كريم العراقي: الجمهور هو من أعطى شهادة نجاح "دلوعتي" لكاظم الساهر

الشاعر الغنائي كريم العراقي اعتبر أن صدى أغنية "دلوعتي" في مهرجاني بيت الدين في بيروت وقرطاج في تونس يؤكد نجاحها، واصفا إياها أنها من بين أناشيد الحب.
الأربعاء 2018/08/08
قصائدي تتواصل مع عصري

تحول مقال “مفردات صماء في دلوعة العراقي والساهر”، المنشور في صحيفة “العرب” إلى موضع جدل وخلاف نقدي، مما دفع بشاعر الأغنية كريم العراقي إلى التعبير عن استغرابه موضحا ظروف كتابته للأغنية وعلاقته بكاتب المقال.

دبي – عبّر الشاعر الغنائي كريم العراقي عن مفاجأته بما كتبه الزميل كرم نعمة في مقال “مفردات صماء في دلوعة العراقي والساهر”، معتبرا المقال يمثل رأيا جارحا في قراءة نقدية مبالغ فيها لأغنية حكم عليها الجمهور بالنجاح.

وقال العراقي في حوار مع “العرب” من مقر إقامته في دبي “اتصل بي الأستاذ كرم نعمة من لندن، وأنا لم أسمع صوته منذ أكثر من عشرين سنة وقال إنه سيكتب عن الأغنية، مؤكدا أنها لم تعجبه”.

وأضاف “شكرته على المبادرة وقلت له لَك أن تقول ما تشاء، لكني فوجئت بنقده الجارح! تماما كما تفاجأ باقي الصحافيين والأدباء”.

وأكد أنه تعرض خلال المكالمة الهاتفية مع الزميل كرم نعمة إلى الظروف التي رافقت كتابة هذه الأغنية، قائلا “كأني أدافع عن ذنب اقترفته”، وأضاف “لماذا أشرح للأستاذ كرم؟ وما سلطته عليّ؟ إنها عطائي وإبداعي وبطبعي المجامل لم أستطع أن أقول له ما ذنبي لو كانت ذائقته متوقفة عند أغنية السبعينات، وهناك أجيال ذهبت وأجيال أقبلت.. صحيح أنا نفسي من كتب ‘خسرتك يا حبيبي’ و’تحياتي’ وغيرهما، لكني أتواصل مع عصري”.

وشكك العراقي بعدم استساغة الزميل كرم لغناء الفنان كاظم الساهر، قائلا “راح يكيل المديح لملحنين آخرين، صحيح أنهم رائعون، لكنه لم يشر إلى أغنية واحدة من أغاني كاظم..”، علما أن المقال قارن بين لحن “دلوعتي” الضعيف وبين براعة الساهر الذي حلق بالأرواح عاليا في لحني “حافية القدمين” و”زيديني عشقا”، حسب نص المقال.

واعتبر العراقي أن صدى الأغنية في مهرجاني بيت الدين في بيروت وقرطاج في تونس إضافة إلى جمهور السعودية، يؤكد نجاحها، واصفا إياها أنها من بين أناشيد الحب، ورافضا القراءة النقدية التي عدتها “أغنية صماء تورطت أنا والساهر فيها وورطنا معنا الجمهور”.

وتحوّل مقال “مفردات صماء في دلوعة العراقي والساهر” لكرم نعمة المنشور في صحيفة “العرب” إلى موضع جدل في عشرات الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي بين الاتفاق مع التحليل النقدي وبين رفض لما جاء فيه.

وبشأن حدود الانسجام بينه وبين الساهر، قال العراقي “لا بد من صداقة وحب وإعجاب متبادل أولا، ومن موهبة، التفاهم بيني وبين الساهر هو تشابه وعي وتقارب بين شخصيتين ليكون التفاعل حقيقة لا مجاملة، أما التعارض والاختلاف فلا بد منهما أيضا، فمثلا أنا مع الساهر ننقد بَعضنا البعض بصراحة، ولا أخفى بأني كنت أحيانا أحزن حين يحذف صورة شعرية جميلة من الأغنية، وتبريره أنها صعبة الفهم على المستمع”.

