “أنا قلت أرقص.. وليس تلصق فيها بهذه الطريقة؟!”. وأضافت “كمان “برفانها” على بدلتك”.

سألتها “أنتي متأكدة أنني لصقت فيها”، ردت “طبعا”. ألهمني الله بالإجابة “ألصق فيها إزاي وكرشي متر، لدرجة أنني لم أستطيع أن أضع ذراعي حولها”.

ضحكت مراتي قائلة “المصيبة أن دمك خفيف.. ومقنع”، ولأول مرة أحمد الله على نعمة “الكرش” والبدانة!

24