كريستيانو رونالدو بطل ريمونتادا الكرة الذهبية يتوج هدافا تاريخيا لأوروبا

السبت 2017/10/28
كريستيانو رونالدو طفل سمي على اسم رئيس أميركي يتجاوز مجد الجميع

برلين- البرتغالي كريستيانو رونالدو قاد كتيبة النادي الملكي للتربع منفردة على عرش البطولات الأوروبية باثني عشر لقبا ما عجزت عنه كتيبة فريق الأحلام بقيادة أساطير الكرة، أعاد التوازن لكرة القدم بكسره هيمنة البرغوث الأرجنيني ميسي، عندما كان ميسي يحمل أربع كرات ذهبية كان رونالدو يحمل واحدة فقط إلا أن صاروخ ماديرا عبر كل المستحيلات وقام بريمونتادا من نوع خاص أعاد للسؤال الذي يطرح نهاية كل موسم ”من اللاعب الأفضل؟” قيمته الجدلية.

بداية الحلم مع لشبونة

في كنف عائلة فقيرة في جزيرة ماديرا البرتغالية، ولد طفل صغير أطلق عليه أبواه اسم كريستيانو رونالدو، والده الفلاح دينيس آفيرو كان وراء تسميته برونالدو، ليس تيمنا بالنجم البرازيلي الذي لم يكن يومها على خارطة الكرة المستديرة، إنما تسميته كانت نابعة من حبه الشديد للرئيس الأميركي رونالد ريغان.

الطفل الذي تجاوزت شهرته في ما بعد شهرة الرئيس الأميركي لم يكن ليرى الحياة بسبب الحالة المالية السيئة للعائلة، وكانت والدته دولوريس التي تعمل طباخة تنوي إجهاضه في مراحل الحمل الأولى، إلا أن الطبيب أقنعها بالعدول عن قرار الإجهاض، ليشهد العالم في الساعة العاشرة وعشرين دقيقة من صباح الثلاثاء الخامس من فبراير لعام 1985 ولادة نجم رياضي يحتاج الآلاف من لاعبي كرة القدم في كل أرجاء المعمورة بذل المستحيل لكسر أرقامه القياسية.

لقد كان طفلا نحيلا مشاكسا يتهرب من أوامر والدته ويقضي يومه حتى ساعات متأخرة من الليل في لعب كرة القدم في حي كوينتا دو فالشاو في سانتو أنطونيو، وكان أصدقاؤه يستمتعون باللعب معه وهو يؤدي الحركات الاستعراضية ويتمنى جميعهم اللعب مع كريستيانو، لما يشكله من إضافة كبيرة للفريق الذي ينضم إلى صفوفه.

بعدما قضى ست سنوات وهو يطارد الأصوات التي تدل على تدحرج الكرة البلاستيكية بين أزقة حيه الفقير ليمارس كرة القدم التي لم يكن يملك ثمنها، انضم رونالدو أخيرا إلى نادي “فوتبول أندورينا” القريب من منزله، هناك بدأت تظهر موهبة الدون ولفت أنظار كشافة لاعبي كرة القدم، كان يبكي كثيرا حينما يضيع هو أو أحد زملائه الفرص المحققة، لذلك وصفه زملاؤه بالطفل البَكَّاء، ووصفوه أيضا بالنحلة لأنه كان يربك الخصم بتحركاته السريعة، تارة يعدو إلى اليمين وتارة إلى اليسار، وكان من الصعب إيقافه.

عندما بلغ الثانية عشرة من عمره تلقى كريستيانو دعوة للالتحاق بتمارين نادي سبورتينغ لشبونة أحد أبرز الأندية البرتغالية، صعد إلى الطائرة لأول مرة مع والدته متوجها إلى العاصمة لشبونة، لقد كانت تلك أول مرة يركب فيها الطائرة، التي أقلعت لتنقل معها أحلام معجزة ماديرا إلى العاصمة لشبونة، لقد كان قصر قامته وجسده النحيل دائما العقبة التي يتوقف عندها كشافو كرة القدم، إلى أن اقتنع أحدهم بأن ما يملكه من مهارات سيكون كافيا ليكون لاعب كرة قدم ذا شأن على المستطيل الأخضر.