وأوضح العراقي الذي قدّم للساهر ولعدد من الفنانين العراقيين والعرب العشرات من الأغاني، أنه “في قصيدة ‘المستبدة’ كان كاظم يسجل الأغنية في مصر، واعترضت الرقابة التابعة لشركة روتانا على مقطع ‘أحني لك رأسي كحب واحترام’، ولَم يستطع كاظم أن يخبرني هاتفيا لضيق الوقت وغيّر الجملة، إلاّ أنني تمنيت أن يكون التغيير بشكل آخر لأني أردت أن أسخر من المستبدة”.

وعزا العراقي اختلال المعادلة بينه وبين الساهر بشأن ثراء المطرب وعدم تحقيق ما يجعل الشاعر يعيش مرتاحا ماديا، إلى عطب القوانين العربية التي تقيّم الإبداع، وتساءل “على مدى تاريخنا العربي هل رأيت شاعرا صار ثريا وميسورا نتيجة إبداعه الأدبي؟ إذا استثنينا أصلا أن هناك شعراء هُم أصلا أثرياء، فحتى جمعية المؤلفين العالمية التي أنا عضو فيها منذ عشرين عاما ومقرها باريس لا أجني منها سنويا إلاّ مبلغا زهيدا، رغم أن أغنياتي تذاع ليل نهار”.

وفي إجابته على سؤال أن أكثر من ثلاثمئة قصيدة غناها العشرات من المطربين ألا تفي لجعلك مكتفيا ماديا؟ قال “لا طبعا لو أرجع قليلا إلى الوراء في بلدي العراق كنت مدرّسا وأعيش من مرتبي، ومنذ 1991 اختلفت الأمور، وانتبهت مبكرا لذلك فأصبح رزقي الأول من كتابة الأغاني وكنت أكتب في الوقت نفسه بالصحافة العربية حتى تغير الأمر وانقطعت عنها، أما الآن فإن مصدر معيشتي الأول هو الأمسيات الشعرية، حيث أتلقى دعوات لأحياء أمسيات عائلية، وما يأتي من قصائد أسدّد به الفواتير والإيجارات”.

وعن زيارته الأخيرة إلى بغداد، وصف العراقي انطباعه متأسفا بـ”من خراب إلى خراب، وكلما أعود إليها ازداد يأسا ومرارة”.

وعبّر العراقي عن إعجابه بالأصوات الجديدة التي ظهرت في العراق، قائلا “لكن لديهم مشكلة في اختيار الكلمات بسبب دوامة اللطم والهتافات التي يدورون في فلكها، وهذا ليس ذنبهم لأن الوضع منحط بكل نواحيه”.

وعن تعويله على اللغة المبسطة في كتابة القصيدة، قال “نعم وحتى بعيدا عن قصائدي المغناة نجحت جماهيريا في الأمسيات الشعرية بقصائد غير مغناة، فأصبحت تحفظ عن ظهر قلب في عدد من البلدان العربية”.

وفي ختام حديثه لـ”العرب” عبّر العراقي عن أمله بأن تكون إحدى قصائده نشيدا وطنيا للعراق، قائلا “كتبت عدة أناشيد وطنية وأمنياتي أن يكون واحدا منها نشيد العراق الوطني، منها نشيد لحنه الفنان سالم عبدالكريم وآخر المايسترو علي خصاف، ونشيد آخر مازال معي وهو من حصة الفنان كاظم الساهر ورابع للموسيقار دلشاد رئيس الفرقة السيمفونية في سويسرا”، واستدرك قائلا “أتمنى أن تكون قصيدة ‘الشمس شمسي’ للملحن الكبير جعفر الخفاف هي النشيد الوطني العراقي”.

16