كريم بنزيما أسطورة كروية فرنسية بملامح جزائرية

السبت 2014/07/26
كريم بنزيما أسطورة عربية جديدة

ليس سهلاً أن تتجه الأنظار إلى اللاعب الفرنسي ذي الأصول الجزائرية "كريم بنزيما"، ويصفه نجم الكرة الفرنسية وأحد أساطيرها زين الدين زيدان بالشخصية التي يمكنها أن تتبنى دور القائد ويحمل أحلام الفرنسيين كما حملها هو في مونديال 1998 وأن لديه أقدامها ثابتة على الأرض ليرتقي ويصبح قائدًا في الملكي أيضا.

بلا أدنى شك هي مسؤولية كبيرة يحملها بنزيما على عاتقه ويضع الحلم نصب عينيه ليكرر إنجاز زيدان الذي يحمل ذات الأصول العربية الجزائرية ويحقق انجازات زيدان الفردية والجماعية مع المنتخب الفرنسي وريال مدريد الإسباني، رغم أنه كررها مرارا. أن تشبيهه بالنجم الفرنسي الأسبق زيدان هي مجاملة وليس أكثر.


بنزيما في ليون


"كريم حافظ بنزيما" لاعب كرة قدم فرنسي من أصول جزائرية، ولد في مدينة ليون الفرنسية في 19 ديسمبر 1987، المدينة التي هاجر إليها جده دا آيات من مدينة تيقزيرت بولاية تيزي وزو في الجزائر في خمسينات القرن الماضي.

بدأ بنزيما مسيرته الكروية في سن الثامنة مع نادي رون ألبيس برون المحلي في مدينة برون إحدى ضواحي ليون، لفت أنظار كشافة أكاديمية ليون بعد أن سجل هدفين في مرمى فريق الأكاديمية، لينتقل وهو في التاسعة من عمره إلى أكاديمية ليون وهناك بدأ الحظ يبتسم لبنزيما، وتنقل بين فئات النادي وقدم مستويات مميزة أهلته ليلعب في فئة الشباب ورديف الأول وشارك معه في عدة مباريات فسجل 38 هدفاً مع فريق ليون تحت 16 سنة، وسجل كذلك 12 هدفاً بـ14 لقاء شارك فيه مع نادي ليون تحت 18 سنة، قبل أن يمنحه المدرب الفرنسي لنادي ليون آنذاك ومدافع الكرة الفرنسية السابق بول لوجوين، فرصة مميزة ليثبت جدارته بين نجوم كبار كان يضمهم الفريق الأول لنادي ليون كأبيدال ومالودا ومايكل إيسيان، فكانت البداية الفعلية لبنزيما في عالم الاحتراف، عندما شارك أول مرة مع ناديه ليون وهو في السابعة عشر من عمره موسم 2004- 2005 أمام نادي ميتز، حين دخل كبديل في الدقيقة الـ77 من المباراة، التي انتهت بنتيجة هدفين مقابل لا شيء صنع فيها بنزيما الهدف الثاني، وتوج مع ناديه ليون ببطولة الدوري الفرنسي بعد أن شارك معه في ست مباريات، جعلت النادي الفرنسي يعطيه الثقة ويجدد عقده لمدة ثلاثة أعوام، فتمكن في الموسم الثاني له مع ليون من إقناع المدرب الفرنسي جيرار أولييه بأحقيته في المشاركة كأساسي بالرغم من وجود المهاجم البرازيلي المتميز فريد، فسجل في ذلك الموسم أربعة أهداف في 16 مباراة شارك فيها مع ليون، وسجل أول أهدافه في دوري أبطال أوروبا أمام نادي روزنبرغ النرويجي والتي انتهت بنتيجة هدفين لهدف لمصلحة ليون، وتوج بنزيما مع ليون بلقب الدوري الفرنسي للمرة الثانية له.