صناعة النجم

الدون يبلغ اليوم الثانية والثلاثين من عمره، إلا أن الوعود التي قطعها في التصريحات التي تلت نيله الكرة الذهبية الخامسة بأن المنافسة مع ميسي الآن قد بدأت

لم ينم كريستيانو الليلة التي سبقت سفره إلى العاصمة البرتغالية، لقد كان واثقا من قدراته ويعلم جيداً أنه سيحظى برضى وقبول مشرفي الفريق، وذلك ما حصل فعلا في السابع عشر من شهر أغسطس لعام 1997، حين أقنع بأدائه أوزفالدو سيلفا وباولو كاردوسو وطلبا منه الالتحاق رسميا بالنادي واللعب مع زملائه في الفريق الأكبر سنا.

حظي الدون كما يحب أن يلقبه عشاقه بمحبة المدرب باولو وقرر الأخير أن يهتم بصناعة رونالدو النجم ووقع معه في السابع عشر من أبريل عام 1997 عقدا احترافيا، فما قدمه من أداء كان مبشرا بولادة نجم مميز سيكون له شأن مهم في المستقبل، يقول باولو “لقد كان يهتم بأن يصبح الأفضل في كل شيء، في البلياردو وكرة الطاولة وكرة القدم بطبيعة الحال، لقد بدا أنه متحمس للغاية ومصمم ليكون نجما مشهورا”، وكاد حلم رونالدو أن يتوقف بعد تشخيص مرضي لحالته أظهر معاناته من تسرع في نبضات القلب، وهو في سن الخامسة عشرة من عمره قبل أن تجرى له عملية ناجحة أعادت الحلم من جديد إلى الحياة.

كان رونالدو لاعبا شديد الذكاء ويقتنص الفرص بشكل مميز، يروى أنه في بطولة للصغار دخل في بداية الشوط الثاني للمباراة، ومع لمسته الأولى للكرة بعد إطلاق الحكم لصافرة البداية، لاحظ أن حارس الخصم متقدم عن مرماه وهناك أمل بأن يضع الكرة في الشباك، وبالفعل سجل هدفا جميلا أذهل جميع من شاهده.

كان المدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينهو، من الذين تنبؤوا مبكرا بمستقبل مميز للنجم الصغير، قال عنه يوم كان يتابع إحدى المباريات التي شارك فيها كريستيانو مع ناديه سبورتينغ لشبونة “هو ابن فان باستن” لما أظهره من براعة في لعب الكرة ومهارات تتفوق على عمره وهذا ما اتفق عليه كل من شاهد الكرة بين قدمي الدون الصغير.

خاض رونالدو عام 2002 أولى مبارياته في دوري أبطال أوروبا، حينما شارك مع ناديه سبورتينغ لشبونة أمام إنتر ميلان الإيطالي في الدور التمهيدي لدوري أبطال أوروبا، وسجل أول أهدافه في مباراته الأولى له مع الفريق الأول بالدوري المحلي في السابع من أكتوبر عام 2002، سجل حينها هدفين من أهداف ناديه الثلاثة التي تغلب بها على نادي موريرنسي.

ضالة العجوز فيرغسون

في شهر أغسطس 2003، كانت أنظار كشافي الأندية الإنكليزية تتجه صوب البرتغالي رونالدو الذي قدم مستويات مميزة في موسمه الذي قضاه مع ناديه سبورتينغ، الفرنسي آرسين فينغر أبدى رغبته في الدون لكن السير أليكس فيرغسون قطع الطريق مبكرا على فينغر ووقع اتفاقا أوليا مع ناديه البرتغالي قبل ليلة مباراة افتتاح ملعب ألفالادي في السادس من أغسطس 2003.

