كريستيانو رونالدو البطل الخارق يواصل لعبة الأرقام القياسية

فرض النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو نفسه رقما صعبا مثيرا للكثير من الجدل في الفترة الأخيرة، لا سيما وأنه تجاوز أبعد من مجرد لاعب مهاري أو هداف حاسم، ليكون محط أنظار العالم، بعدما أنقذ ريال مدريد ومدربه زين الدين زيدان من الخروج المبكر في السباق الأوروبي.
الأحد 2016/04/17
النجم البرتغالي يهندس أفراح الملكي

مدريد - قال المدرب كارلو أنشيلوتي “رونالدو ليس جزءا من عملية تدوير اللاعبين في الفريق، لأنه متى وجد في أرض الملعب، سيسجّل”، بهذه الجملة يمكن تلخيص ما يعنيه كريستيانو رونالدو لأيّ مدرب أو فريق في عالم كرة القدم. فكريستيانو هو اللاعب المثابر الذي أثقل الموهبة بدلا من أن تثقله فهو لربما لا يرقص كرونالدينيو، ولا يسجّل مثل ليونيل ميسي، لكن طريقته بالحسم أمام المرمى ربما هي الأكثر قوّة في التاريخ. رونالدو والهدف كلمتان متلازمتان عند الحديث عن الدون البرتغالي، فاللاعب الفضائي في عمر الـ31 ما زال يمطر الشباك بالطريقة الأمثل ويفرض نفسه كرقم واحد عند الحديث عن اللاعب المتكامل بدنيا وفنيا.

النجم البرتغالي هو أبعد من مجرد لاعب مهاري أو هداف حاسم، فالبرتغالي يملك جسدا يوازي بتركيبته جسد حامل الرقم القياسي في سباق الـ100 متر أوسين بولت. التكوين الجسدي لرونالدو يحميه موسما تلو الآخر، فيحافظ على وزن محدد ويخفّضه عند الحاجة، كذلك فهو مدمن على تمارين تقوية العضلات والتي يقوم كريستيانو بما يقارب 3000 منها يوميا وفي أكثر الأحيان تكون أثناء مشاهدته للتلفاز.

أكثر من مليون مرة يتواصل هذا التمرين في السنة وهو رقم كاف لتوضيح الحالة البدنية لنجم ريال مدريد. فبعد مشاركته مع المنتخب البرتغالي في مباراتين وديتين، عاد إلى مدريد ليخوض مباراة في الدوري ثم سافر إلى ألمانيا ليلعب ذهاب دوري الأبطال ضد فولفسبورغ وعاد إلى مدريد ليخوض مباريات منتخبه وفريقه كاملة من دون أن يشع أيّ من المتابعين بهبوط ولو بنسبة 1 بالمئة في اللياقة البدنية لهذا اللاعب، إذ كان له دور دفاعي في الكلاسيكو وركض دون توقف في الخسارة الأولى أمام فولفسبورغ ثم سجل هدفا وصنع اثنين أمام إيبار ودكّ مرمى فولفسبورغ بثلاثية.

في عمر الـ31 لا يمكن القول سوى أن كريستيانو رونالدو خارق على كافة الأصعدة، فاللاعب الملتزم فنيا هو الرقم واحد من الناحية البدنية في العالم، وربما هو أفضل من مر بدنيا في تاريخ اللعبة.

في عمر كريستيانو كثر هم اللاعبون الذين اعتزلوا كرة القدم وهم أكثر مهارة منه وذلك بسبب توالي إصاباتهم العضلية التي حرمتهم من المتابعة والاستمرارية، أما معظم الذين استمروا حتى عمر الـ36 في الملاعب فكانت مجهوداتهم لا تتطلب الكثير من الركض والأداء البدني مثل راين غيغز وبيرلو وسكولز.
لمحة عن أرقام العملاق رونالدو
سجل البرتغالي كريستيانو رونالدو أهدافه 14 و15 و16 في النسخة الحالية من بطولة دوري أبطال أوروبا، ولكن سجلّ نجم ريال مدريد يمتد إلى ما هو أكبر من ذلك.

سجل ثلاثة أهداف في شباك فولفسبورغ ليمنح ريال مدريد بطاقة التأهل إلى الدور قبل النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا.

لعب النجم البرتغالي 10 مباريات حتى الآن في البطولة الأوروبية: 6 مباريات في دور المجموعات و4 مباريات أخرى في الأدوار الإقصائية، كما سيخوض مباراتين أخريين على الأقل في الدور قبل النهائي.

سجل 16 هدفا في دوري الأبطال هذا الموسم. يعتبر الرقم 17 هو الرقم القياسي التاريخي للبطولة الأوروبية، حيث حققه اللاعب البرتغالي في موسم 2013 -2014.

