كرواتيا تعود إلى أرض الواقع بعد المعجزة

المدرب زلاتكو داليتش يصف مسيرة المنتخب الكرواتي في كأس العالم بالمعجزة في ظل افتقار اللاعبين إلى بنية تحتية جيدة على الصعيد الكروي.
الثلاثاء 2018/07/17
رحلة البحث عن الأمجاد تتواصل

نقش المنتخب الفرنسي النجمة الثانية على قميصه، وتوج بلقب كأس العالم 2018 بعد فوز كبير على كرواتيا في المباراة النهائية. ولعب عاملا الخبرة واللياقة البدنية الدور الأكبر في تتويج الديكة، حيث اكتفى منتخب كرواتيا بشوط أول مميز، لكنه ارتكب أخطاء ساذجة كلفته هدفين، قبل أن يتراجع فنيا وبدنيا وتكتيكيا في الشوط الثاني.. ومن الواضح أن سلاح اللياقة الذي اعتمد عليه داليتش في المباريات السابقة قد خانه هذه المرة.

موسكو- عاشت كرواتيا حلما رائعا وكانت قريبة من إحراز لقب كأس العالم لكرة القدم، لكنها ستعود الآن إلى الواقع الأليم بسبب البنية التحتية المتهالكة والفضائح المحلية. ومع مشاركة لوكا مودريتش (32 عاما) على الأرجح في آخر بطولة دولية كبرى ومع اقتراب نهاية مسيرة مجموعة من زملائه مثل إيفان راكيتيتش (30 عاما) وماريو مانزوكيتش (32 عاما) فإن وجود كرواتيا في النهائي من غير المرجح أن يتكرر قريبا.

وكان مودريتش نجم كرواتيا الأول ولا يزال بوسعه الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم هذا العام وكسر هيمنة كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي على الجائزة. واحتشدت الجماهير الكرواتية في الشوارع الأحد رغم خسارة المنتخب 4-2 أمام فرنسا، لكن البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 4.5 مليون نسمة يدرك أنه يملك مستقبلا واعدا.

وكانت كرواتيا قريبة من الفشل في التأهل لكأس العالم في روسيا واحتاجت إلى الفوز 2-0 على أوكرانيا في الجولة الأخيرة من دور المجموعات لتنتزع المركز الثاني وتواجه اليونان في مواجهة فاصلة.

وكانت هذه بداية مسيرة المدرب زلاتكو داليتش مع كرواتيا وقاد بلاده إلى التأهل لكأس العالم ونجح في تقديم مستويات رائعة. ورغم ذلك فإن مستقبل داليتش غير واضح رغم ارتباطه بعقد يستمر حتى 2020. وقال المدرب الخجول عند سؤاله عن استكمال تعاقده “في الوقت الحالي لا أفكر في أي شيء سوى العودة بسلامة إلى كرواتيا والحصول على راحة”.

ويدرك داليتش جيدا أنه من الصعب اتخاذ أي قرارات على المدى البعيد في كرواتيا التي لا تزال تعاني من فضيحة كروية كبيرة. وقضت محكمة كرواتية الشهر الماضي بحبس زدرافكو ماميتش رئيس دينامو زغرب السابق لمدة ست سنوات ونصف السنة بسبب اتهامات تتعلق بالفساد، ووجه النائب العام في كرواتيا اتهاما إلى مودريتش بالإدلاء بشهادة زور في القضية في ضربة كبيرة لسمعة لاعب وسط ريال مدريد.

كرواتيا تستحق المزيد

كرواتيا كانت قريبة من إحراز اللقب العالمي
حلم تبخّر

في ظل الافتقار إلى بنية تحتية جيدة على الصعيد الكروي فإنه لم يكن غريبا أن يصف داليتش مسيرة بلاده في كأس العالم بالمعجزة. وقال داليتش قبل خوض المباراة النهائية “يجب أن نبدأ شيئا وإذا لم يكن الآن فمتى؟ لدينا الشخصية والكبرياء، لكن يجب علينا التطور على كافة الأصعدة. هذه اللحظة المثالية لنقول دعونا نفعل شيئا. منحت الرياضة سعادة هائلة للشعب. لقد كتبنا أسماءنا في سجلات التاريخ بكل تأكيد وبالنظر إلى الظروف والبنية التحتية في بلادنا فهذه معجزة”.