الاتفاق كان يقضي بانتقال رونالدو إلى المان يونايتد بعد عام من التوقيع، لكن ما قدمه الدون في مباراة المان يونايتد مع سبورتينغ لشبونة والتي خسرها النادي الإنكليزي بثلاثة أهداف لهدف بفضل الدون، جعل أليكس على يقين بأنه وجد ضالته أخيرا في اللاعب الأمثل لخلافة النجم الإنكليزي الشهير ديفيد بيكهام الراحل إلى النادي الملكي، لذلك كان عليه أن يحضر بأقصى سرعة ممكنة إلى الأولد ترافولد، وهذا ما حدث بالفعل.

ست سنوات يذكرها رونالدو جيدا، حين كان يطارد الأصوات التي تدل على تدحرج الكرة البلاستيكية بين أزقة حيه الفقير ليمارس كرة القدم التي لم يكن يملك ثمنها، لينضم أخيرا إلى نادي "فوتبول أندورينا" القريب من منزله، وهناك بدأت تظهر موهبة الدون الذي كان يبكي كثيرا حينما يضيع هو أو أحد زملائه الفرص المحققة، لذلك وصفه زملاؤه بالطفل البكاء

هناك في الأولد ترافولد ملعب الشياطين الحمر كانت المنصة الحقيقية لإطلاق صاروخ ماديرا نحو أبواب الشهرة العالمية، رونالدو يظهر بالقميص رقم 7 وهو الرقم الذي حمله عظماء النادي الأحمر “جورج بست، براين روبسون، إريك كانتونا” وأخيرا بيكهام، وبدأ من هناك رحلة تحطيم الأرقام وحصد الجوائز.

ستة مواسم مع المان يونايتد كانت كفيلة لتحقيق أحلام الدون الفردية والجماعية والتي سجل فيها 118 هدفا من 292 مباراة، محطما رقم الأسطورة جورج بست الذي بقي صامدا منذ الستينات كأفضل لاعب خط وسط يسجل أهدافا، وحصد مع زملائه العديد من الألقاب الجماعية؛ بطولة الدوري الإنكليزي الممتاز ثلاث مرات ودرع الاتحاد الإنكليزي وكأس رابطة الأندية الإنكليزية المحترفة مرتين، وكأس الاتحاد الإنكليزي ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية مرة واحدة.

لا شك أن ما حققه كريستيانو مع الشياطين الحمر، كان ينذر بأن تطلعات وطموحات الشاب البرتغالي لن تتوقف عند حدود ملعب أولد ترافورد، فالدون كان منذ طفولته يحلم بارتداء قميص النادي الملكي، هذه المرة رغبة العجوز فيرغسون لن تكون محل ترحيب من قبل إدارة النادي الإنكليزي، الذي يعلم جيدا أن رئيس النادي الملكي الذي خطف البرتغالي فيغو أمام أعين الغريم التقليدي برشلونة، لن يكون عاجزا عن اقتناء سلاح فتاك كصاروخ ماديرا، يلوح به أمام خصومه بعد أن بدأت هيبة كتيبة النادي الملكي تترنح بعد رحيل أساطير فريق الأحلام.

انتهى الأمر وأعلن النادي الملكي في الحادي عشر من يوليو 2009، التعاقد مع كريستيانو رونالدو مقابل أكثر من تسعين مليون يورو، وظهر الدون أمام الجماهير في السادس من نفس الشهر وهو يحمل القميص رقم تسعة بحضور أكثر من ثمانين ألف متفرج، ويطلب من الجماهير أن تنادي تحيا مدريد.. وبمجرد أن وضع قدمه في السانتياغو حطم الرقم التاريخي للحضور الجماهيري في هكذا مناسبات المسجل باسم الأسطورة الأرجنتينية مارادونا عند انتقاله من برشلونة إلى نابولي الإيطالي بـ 75 ألف متفرج.