سجل رونالدو 37 “هاتريك” بقميص ريال مدريد في جميع المنافسات.

أحرز رونالدو 46 هدفا هذا الموسم في بطولتي الدوري الأسباني ودوري أبطال أوروبا.

أحرز رونالدو 93 هدفا طوال مسيرته في دوري أبطال أوروبا، حيث يعتبر الهداف التاريخي للمسابقة، بفارق 10 أهداف عن صاحب المركز الثاني، الأرجنتيني ليونيل ميسي.

لعب النجم البرتغالي 899 دقيقة هذا الموسم في البطولة الأوروبية.

قطع رونالدو مسافة 637.92 كيلومترا في المباريات العشر التي لعبها في دوري الأبطال، بواقع 9.2 كيلومتر في المباراة الواحدة.

في عمر الـ31 سجل كريستيانو من ثلاث وضعيات مختلفة في مباراة تحتاج للكثير من هدوء الأعصاب والحضور الذهني، وفي الوقت الذي سجل أول هدفين في الدقائق العشرين الأولى للمباراة، جاء الهدف الثالث في الدقيقة 75 مما يثبت حضور النجم على معظم فترات المباراة.

الأرقام تتحدث عن نفسها

في 34 مباراة له في الأدوار الإقصائية نجح كريستيانو رونالدو بتسجيل 36 هدفا، وبأهدافه الثلاثة في مرمى فولفسبورغ بات رونالدو يملك 95 هدفا في دوري أبطال أوروبا. وفي الوقت الذي سجل فيه 77 بالمئة من أهداف ريال مدريد هذا الموسم، يقف على بعد هدف واحد من رقمه التاريخي لعدد الأهداف في موسم واحد في دوري الأبطال حيث سجل 17 هدفا في موسم 2013-2014.

مع نهاية الموسم يبدو كريستيانو رونالدو الأكثر جاهزية بدنية في دوري الأبطال ومع مغادرة باريس سان جيرمان، الفريق الوحيد القادر على الحفاظ على ثباته البدني، سيكون رونالدو أمام تحدي حمل ريال مدريد على أكتافه وذلك في ظل الإرهاق الذي يُصيب برشلونة وأتلتيكو مدريد بشكل كبير وبايرن ميونخ بشكل أقل، فمدريد كلها ترى اليوم في كريستيانو مخلّصا!

دفع المستوى الفني الرائع، الذي ظهر به كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد الأسباني، الصحافة الألمانية للإشادة باللاعب البرتغالي، واصفة إياه بـ”العملاق الأبيض”. وقالت صحيفة “بيلد” الألمانية “رونالد السوبر دمّر فولفسبورغ”.

وتابعت “بيلد” أنه كان يتعين على فولفسبورغ أن يظهر احتراما أكبر للمباراة، التي خاضها أمام ريال مدريد مفعما بثقة كبيرة في التأهل، بسبب نتيجة مباراة الذهاب التي فاز بها على ملعبه بهدفين نظيفين. ومن جانبها، وصفت صحيفة “فرانكفورت الجماينه تسايتونغ” الألمانية مباراة الثلاثاء بـ”العرض الرائع لرونالدو”. وأشارت الصحيفة إلى أن الطريقة، التي خاض بها فولفسبورغ أشبه بـ”فاقد القدرة”.

وقالت صحيفة “كيكر” الرياضية “البداية المرتبكة كلفت فولفسبورغ عدم التأهل إلى الدور قبل النهائي أمام ريال مدريد في سانتياغو بيرنابيو، وكريستيانو رونالد تحوّل إلى كابوس لأبناء سكسونيا”. “رونالدو أزاح فولفسبورغ بقوة”، كان هذا هو العنوان الذي اختارته صحيفة “سوديتشه تسيايتونغ” في عددها الإلكتروني لوصف المباراة وقالت “فولفسبورغ لم ينجح في الاستفادة من المعجزة التي حققها أمام ريال مدريد وركع على ركبتيه في البيرنابيو”.

مستويات مميزة

يقدم كريستيانو رونالدو، نجم فريق ريال مدريد، صاحب المركز الثالث في الدوري الأسباني لكرة القدم، مستويات مميزة في الآونة الاخيرة. فالنجم البرتغالي عاد ليظهر أفضل نسخة له خصوصا منذ مباراة برشلونة في الكامب نو، حيث أعطى النقاط الثلاث لرجال زين الدين زيدان في معقل البلوغرانا. وتساءل العديد عن السرّ وراء عودة رونالدو للتألق، خصوصا أنه عانى في بداية الموسم ولم يظهر بمستواه المعهود، ممّا جعله ينال انتقادات لاذعة سواء من وسائل الإعلام الأسبانية أو الجماهير، وقد أثار مستوى البرتغالي المتراجع الشكوك حتى داخل النادي، حيث كانت هناك بعض التسريبات تؤكد أن فئة من قادة النادي الملكي تنوي بيعه الصيف المقبل.

