كريس دويل: السياسة البريطانية في الشرق الأوسط لا تحرز أي تقدم

مدير مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني يرى أن بلاده غارقة في مفاوضات الانسحاب دون أن تنتبه إلى أهمية مراجعة ملفات أخرى حيوية ستحتاج إليها كثيرا بعد البريكست.
الجمعة 2018/06/08
دويل: اللاجئون أصبحوا قضية أوروبية داخلية

شارميلا ديفي

لندن – تكتسي العلاقات البريطانية مع دول الشرق الأوسط أهمية كبرى بالنسبة للندن التي تقيم علاقات اقتصادية وثقافية وعسكرية وأمنية قويّة مع دول المنطقة. وتتطلع بريطانيا، اليوم، إلى هذه العلاقات باهتمام أكبر، وهي تخطو نحو مغادرة الاتحاد الأوروبي ضمن سياق إقليمي وعالمي تسوده الفوضى والارتباك.

وباتت هذه المعطيات تطرح جملة من التساؤلات حول مآلات السياسة الخارجية البريطانية المحتملة تجاه العالم العربي وأهدافها الآنية وبعيدة المدى في ظل هذه التّغيرات. وفي مقابلة مع صحيفة العرب ويكلي أجاب كريس دويل، مدير مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني، عن بعض هذه التساؤلات متحدثا عن الطريقة التي تنتهجها السياسة البريطانية في المنطقة.

جاء استفتاء انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ضمن سياقات أوروبية ودولية متداخلة، وفي حديثه عن تأثير البريكست على العلاقة البريطانية مع العالم العربي يشير كريس دويل إلى أنه ليس واضحا بعد كيف سيغير البريكست الأمور لأنه هو في حد ذاته ما زال غير واضح تماما حتى الآن.

ويقول إن “ما يعنيه البريكست في الوقت الحالي هو أن الوزراء ورئيسة الوزراء والمسؤولين مهووسون كثيرا بالأمر لأننا مضطرون إلى المرور بفترة الطلاق هذه وإعادة التفاوض على علاقتنا مع الاتحاد الأوروبي الذي يسيطر على أجندة السياسة بشكل كامل. وهذا يعني أن هناك مجالا ضيقا لنقاش دور بريطانيا في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تساهم في إنهاء الصراعات القائمة في سوريا واليمن وإسرائيل وفلسطين وليبيا”.

ويضيف “علينا أن نضع أيضا في الاعتبار العلاقة الحساسة مع البيت الأبيض حيث يتم تهديد جميع معايير الشراكة الأطلسية الهامة، سواء أكانت متعلقة باتفاقية تغير المناخ، أم بنزع السلاح، أم بالعلاقات مع روسيا أو الناتو، أم بالعلاقات التجارية، التي يتضح أنها تقف حجر عثرة في طريق مؤسسة السياسة البريطانية المعتادة جدا على إقامة علاقات طيبة مع الولايات المتحدة حيث كنا في الأساس نتفق على كل شيء تقريبا. وهناك أيضا شيء آخر يجب إضافته وهو قضية روسيا حيث تزايد التهديد من روسيا خلال السنوات الماضية”.

ويقول كريس دويل “أعتقد أننا سنرى القليل جدا من المبادرات التي تقودها بريطانيا بشأن هذه القضايا الكبرى. وفي أحسن الأحوال، ما يمكن لبريطانيا فعله الآن هو فقط التركيز على العلاقات التجارية. وأعتقد أن البريكست سيلعب دوره هنا”.

سنرى القليل من المبادرات التي تقودها بريطانيا بشأن القضايا الكبرى والمسؤولون في الدول الأوروبية الأخرى ينظرون إلى بريطانيا وهي مكتوفة الأيدي، وهم ليسوا متأكدين تماما من دورها المستقبلي

ويضيف “من الجانب الآخر، ينظر المسؤولون في الدول الأوروبية الأخرى إلى بريطانيا وهي مكتوفة الأيدي، وهم ليسوا متأكدين تماما من دور بريطانيا ووضعها المستقبلي، بل ليسوا متأكدين مما إذا كانت هذه الحكومة الحالية ستظل قائمة أم ستزول، وما إذا كانت تيريزا ماي ستظل رئيسة الوزراء في غضون ستة أشهر أو سنة من الآن”.

وفي الآونة الأخيرة، أصبحت السياسة البريطانية أكثر توافقا مع الاتحاد الأوروبي، حيث تؤيد حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وفي يناير، صرح وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون لوزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت، ريكس تيلرسون، بأن قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كان “لحظة فرصة” للسلام.

وحتى ذلك الحين كانت المملكة المتحدة، مثل معظم الدول الأوروبية الأخرى، قد انتقدت قرار ترامب وقالت إنها لن تنقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس. كما تعمل بريطانيا مع فرنسا وألمانيا للمساعدة على إنقاذ ما أمكنها من الاتفاق النووي الإيراني، المعروف رسميا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” بعد إعلان ترامب في 8 مايو أنه سيتوقف عن دعم الاتفاقية، والتي بموجبها حدت إيران من أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها.

وعن تداعيات الأزمة الإيرانية يرى دويل أنه “يمكن لهذه التداعيات أن تتسبب في حدوث حرب كبرى تشمل إيران وإسرائيل  وسيتعين على أوروبا والشرق الأوسط، وليس الولايات المتحدة، أن تتعامل معها”.

ويضيف “لقد استقبلت أوروبا بالفعل أعدادا كبيرة من اللاجئين من دول الشرق الأوسط. لكن اللاجئين أصبحوا قضية أوروبية داخلية على مدى السنوات القليلة الماضية، ولا سيما بسبب التطرف والهجمات التي شهدناها في عواصم أوروبا ومدنها. أما الولايات المتحدة فهي أبعد ما تكون عن ذلك، حيث أغلق دونالد ترامب أبواب الولايات المتحدة بشكل كبير أمام اللاجئين السوريين. وفي آخر مرة تحققت من الأمر، وجدت أن الولايات المتحدة استقبلت فقط حوالي 11 لاجئا سوريا هذا العام وهم أبعد ما يكونون عن مراكز قيادات تنظيم داعش”.

وعمل كريس دويل مع مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني منذ عام 1993 بعد تخرجه وحصوله على المركز الأول بتقدير عام مع مرتبة الشرف في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة إكزيتر ببريطانيا.

وفي عام 2002، تم تعيينه مديرا للمجلس، وهو منظمة غير ربحية تأسست بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 من قبل السياسيين والأكاديميين والصحافيين “لمعالجة عدم وجود موقف واضح للسياسة البريطانية حول العلاقات مع العالم العربي”.

ويطالب مجلس كابو في البرلمان البريطاني بتنفيذ سياسة خارجية بريطانية أكثر إيجابية تجاه المنطقة، من خلال توعية أعضاء البرلمان، وإرسال الوفود السياسية إلى المنطقة وتوفير الموارد التعليمية للمدارس والكليات.

ويستشهد مجلس كابو على موقعه الإلكتروني في الإنترنت بالعديد من القضايا التي يجدها إشكالية مع السياسة الخارجية البريطانية تجاه الشرق الأوسط، بما في ذلك دور بريطانيا في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، والذي يطلق عليه “المشروع الأميركي للإصلاح القسري” للمنطقة ومبيعات الأسلحة.

12