كرواتيا تفشل في إدانة صربيا أمام الجنائية الدولية

الأربعاء 2015/02/04
أفضل تسوية بين البلدين حكم لا يكون فيه أحد منتصرا أو خاسرا

(لاهاي (هولندا- خسرت كرواتيا معركتها القضائية الطويلة ضد صربيا لإثبات إدانتها بارتكاب جرائم إبادة جماعية أمام المحكمة الدولية على عكس البوسنة والهرسك التي أنصفتها المحكمة مؤخرا بمعاقبة المسؤولين عن المذابح في حق المسلمين إبان حرب البلقان قبل أكثر من عشرين عاما.

أعرب وزير العدل الكرواتي أورسات ميلينيتش، أمس الثلاثاء، عن عدم رضاه عن قرار المحكمة بتبرئة صربيا من ارتكاب إبادة جماعية في حق الكرواتيين خلال حرب البلقان التي أعقبت انهيار يوغسلافيا السابقة في مطلع تسعينات القرن الماضي.

وقال ميلينيتش إن “ما ارتكب خلال تلك الفترة كان منظما من قبل صربيا”، إلا أنه أعلن احترامه لقرار المحكمة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن القرار لن يؤثر على العلاقات بين البلدين.

جاء ذلك بعد أن برأت محكمة العدل الدولية في لاهاي وهي أعلى محكمة للأمم المتحدة كلا من كرواتيا وصربيا من ارتكاب إبادة جماعية، خلال تفكك يوغسلافيا السابقة في تسعينات القرن الماضي.

وقضت المحكمة بأن البلدين لم يرتكبا جرائم حرب في حق شعب كل منهما خلال حرب البلقان حيث أرجعت ذلك القرار إلى صعوبة التوصل إلى قرائن ملموسة تكفي لإدانتهما.

وقال رئيس المحكمة بيتر تومكا إن “قوات كلا البلدين ارتكبتا جرائم مختلفة خلال الحرب، إلا أنه لا توجد أدلة كافية لاعتبار تلك الجرائم إبادة جماعية”.

ولم يكشف المسؤول الكرواتي ما إذا كانت حكومة بلاده ستواصل ملاحقة المسؤولين الصرب المتسببين في تلك الجرائم مستقبلا.

أورسات ميلينيتش: "ما ارتكب خلال تلك الفترة كان منظما من قبل صربيا"

وعقب النطق بالحكم، رحب وزير العدل الصربي نيكولا سيلاكوفيتش بالقرار، مشيرا إلى أنها للمرة الأولى تقول فيها هيئة دولية إن عمليات الجيش الكرواتي ساهمت في دفع الصرب الذين كانوا يقيمون في كرواتيا إلى الهجرة آنذاك.

ويرى العديد من المحللين أن أفضل تسوية ستكون حكما لا يخرج فيه أحد منتصرا أو خاسرا، مشيرين إلى أن تطبيع العلاقات بين البلدين الواقعين في منطقة البلقان سيستغرق بعض الوقت على كل حال.

وهاتان القضيتان هما جزء من النزاع القضائي الطويل الذي حدث أعقاب تفكك يوغوسلافيا إلى سبع دول خلال التسعينات من بينها البوسنة والهرسك ذات الغالبية المسلمة ونتج عنها مقتل أكثر من 130 ألف شخص في أسوأ مواجهة عسكرية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وأقامت كرواتيا التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2013 دعوتها ضد الحكومة الصربية عام 1999.

ورفضت لجنة القضاة مزاعم كرواتيا بغالبية 15 صوتا مقابل اثنين في حين رفضوا مزاعم صربيا بالإجماع مما يشير إلى أن القاضي الذي أوفدته صربيا إلى اللجنة صوت ضد مزاعم حكومته.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة في يوغوسلافيا السابقة قضت عام 2007 في دعوى أقامتها البوسنة بأن صربيا ليست مسؤولة عن الإبادة الجماعية هناك لكنها انتهكت اتفاق منع الإبادة الجماعية عندما أخفقت في منع مجزرة سربرنيتشا من الحدوث التي راح ضحيتها أكثر من ثمانية آلاف بوسني مسلم.

ووفق بعض الخبراء فإن هذه المحاكمات التي تقوم بها المحكمة الدولية ضد المسؤولين المباشرين عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الاعتداء ربما تكون محاكمات ناقصة ولا ترتقي إلى حجم الجرائم الكبرى التي نفذت في حق المدنيين العزل مهما كان عرقهم. كما أشاروا إلى أن قضاة المحكمة تجاهلوا العديد من الجرائم التي نفذتها بعض الدول الكبرى خلال حروبها السابقة والحالية، مما يضع تساؤلات حول مصداقيتها في التعامل بحيادية بشأن تلك القضايا الدولية دون تأثير.

وحتى الآن صدقت 133 دولة على اتفاقية ملاحقة مرتكبي جرائم حرب بينها دول الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة وغيرها من الدول الأخرى.

5