كرواتيا تؤدب "التانغو" وتهين ميسي

تألق رونالدو يضع ميسي في موقف محرج، وانتقادات لخيارات سامباولي الفنية.
السبت 2018/06/23
غاب ميسي فتاهت الأرجنتين

موسكو - حقق المنتخب الكرواتي لكرة القدم إحدى أكبر مفاجآت مونديال روسيا 2018، بفوزه الكبير الخميس 3-0 على الأرجنتين ونجمها ليونيل ميسي ضمن الجولة الثانية لمنافسات المجموعة الرابعة، ليلحق بفرنسا التي كانت قد ضمنت بلوغ ثمن النهائي بعد فوزها على بيرو بهدف دون رد.

وفي مباراة كان يحتاج فيها منتخب الأرجنتين بطل 1978 و1986 إلى الفوز لتعويض التعادل المخيب مع آيسلندا 1-1 في مباراة أضاع فيها ميسي ركلة جزاء، وجد نفسه يتلقى هزيمة قاسية ويخوض لقاء لم يقدم فيه أفضل لاعب في العالم خمس مرات، أي لمحة تذكر.

وبات منتخب “التانغو” برصيد نقطة واحدة من مباراتين، أمام احتمال كبير بالخروج من الدور الأول للمرة الأولى منذ 2002. ويمكن ان يتعقد وضع المنتخب الأرجنتيني أكثر في حال فوز آيسلندا على نيجيريا الجمعة، في المباراة الثانية لهذه الجولة ضمن المجموعة الرابعة.

وزادت المباراة من خيبة ميسي الباحث عن لقبه الأول مع المنتخب، والذي يواجه عدة انتقادات من أنصار المنتخب الأرجنتيني خاصة أنه لا يقدم مع الأرجنتين المستوى الذي أتاح له إحراز كل الألقاب مع فريقه برشلونة الإسباني.

كما يعود الضغط المضاعف على ميسي في هذا المونديال، إلى أن غريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، المتوج أيضا خمس مرات بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، يقدم أداء جيدا بشهية تهديفية جعلته يتصدر ترتيب الهدافين بأربعة أهداف في مباراتين.

أما كرواتيا، فقدمت أداء قويا برز فيها قائدها لوكا مودريتش الذي سجل الهدف الثاني من تسديدة صاروخية بعيدة، ليعزز التقدم بعد هدف أنتي ريبيتش (53)، وقبل الهدف الأخير لإيفان راكيتيتش.

وهي المرة الأولى التي يبلغ فيها المنتخب الكرواتي الدور ثمن النهائي، منذ حلوله ثالثا في مونديال فرنسا 1998، علما ان تلك المشاركة كانت الأولى له بعد نيل الاستقلال. وانضم بذلك إلى فرنسا التي ضمنت أيضا تأهلها في وقت سابق الخميس، وروسيا المضيفة والأوروغواي اللتين حجزتا بطاقتيهما الأربعاء.

وإزاء الهزيمة المذلة أمام الكرواتيين، ظهر المدير الفني خورخي سامباولي بوجه شاحب خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة، في الوقت الذي من المفترض أن يبحث فيه عن شرارة الحماس بأي شكل للحفاظ على الأمل الضئيل لاستمرار الفريق بالبطولة.

وقال سامباولي “ميسي كان مظلوما لأننا لم نجد التشكيل الأمثل الذي يخدمه جيدا، حاولنا طوال المباراة إيصال الكرة إليه، ولكن المنافس منعنا من ذلك، ومن هنا خسرنا المباراة”.

كما اعتذر للجماهير الأرجنتينية التي جاءت لمؤازرة المنتخب في روسيا.

خورخي سامباولي: ميسي كان مظلوما لأننا لم نجد التشكيل الأمثل الذي يخدمه جيدا
خورخي سامباولي: ميسي كان مظلوما لأننا لم نجد التشكيل الأمثل الذي يخدمه جيدا

ووفق المحللين فانه حتى لو نجح سامباولي في إشعال حماس المنتخب الأرجنتيني أو حقق ميسي صحوة بقميص الفريق، لم يعد مصير راقصي التانغو بأيديهم، وإنما ستحسم بطاقة التأهل الأخرى من المجموعة، بعد تأهل كرواتيا، عبر المباريات الثلاث المتبقية.

