كركوك ميدان حرب بين العراقيين على فيسبوك

امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار ومعلومات وصور وفيديوهات عن مواجهات عسكرية في محافظة كركوك، قبل أن يكون هناك أي تحرك على الأرض، لكنها قامت بدور كبير في زرع الفوضى والفتنة بين العراقيين.
الثلاثاء 2017/10/17
معركة الشعارات محتدمة على مواقع التواصل

كركوك (العراق) - تشهد محافظة كركوك العراقية والمناطق المحيطة بها توترا بين قوات البيشمركة والحشد الشعبي، تزيد من حدته النيران التي يشعلها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يختبئون وراء أسماء وهويات مجهولة، لكنهم يقومون بالمهمة وفق ما هو مخطط لها: المزيد من التوتر والفتنة وإشعال فتيل الحقد والكراهية بين العراقيين.

وسيطرت القوات العراقية على مبنى محافظة كركوك الاثنين، دون مقاومة من القوات الكردية المنتشرة في المدينة، وقال السكان إن قوات عراقية نزعت العلم الكردي الذي رفع فوق مبنى محافظة كركوك في أبريل إلى جانب علم العراق. وأضاف السكان أن العلم العراقي بقي وحده فوق المبنى.

وقبل أن تبدو تفاصيل التحركات العسكرية واضحة أو مفهومة في الأيام الماضية، كانت المعركة تتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي التي روجت إلى أن العديد من المواطنين في كركوك حملوا السلاح استعدادا للمواجهة. وفق ما رصد شالاو محمد في تقرير على موقع نقاش.

ويبدو أن سلاح شبكات التواصل الاجتماعي يصبح خلال الظروف غير الطبيعية أكثر فتكا من السلاح الذي يحمله الجنود، فبإمكانه إشعال نار الحرب بسهولة كبيرة. إذ بمجرد الحديث عن احتمال حدوث مواجهة بين البيشمركة والحشد، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي في كردستان وخصوصا فيسبوك وتويتر بصور وأخبار ومعلومات عن الموضوع وكان جزء كبير منها غير صحيح.

وقال هيمن كاكه وهو أحد عناصر اللواء التاسع لقوات البيشمركة في قضاء داقوق جنوبي كركوك “دخلنا الخميس الماضي في حالة استنفار، إذ قيل لنا إنه ستكون هناك تحركات عسكرية من دون أن يحددوا لنا أنها من قبل داعش أو طرف آخر، ولكن عندما فتحت موقع فيسبوك رأيت الجميع قد كتبوا أن الحشد الشعبي يحتل كركوك وأن حربا دموية ستندلع”.

بمجرد الحديث عن احتمال حدوث مواجهة امتلأت مواقع التواصل بصور وأخبار ومعلومات مزيفة

وكان هيمن، في الجبهة الأمامية في المنطقة التي يقال إنها تشهد المعارك ولم يحدث أي إطلاق للنار أو أي تحركات هناك، إلا أن ما رآه في فيسبوك كان مخالفا للواقع.

وفي اليوم التالي انتشرت صور وفيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي تزعم أن الحشد الشعبي أحرق علم كردستان في المناطق التي كانت البيشمركة موجودة فيها، وكتب عبارات مهينة ضد البيشمركة، وكان أكثرها غير صحيح أو تم تزويره.

وكانت إحدى الصور التي انتشرت أكثر من غيرها هي صورة مسلح وبيده علم كردستان وهو يحترق، وقد لعبت الصورة دورا كبيرا في إثارة غضب المستخدمين الأكراد في مواقع التواصل، ومثل هذه الظروف هي الأمثل لمن يريدون نشر صور ومعلومات كاذبة، إذ تنشر العشرات من الصور والفيديوهات الكاذبة بجانب الصور الصحيحة. وبعد ليلة واحدة من التوترات أي في ليلة الجمعة الماضي شهدت طوزخورماتو توترا بين البيشمركة والحشد الشعبي.

وقد انتشرت آنذاك العديد من الصور والفيديوهات على أنها لقتال دار بين البيشمركة والحشد الشعبي. ونشر أحد الفيديوهات في صفحة (أخبار كركوك الآن) والعديد من الصفحات الأخرى، وقد كتب “في الفيديو قتال ضار بين البيشمركة والحشد الشعبي وسط طوزخورماتو”.

وتحقق صحافي متابع للقضية من الفيديو، فتبين أن لا علاقة له بالأحداث وقد تم نشره على موقع يوتيوب قبل عام وكتب عليه “مواجهات بين الحشد الشعبي وداعش في الموصل”.

أما الطرف الثاني للتوترات فيتبرأ من تلك التصرفات واصفا إياها بـ”الفردية”، وقال كريم النوري المتحدث باسم الحشد الشعبي إن “الذين يزرعون لغة الحقد والكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعبرون عن رؤية الحشد الشعبي، لان إحراق علم أي قومية ليس من أعمالنا”.

وأضاف “لقد أهين الحشد الشعبي وعلمه من الطرف المقابل بالقدر نفسه ونحتفظ بالصور والفيديوهات التي تثبت ذلك”.

ويرى الكثير من الذين يراقبون الوضع في المناطق المتنازع عليها أن ما يحدث لا يصب في مصلحة أي طرف من الجانبين العراقي أوالكردستاني.

وأفاد محمد عمر العميد المتقاعد في جهاز المخابرات العراقية “يقول حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية بوضوح إنهم لن يقاتلوا ضد الأكراد، كما يقول نجيرفان البارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان إنه يجب عدم قيام حرب قومية، إذن فمن يراهنون على الانتخابات والاستفتاء والحقول النفطية يريدون قيام الحرب، والمواطنون الذين يتمتعون بروح عسكرية ولكنهم ليسوا مستعدين لخوض القتال عمليا، يفرغون ما في أنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وأضاف “يجب على جميع الأطراف التعامل بحذر وأن تكون دماء المواطنين فوق جميع المصالح الحزبية والشخصية، فكثيرا ما تخلق المصالح الحزبية والشخصية التوترات”.

19