وكشف الصحفي الأسباني توماس غونزاليس مارتن (صحيفة ABC) في خبر حصري السرّ وراء تألق رونالدو، ويعود الفضل الكبير في ذلك إلى الجانب البدني، وأيضا إلى الجانب النفسي، فرغم أنه يبلغ من العمر 31 عاما، إلا أن صاروخ ماديرا لا يزال يهدف إلى تحقيق جائزة أفضل لاعب في العالم.

كريستيانو رونالدو يغرد خارج السرب

كما أعاد رونالدو النظر في التحضير البدني وأيضا في نظامه الغذائي، فالبرتغالي يعتمد في نظامه الغذائي على الأسماك والخضروات وقام بإجراء دراسات بيولوجية لمعرفة ما يحتاجه جسمه، وذلك بهدف الاستمرار على أعلى مستوى حتى سن الـ35.

وتقريبا في المواسم الأخيرة، خاض رونالدو جميع المباريات، وذلك ما أتاح له تحطيم أرقام قياسية في عدد الأهداف، ولم يتعرض إلى إصابات عديدة، ولكن خوض مباريات كثيرة في موسم واحد جلب له ضررا آخر وهو الوصول الى الرمق الأخير من كل موسم وهو يعاني بدنيا.

ولكن هذا الموسم تغيّر كل شيء، حيث يصل إلى الرمق الأخير من الموسم في أفضل حالاته البدنية، وأثبت ذلك في المباريات الأخيرة، فبعض التفاصيل تظهر أن البرتغالي في أفضل حالة بدنية إذ أنه يتغلب على منافسيه في السرعة وأيضا في التوغل، وهدفه في الكامب نو أفضل مثال على ذلك في كيفية ركضه من منتصف الملعب إلى منطقة جزاء البلوغرانا في أقل من 10 ثوان.

وكان رونالدو من قبل يريد اللعب 90 دقيقة ويعطي كل ما لديه في المباراة كاملة، إذ كان يعتقد أنه في ظرف 3 أيام سيسترجع قواه، ولكن الدّراسة التي أجراها أظهرت أن خوضه للعديد من المباريات في المواسم الأخيرة أضرّ بجسمه ولذلك تقبّل نصائح الأشخاص المقربين منه ولم يعد مهووسا بخوض كل المباريات.

ويضيف الصحفي الأسباني أنهم أوضحوا لرونالدو بأنه يجب أن يتّبع نظاما محددا في المباريات للحفاظ على مجهوداته للمباراة الموالية خصوصا في السرعة، وعادة ما تأتي الإصابات بعد الدقيقة 70 (الإصابات العضلية) عندما يكون اللاعب قد قدم مجهودات كبيرة أثناء اللقاء، وتعلم البرتغالي كيف يعرف التعامل مع مجهوداته دون إعطاء أقصى ما لديه، وفي حالته فإنه يتعرض لإصابات في أوتار الركبة اليسرى وعضلات الساق وكما اعترف بنفسه بعد الفوز على فولفسبورغ فقد تغلب على هذه المشاكل.

درس للجميع

يتدرب النجم البرتغالي كثيرا خصوصا في منزله، ولكن على عكس ما يقال فإنه لا يتدرب على شكل حصص بل بالتحديد يجري تمارين معينة لإزالة الإرهاق في المسبح على سبيل المثال، ويقول أحد الأشخاص المقربين منه في ريال مدريد “إنه يتدرب مثل الآخرين”، البرتغالي يتدرب أكثر على بعض النواحي مثل تحسين سرعته أو التحمل، ويقول عنه أشخاص في ريال مدريد “رؤيته يتدرب هو درس للجميع″.

وكانت التحضيرات التي جهزها زيدان في أواخر ديسمبر 2015 فعالة لعودة رونالدو لأفضل حالاته البدنية، وكان الفرنسي قد اشتكى لدى تعيينه كمدرب خلفا لرافائيل بينيتيز من الحالة البدنية للفريق بأكمله، حيث أن الموسم التحضيري للميرينغي كان سيئا للغاية خصوصا وأن الفريق سافر إلى الصين وأستراليا وهي رحلات استعدادية كانت مفيدة أكثر من الناحية المادية على التحضير للموسم الجديد.

وبلا شك فإن عودة رونالدو لأفضل مستوياته ستفيد ريال مدريد في ما تبقى من هذا الموسم، كما أن زملاءه وقادة النادي سعداء بظهور رونالدو من جديد بهذا الشكل، وهم على علم أنه لا يمكنه أن يفعل كل شيء لوحده ولكنهم يعترفون أن هناك اعتمادا كليا عليه خصوصا في المباريات الكبيرة.
22