وشدد لوكا مودريتش، قائد منتخب كرواتيا، على أن فريقه “يستحق المزيد” عقب خسارته 2-4 أمام نظيره الفرنسي. وقال مودريتش (32 عاما) لاعب وسط فريق ريال مدريد الإسباني “أعتقد أننا نستحق المزيد، ولكن ليس دائما الفريق الأفضل هو الذي يفوز”. وأضاف مودريتش “هذا هو السبب في أن كرة القدم هي الرياضة الأفضل في العالم، رغم أنه من الصعب التعامل مع الخسارة، لكن يتعين عليك تقبلها”.

حصل مودريتش على جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في كأس العالم من قبل مجموعة الدراسات الفنية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم بعد هزيمته في المباراة النهائية التي تأهل إليها منتخب بلاده للمرة الأولى في تاريخه.

ورغم الخسارة، فإنه ينبغي علي كرواتيا أن تشعر بالرضا على أدائها في المونديال، الذي شهد تأهلها للمباراة النهائية بعد خوض ثلاثة أوقات إضافية في الأدوار الإقصائية، والاحتكام لركلات الترجيح في مناسبتين.

وأكد مودريتش “نرفع رؤوسنا عالية، ولكن ليس من السهل خسارة مباراة نهائية لأننا كنا قريبين للغاية”، وتابع “لا يمكننا لوم أنفسنا بأي حال من الأحوال، قمنا بكل شيء على أرض الملعب وينبغي علينا أن نشعر بالفخر”. وتقدم مودريتش بالشكر لمشجعي منتخب بلاده، الذين آزروا الفريق طوال مدة البطولة، وأشار اللاعب الكرواتي “شعرنا بالكثير من الحب كل يوم، ونحن نقدر ذلك كثيرا، لكننا نشعر بالحزن بعض الشيء لعدم تمكننا من الفوز”.

وأبدى مودريتش تشككه في ركلة الجزاء التي حصل عليها المنتخب الفرنسي قبل نهاية الشوط الأول، بعدما تم اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد، التي أشارت إلى أن الكرة لمست يد إيفان بيريسيتش لاعب المنتخب الكرواتي داخل منطقة جزاء فريقه، ليسجل أنطوان غريزمان الهدف الثاني لمنتخب الديوك. وقال مودريتش “لم أرها لكنهم يقولون لي (إنها ليست ركلة جزاء)”. أنهى مودريتش حديثه قائلا “على أي حال، لا أحب الحديث كثيرا عن التحكيم، لأنك لا تستطيع تغيير أي شيء بعد المباراة”.

شكرا أيها الأبطال

حيت الصحف الكرواتية بفخر أبطال المباراة النهائية بعد نجاح هذه الدولة الصغيرة في تحقيق الإنجاز وخوض لقاء قمة مونديال روسيا 2018 الذي انتهى بخسارتها امام فرنسا 2-4. “شكرا، أيها الأبطال! لقد بذلتم قصارى جهودكم!”، كان عنوان صحيفة “سبورتسكي نوفوستي” الرياضية الكرواتية. “فاتريني (لقب منتخب كرواتيا ويعني الشجعان)”، أنتم الأبطال، أنتم الفخر، ستبقى أسماؤكم مدونة بأحرف ذهبية إلى الأبد!”.

 وأظهرت الصحيفة صورة لقائد المنتخب لوكا مودريتش الذي اختير أفضل لاعب في البطولة وهو يحمل الجائزة المرموقة، لكن الحزن بدا واضحا على وجهه. أما صحيفة “يوتارنيي ليست” فأضافت “قلوب شجاعة، لقد جعلتمونا فخورين بكم”. وكان لسان حال “فيسيرنيي ليست” مماثلا بقولها “كرواتيا تحتفل معكم، أنتم ذهبنا”.

ونوهت الصحيفة أيضا بأن كتيبة المدرب زلاتكو داليتش “جعلت كرواتيا أفضل” على مدى الشهر الماضي. وقالت “أعادوا الكبرياء إلينا وأزاحوا التشاؤم قبل بداية البطولة”، في دولة يعتبر فيها الاقتصاد هو الأضعف في الاتحاد الأوروبي.

22