كروبي يحمل خامنئي مسؤولية الفساد في رسالة غير مسبوقة

فندت المعارضة الإيرانية في الداخل مزاعم النظام في طهران حول وجود أجندات غربية لزعزعة استقرار البلاد دفعت الإيرانيين إلى التظاهر والمطالبة بإسقاط الحكومة، محملين المرشد علي خامنئي مسؤولية الفقر الذي يقبع فيه الإيرانيون بسبب فساد مؤسسة الحرس الثوري التابعة له.
الأربعاء 2018/01/31
هل فضح أمري

طهران - انتقد الزعيم الإيراني المعارض مهدي كروبي، خيارات المرشد علي خامنئي الاقتصادية والسياسية، التي دفعت الإيرانيين إلى التظاهر والدعوة إلى إسقاط النظام، داعيا إياه إلى الكف عن إلقاء اللوم على الآخرين وتحمل مسؤولياته تجاه البلاد.

وقال كروبي، الذي يقبع قيد الإقامة الجبرية، في رسالة نشرت الثلاثاء، إنه يجب على خامنئي تحمل مسؤولية الصعوبات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد بدلا من إلقاء اللوم على الآخرين.

وفي انتقاد علني نادر لخامنئي، اتهم كروبي المرشد الإيراني باستغلال سلطاته وحثه على تغيير أسلوب إدارته للبلاد قبل فوات الأوان، قائلا “تتولى منصب الزعيم الأعلى للبلاد منذ ثلاثة عقود، لكنك ما زلت تتحدث كمعارض”.

وأضاف كروبي، في رسالة مفتوحة لخامنئي نشرت على الموقع الرسمي لحزبه الإصلاحي “خلال آخر ثلاثة عقود قضيت على القوى الثورية الرئيسية لتنفيذ سياساتك، والآن يتعين عليك مواجهة نتائج ذلك”.

ويقصد كروبي بتعبير “معارض” أنه يجب ألا يتمتع خامنئي بسلطات مطلقة في الوقت الذي ينتقد فيه حكومة الرئيس المنتخب حسن روحاني وهو شخص عملي يريد تحرير الاقتصاد الذي يهيمن عليه الحرس الثوري وشركات حكومية.

وكروبي (80 عاما) رجل دين شيعي، خاض مع الإصلاحي مير حسين موسوي انتخابات 2009 وأصبحا رمزين للإيرانيين الذين نظموا احتجاجات حاشدة بعد إعادة الرئيس محمود أحمدي نجاد المتشدد للسلطة في انتخابات يعتقدون أنها زُورت.

مهدي كروبي: عشرة ملايين إيراني يعيشون في فقر مدقع الآن بسبب فساد الحرس الثوري

ووضعت السلطات كروبي وموسوي وزهرة رهنورد زوجة موسوي قيد الإقامة الجبرية منذ 2011 دون محاكمة بأمر مباشر من خامنئي.

والزعيم الأعلى هو رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية وهو الذي يعين رؤساء الهيئة القضائية. ويتم اختيار الوزراء الرئيسيين بعد موافقته عليهم وهو صاحب القول الفصل في شؤون السياسة الخارجية والبرنامج النووي، فيما تعتبر سلطات الرئيس محدودة.

وانتقد المعارض الإيراني خامنئي كذلك على سماحه للحرس الثوري بالقيام بدور مهيمن في اقتصاد البلاد قائلا “أضر ذلك بسمعة هذا الكيان الثوري وأغرقه في فساد كبير”.

وقال كروبي إنه في ظل قيادة خامنئي تحولت الهيئات التي تأسست بعد ثورة عام 1979 بغرض القضاء على الفقر إلى شركات ضخمة تملك نصف ثروة إيران دون أي جهة رقابية تراجع تصرفاتها، مشيرا إلى أن أكثر من عشرة ملايين من بين 80 مليون إيراني يعيشون في فقر مدقع الآن.

وتابع “في ظل مثل هذه الظروف من الطبيعي أن تتحول الطبقات الدنيا التي تمثل الظهير الشعبي للثورة الإسلامية إلى برميل بارود”.

واستدرك قائلا إن الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها البلاد، في ديسمبر الماضي، ضد الفساد والتمييز “كانت جرس إنذار للسلطات من أجل إصلاح النظام السياسي والاقتصادي”.

وكثيرا ما يلقي المرشد الإيراني باللوم على حكومة روحاني في عدم تحقيق تقدم للحد من معدلات البطالة المرتفعة والتضخم وعدم المساواة، وألقى اللوم كذلك على أعضاء في البرلمان والرؤساء السابقين وقوى غربية.

وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد قد هاجم، في وقت سابق، أداء السلطة القضائية في بلاده، بسبب الحكم بسجن مساعده السابق حميد رضا بقائي 63 عاما بعد مخالفته أوامر المرشد بعدم الترشح للانتخابات.

وقال نجاد إن “صمت القضاء على اعتقال بقائي والتشهير به في وسائل الإعلام أمر مثير للقلق”، فيما قال المدعي العام في طهران “إن نقاطا في دعوة أحمدي نجاد بخصوص اعتقال معاونه، تحتوي على مضمون إجرامي يمكن أن يعاقب عليه”.

5