كريمة الحفناوي: الأنانية من أهم أسباب انقسام التيار اليساري

الجمعة 2015/01/09
عوامل عديدة سببت حالة الانقسام التي يعيشها التيار اليساري بجناحيه الناصري والاشتراكي

من أبرز قيادات التيار اليساري، خاضت نضالا طويلا ضد نظام مبارك من خلال حركة “كفاية”، وكانت في مقدمة صفوف ثوَّار يناير، أكملت نضالها السياسي ضد استبداد جماعة الإخوان بالمشاركة الفعَّالة في جبهة الإنقاذ والحشد لـ30 يونيو، كريمة الحفناوي تتحدث عن التيار اليساري وأسباب انقسامه وتشرذمه، مشيرة إلى أن هناك محاولات لتوحيد التيار اليساري في تحالف واحد يخوض الانتخابات القادمة، وتوقّعاتها للانتخابات البرلمانية والخريطة السياسية، في ضوء قانون تقسيم الدوائر والتحالفات القائمة.

ترجع الحفناوي حالة الانقسام التي يعيشها التيار اليساري بجناحيه الناصري والاشتراكي إلى عِدة عوامل يمتد بعضها بجذوره إلى الماضي، من سياسات الحزب الواحد وعدم وجود تعددية سياسية وحياة حزبية حقيقية؛ فضلا عن قانون الطوارئ، والعديد من القيود التي أضعفت الأحزاب بشكل عام بمختلف توجهاتها، وجعلتها في حالة انقسام وتشتت.

بالإضافة إلى عوامل داخلية تمثل أمراض التيار اليساري، من خلافات في السياسات والاستراتيجيات الحزبية بين مكوّنات التيار، كذلك الأنانية الحزبية والحسابات الخاصة لكل حزب، بما يحقّق له أكبر قدر من المكاسب.

عقب ثورة 25 يناير تم تكوين التحالف الديمقراطي الثوري، وكان يضم كل القوى الاشتراكية، وكان بمثابة خطوة لتجميع التيار اليساري بمكوّناته المختلفة، إلا أن الأمر لم ينجح وفشل التحالف. وهناك مُحاولات مُستمرة لتوحيد التيار اليساري في تحالف واحد، يخوض الانتخابات القادمة بقائمة واحدة تحمل برنامجه ورؤيته، أو على الأقل توحيد جهود الجبهة اليسارية بشقيها الناصري والاشتراكي، خاصة وأن الظروف السياسية وقانون تقسيم الدوائر بشكله الحالي، يفرض التوحُّد في مواجهة أعداء الثورة من النظامين السابقين، إلا أن اختلاف الرؤى التكتيكية والمصالح الحزبية والمحاصصة، وعدم وجود الطموح للوصول إلى السلطة، مازالوا يمثلون عقبة أمام جهود توحيد الصف اليساري، وخروج تحالف يساري خالص إلى النور؛ مما يجعل الأقرب إلى الواقع خوض الانتخابات في تحالفات مُنفصلة، مع وجود نوع من التنسيق والتعاون.

الحفناوي: بعض السياسيين يتاجرون بقضية الشهداء ويتخذونها واجهة للحصول على الدعم السياسي في البرلمان القادم

وتتوقّع كريمة الحفناوي أن يحقّق التيار اليساري بجناحيه الناصري والاشتراكي نتائج جيّدة في الانتخابات القادمة، ويحوذ على نسبة تتراوح ما بين 10 بالمئة إلى 12 بالمئة من مقاعد مجلس النواب القادم. وهذه نسبة جيّدة في ظل الوضع السياسي الراهن، وقانون الانتخابات الذي يجعل للمال السياسي والولاءات اليد العليا في الانتخابات القادمة.

أما بخصوص قانون تقسيم الدوائر، فتشير الحفناوي إلى أن القانون عليه الكثير من الملاحظات، ومنها على سبيل المثال: زيادة عدد الدوائر بهدف تصغير مساحة الدائرة، لإتاحة فرصة المنافسة للمرشحين الذين لا يملكون الولاءات والمال السياسي، كون أن كبر حجم الدائرة يقصر المنافسة على مَنْ يملكون الولاءات والمال السياسي، بالإضافة إلى تخصيص 20 بالمئة للقائمة و80 بالمئة للنظام الفردي؛ مما يضر بالأحزاب ويضعف تواجُدها في البرلمان القادم، كذلك استخدام نظام القائمة المطلقة وليس القائمة النسبية المفتوحة، كما كانت ترغب القوى السياسية.

وترى القيادية اليسارية أنه من الضروري أن يتم إدخال تعديلات على مشروع القانون تحقّق التوافُق العام عليه، لأن البرلمان القادم في غاية الأهمية، وهو مَنْ سيحدد ملامح الخريطة السياسية القادمة، مع ضرورة وجود حكومة قوية تمتلك رؤية واضحة وآليات حقيقية لتنفيذها على أرض الواقع.

وبخصوص موضوع ترشيح أهالي الشهداء لانتخابات البرلمان قالت كريمة الحفناوي، إنه يجب على أهالي الشهداء المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة وترشيح من يعبر عنهم بالفعل ومن ينحاز للثورة، ومطالب الشهداء الذين سالت دماؤهم وهم يطالبون بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. لكنها، أكّدت في ذات السياق، على أن بعض السياسيين يتاجرون بقضية الشهداء ويتخذونها واجهة للحصول على الدعم السياسي في البرلمان القادم.

12