كريستوفر روس يقوم بجولة في المنطقة لتحريك ملف الصحراء المغربية

تعد أسبانيا محطة مهمة بالنسبة إلى المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية كريستوفر روس نظرا لكونها عضوا في مجلس الأمن وقوة احتلال في الصحراء إلى حدود سنة 1975، لذلك كانت مدريد المحطة الثانية بعد مخيمات تندوف ضمن جولة المبعوث روس إلى المنطقة لتحريك القضية. وسيقوم المبعوث الأممي بزيارة إلى كل من الرباط والجزائر ونواكشوط في الأيام القادمة.
الخميس 2015/09/17
البوليساريو تصادر حقوق لاجئي تندوف وحرياتهم

مدريد - انطلقت جولة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، كرستوفر روس، إلى الدول المعنية بالنزاع الصحراوي لتحريك ملف القضية التي طال أمدها.

وكانت البداية مع مخيمات تندوف حيث التقى المبعوث الأممي بقادة جبهة البوليساريو الانفصالية ليجري مباحثات بعدها في مدريد مع وزير الشؤون الخارجية الأسباني، خوسي مانويل غارسيا مرغايو. وسيواصل روس جولته في المنطقة لتكون محطته التالية الرباط ثم الجزائر ونواكشوط في الأيام المقبلة.

وبالعودة إلى لقاء كريستوفر روس بوزير الخارجية الأسباني الذي أثار استهجان أنصار الوحدة الترابية، أكد بيان وزارة الخارجية الأسبانية أن الوزير مرغايو أعرب خلال اللقاء عن “دعم أسبانيا للبحث عن حل سياسي عادل ودائم ومقبول لقضية الصحراء يضمن لشعبها حق تقرير المصير، طبقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة”.

ويبدو واضحا من خلال هذا البيان أن الموقف الأسباني من القضية الصحراوية غير ثابت باعتبار أنها رفضت في أوقات سابقة مسألة استفتاء تقرير المصير الذي من شأنه أن يدخل المنطقة كلها في صراع وتوتر تكون مضاعفاتهما خطيرة على كل الأطراف، واصطفت إلى جانب الرباط بخصوص مقترحها الداعي إلى تثبيت الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.

وأكد مراقبون في هذا الإطار أنه رغم أن مدريد كانت تنفي دائما أن تكون بينها وبين المملكة المغربية اختلافات جوهرية حول النزاع الصحراوي، لكن مواقفها ظلّت متقلبة وفق مصالحها ووفق الحكومات المتعاقبة.

وتقوم بعض الأحزاب الأسبانية بتحركات داخل البرلمان دعما للأطروحة الانفصالية لكنها تفشل في كل مرة إلى التوصل إلى نتائج عملية وملموسة نظرا للتعاون الأمني المكثف بين أسبانيا والمغرب الذي يعد شريكا استراتيجيا لها في مجال مكافحة الإرهاب والجماعات المتشددة.

ويعتبر اليسار الموحد من الأحزاب الأكثر تأييدا لجبهة البوليساريو الانفصالية ويدعو حكومة مدريد إلى الاعتراف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، وتتهمه أطراف عدّة بالوقوف وراء معظم مبادرات دعم البوليساريو في أسبانيا على المستوى الشعبي والمؤسساتي.

ومن شأن دعوة وزير الخارجية الأسباني إلى الرفع من المساعدات الإنسانية إلى مخيمات تندوف أن تثير حفيظة الدبلوماسية المغربية التي طالبت بإحصاء ساكنة المخيمات قبل الرفع في المساعدات التي يتلاعب بها قادة البوليساريو.

وللإشارة تتهم تيارات من داخل المخيمات وكذلك هيئات دولية من ضمنها المكتب الأوروبي لمكافحة الغش وهو مؤسسة أوروبية مستقلة، البوليساريو بالتلاعب بالمساعدات الإنسانية الموجهة لساكنة مخيمات تندوف، وكان المكتب الأوروبي قد اتهم في تقرير سابق له، الجبهة بتحويل المساعدات والاستفادة من عائداتها المالية لاقتناء الأسلحة وممتلكات عقارية شخصية على الخصوص في جزر الكناري وأسبانيا.

الخارجية الأسبانية تتجاهل تلاعب البوليساريو بالمساعدات الموجهة إلى لاجئي تندوف وتطالب برفعها

ومن المنتظر أن يقوم كريستوفر روس في الأيام القليلة القادمة بزيارة للمغرب للقاء وزير الخارجية صلاح الدين مزوار وعدد من المسؤولين الحكوميين للتباحث حول مجريات حل النزاع الصحراوي، بعد سحب الثقة منه سنة 2013 نظرا لانحيازه إلى الجبهة الانفصالية. ومن المتوقع أن يقدم روس للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تقريرا شاملا عن الزيارات التي سيقوم بها إلى المنطقة.

وبدأت قضية الصحراء المغربية سنة 1975، بعد إنهاء تواجد الاحتلال الأسباني بها حين نظم العاهل المغربي الراحل، الحسن الثاني، “المسيرة الخضراء”، وهي مسيرة شعبية سلمية، شارك فيها حوالي 350 ألف مغربي، لكن بمجرد جلاء الاحتلال الأسباني عن منطقة الساقية الحمراء، وتسليمها منطقة وادي الذهب لموريتانيا، دخلت البوليساريو في حرب ضد الرباط ونواكشوط، لمحاولة السيطرة على المنطقتين.

وفي العام 1979 انسحبت موريتانيا من وادي الذهب لصالح الإدارة المغربية، ليستمر النزاع المسلح بين البوليساريو والرباط إلى حدود سنة 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

وبادر المغرب باقتراح الحكم الذاتي في الصحراء كحل لإنهاء النزاع، يمنح الإقليم حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية. وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسببا في تصاعد الأزمة السياسية.

ويرى مراقبون أن الدبلوماسية المغربية تعمل بطريقة جديدة أكثر انفتاحا على الخارج من أجل انتزاع الإجماع الدوليّ بخصوص مقترح الحكم الذاتي في أقاليمه الصحراويّة. فالدبلوماسية المغربية تعتمد، حسب محللين، على لغة التفاوض السياسيّ حفاظا على الاستقرار في المناطق الصحراوية حيث تمّ رفع منسوب التعبئة الوطنية بدمج جميع مكوناتها في دبلوماسية ضاغطة تعبّر بوضوح عن القرارات السياديّة للمغرب.

وأكد فاعلون سياسيون أن الدبلوماسيين المغاربة أثبتوا قدرتهم على التسويق للنموذج الذي يتبعه المغرب في سياسته الخارجية الجديدة وفي مجال الحريات وحقوق الإنسان في الدفاع عن خيار الحكم الذاتيّ، غير أن بعض أحزاب المعارضة انتقدت أداء الحكومة في التعامل مع الملف الصحراوي واقترحت الانتقال إلى سياسة دبلوماسية هجومية عبر التسريع في تنزيل الحكم الذاتي على الأقاليم الجنوبية.

2