وسأل صحافيون المدرب سامباولي عما إذا كان يشعر بالخجل إزاء أداء المنتخب الأرجنتيني وقيل له إنه يتحمل المسؤولية أمام 40 مليون أرجنتيني،لإشراكه حارس المرمى ويلي كاباييرو الذي ارتكب خطأ فادحا تسبب في الهدف الأول لكرواتيا والذي سجله أنتي ريبيتش.

ورغم الانتقادات التي وجهت لسامباولي من قبل صحافيين أرجنتينيين، ربما جاءت الكلمات الأكثر قسوة من قبل الفريق المنافس.

وقال زلاتكو داليتش المدير الفني للمنتخب الكرواتي، إنه لم يكن أمرا مفاجئا أن تتحول طريقة منتخب الأرجنتين من 1-3-2-4 إلى 3-4-3، وهو ما تعامل معه المنتخب الكرواتي باقتدار.

وقال داليتش “لدينا كشافون متميزون يحللون أداء الأرجنتين. وكنا نعرف أنهم سيطبقون طريقة 3-4-3”.

وأضاف أن ذلك سمح للمنتخب الكرواتي بتفكيك دفاع منافسه الذي لم يستطع التعامل بالشكل المطلوب مع الضغط الهجومي، وقد غاب نيكولاس أوتاميندي كثيرا عن مستواه خاصة خلال أول نصف ساعة من المباراة.

وقال داليتش “كنا نعرف أن خط الدفاع الثلاثي للأرجنتين ضعيف شيئا ما وسينهار تحت الضغط”. وكشف المنتخب الكرواتي عن الثغرات التي يعاني منها المنتخب الأرجنتيني منذ وقت مبكر من المباراة.

وكان داليتش قد أجرى جلسة تدريبية للاعبيه في نيجني نوفجورود، لكن سامباولي لم يستغل فرصة مماثلة، وعلق داليتش قائلا “كل مدرب له طريقة مختلفة في العمل. ولكن هذه الفرصة كانت مرحبا بها من جانبنا”. وأسهب سامباولي في الحديث عن الجوانب الخططية مشيرا إلى أنه كان يحاول إيجاد طريقة لتحرير تحركات ميسي، بينما تحدث داليتش في جوانب مختلفة، وكشف أنه منح فرصة الاسترخاء للاعبيه.

وقال داليتش “في الأيام القليلة الماضية لم نركز على الجوانب الخططية فقد كنت أسعى إلى تخليص اللاعبين من التوتر. كنت أود أن يدخلوا إلى أرض الملعب بهدف الاستمتاع”. وكان واضحا أن لاعبي كرواتيا استمتعوا حقا بالمباراة أكثر من ميسي أبرز نجوم المنتخب الأرجنتيني والذي بدت عليه علامات الحسرة وخيبة الأمل في أغلب فترات اللقاء.

وقال داليتش إن ميسي “أفضل لاعب في العالم”، لكنه مازال غير قادر على استعراض ذلك في المونديال الروسي.

وتأتي أزمة ميسي مع المنتخب الأرجنتيني في الوقت الذي يعيش فيه غريمه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو حالة مختلفة للغاية، حيث سجل الأخير ثلاثية (هاتريك) في شباك إسبانيا في المباراة الأولى للبرتغال التي انتهت بالتعادل 3/ 3، ثم سجل هدف الفوز 1 / صفر في شباك المغرب، ليتربع على صدارة قائمة هدافي المونديال برصيد أربعة أهداف.

ورغم أن سامباولي قاد المنتخب التشيلي للتتويج بكأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا)، لم يستطع تحقيق بداية مقنعة مع الفريق الأرجنتيني في المونديال سواء من حيث الأداء أو النتائج،
ولم يحقق الفريق بصمة واضحة في بداية مشواره علما بأنه كان من أبرز المرشحين للقب، الذي فقد فرصة التتويج به قبل
أربعة أعوام في البرازيل بالهزيمة أمام ألمانيا 1-0.

21