الذهبية الخامسة والعودة إلى الصفر

لعب الدون أول مباراة له مع الأبيض الملكي في الحادي عشر من شهر يوليو 2009، أمام شامروك روفرز الأيرلندي ضمن استعدادات ريال مدريد للموسم الجديد، وسجل أول أهدافه الرسمية معه في الدوري الإسباني أمام نادي ديبورتيفو لاكورونيا بركلة جزاء في التاسع والعشرين من شهر أغسطس 2009.

تألق رونالدو ليس مجدا فرديا وحسب، فعشاق الكرة المستديرة يدينون للدون بأنه أعاد التوازن بين موازين القوى في كرة القدم العالمية وأنقذها من النسق الممل

مضت مواسم وكريستيانو يمضي قدما في تحطيم الأرقام القياسية تحت قدميه، لم يخل موسم والدون لم يصعد فيه على منصات التتويج الفردية منها والجماعية، في موسم 2014-2015 وتحديدا في الثاني عشر من شهر سبتمبر حطم الدون الرقم التاريخي المسجل باسم هداف ريال مدريد وفتاه المدلل راؤول غونزاليز كأفضل هداف في تاريخ الملكي في الدوري الإسباني عندما بلغ رصيده 230 هدفاً في 203 مباراة خاضها بالقميص الأبيض، ويتربع على عرش الرقم القياسي الأوروبي كأفضل مسجل في تاريخ دوري أبطال أوروبا برصيد 111 هدفا حتى ساعة كتابة هذه السطور.

على صعيد الألقاب الجماعية، قاد كتيبة النادي الملكي إلى الفوز ببطولات دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، ختمها الموسم الماضي بلقبه الثاني عشر والتي لعب فيها دورا حاسما بتسجيله اثني عشر هدفا كان اثنان منها في النهائي أمام اليوفي، بينما صعد على منصات تتويج الليغا الإسبانية وكأس الملك وكأس السوبر ومونديال الأندية مرتين، وكأس السوبر الأوروبي ثلاث مرات.

تألق رونالدو لم يكن مجدا فرديا فحسب، فعشاق الكرة المستديرة يدينون للدون بأنه أعاد التوازن بين موازين القوى في كرة القدم العالمية وأنقذها من الرتم الممل، فلولا الدون ومستواه الثابت لما عرفت الملاعب خصما يجابه البرغوث الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي سيطر على الكرة الذهبية أربعة مواسم متتالية منذ أن لمستها آخر مرة يدا البرتغالي كريستيانو رونالدو عام 2008 قبل أن يعود البرتغالي ويقود ريمونتادا تاريخيا لم تشهده سجلات الكرة الذهبية عندما أعاد المنافسة الأزلية بينه وبين غريمه الأرجنتيني إلى نقطة الصفر بفوزه بالكرة الذهبية الخامسة لعام 2017، بعد أن كان قد قلص بينهما الفارق بحصده اللقب أعوام 2013-2014-2016.

إلا أن الدون أضاف إلى سجله الدولي علامة فارقة بقيادته المنتخب البرتغالي إلى لقب كأس الأمم الأوروبية 2016، وهو ما فشل في تحقيقه ميسي في أربعة نهائيات حاسمة خاضها في كوبا أميركا وكأس العالم دون أن ينجح في ملامسة اللقب.

ورغم أن الدون بلغ الثانية والثلاثين من عمره، إلا أن الوعود التي قطعها في التصريحات التي تلت نيله الكرة الذهبية الخامسة بأن المنافسة مع ميسي الآن قد بدأت، تنبئ بأن صاروخ ماديرا لم يبطل مفعوله بعد ولا يزال قادرا على تدمير الكثير من الأرقام القياسية.

14