بدأ بنزيما موسمه الثالث مع ليون بحصد لقب كأس السوبر الفرنسية أمام النادي الباريسي العريق "باريس سان جرمان"، ولم يتوقف حصد الألقاب فحقق مع ناديه ثنائية الدوري والكأس لموسم 2007 – 2008، في موسم ذهبي بالنسبة لبنزيما، حيث تمكن مع ناديه بقيادة المدرب الفرنسي بيران من تسجيل 31 هدفاً أربعة منها في دوري أبطال أوروبا، و20 منها في الدوري الفرنسي توجته بلقب هداف البطولة، و6 أهداف في كأس فرنسا وهدف واحد في كأس الرابطة، وحصد لقب أفضل لاعب في الدوري الفرنسي كما رشح لجائزة الفرانس فوتبول "الكرة الذهبية".

يرى أسطورة كرة القدم الفرنسية ميشيل بلاتيني أن بنزيما يمثل أحد المهاجمين العظماء وأنه يسجل العديد من الأهداف بذكائه أكثر من قدراته البدنية

وكان لآدائه المميز في دوري الأبطال أمام نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي وتسجيله هدفاً مع فريقه أمام الشياطين الحمر بقدمه اليسرى من بين خمسة مدافعين، أن فتحت إدارة النادي الإنكليزي معه مفاوضات غير شرعية للظفر بخدماته، لكن إدارة ليون قطعت الطريق أمامه عندما مددت عقد بنزيما حتى نهاية 2013، ليصبح ذلك الحين أغلى لاعب في فرنسا.


هجر الديكة إلى الملوك


أغرت الأموال الطائلة التي خصصها النادي الملكي في إسبانيا إدارة نادي ليون لبيع أحد أبرز نجومها بنزيما الذي كان في أوج عطائه بعد أن أنهى موسم 2008-2009 بـ23 هدفاً لناديه ، فانتقل بنزيما لصفوف ريال مدريد في صفقة كبيرة تجاوزت الأربعين مليون يورو.

سجل بنزيما أول هدف له مع ريال مدريد في 20 -7- 2009 ضد خيريز في الدوري في مباراته الثانية على ملعب سانتياغو برنابيو، وكان لانضمام بنزيما لريال مدريد أثر كبير على تنشيط خط المقدمة بما يتمتع به من لياقة بدنية عالية وسرعة جيدة في المراوغة ويصعب على المدافعين إيقافه أو استخلاص الكرة منه، حيث يتميز بالسرعة في تغيير اتجاهه وهو صاحب قدم قوية في التسديد عن بعد.

لم يكن الموسم الأول لبنزيما مع النادي الملكي جيداً وعلى قدر الآمال التي علقتها جماهير النادي الإسباني عليه، فسجل تسعة أهداف في أول موسم لعبه مع الريال، لكنه سرعان ما تحسن ونال ثقة المدرب البرتغالي للنادي الملكي "جوزيه مورينهو" في موسمه الثاني مع الريال فسجل 26 هدفاً في 48 مباراة شارك فيها، وكان الموسم التهديفي الأفضل في مسيرة بنزيما هو موسم 2011-2012، عندما سجل 32 هدفا في جميع البطولات التي شارك بها مع ناديه، وساهم في تتويج ريال مدريد بلقب الدوري الإسباني وكأس السوبر الإسباني، ورشح في موسم 2011 للكرة الذهبية إلى جانب أوزيل ورونالدو وكاسياس وراموس من الفريق الملكي.

قال فيرغسون عن بنزيما بعد أن تلقى فريقه المان يونايتد هدفاً في دوري الأبطال بقدم بنزيما "إنه شاب قوي للغاية، يذكرني بعض الشيء بزيدان، يتمتع بلياقة بدنية عالية وسرعة جيدة"وقال المدرب الفرنسي جيرار هوييه "بنزيما مزيج فريد من التواضع والثقة الرائعة"

وفي الموسم الماضي سجل بنزيما لناديه الملكي عددا من الأهداف الحاسمة في الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا وتوج مع فريقه بلقب دوري الأبطال للمرة العاشرة في تاريخه ولقب كأس إسبانيا، مسجلاً 24 هدفاً طيلة الموسم.


بنزيما مع المنتخب الفرنسي


وعلى الرغم من أصوله الجزائرية إلا أن بنزيما فضل تمثيل فرنسا دولياً على تمثيل المنتخب الجزائري، وكان الاتحاد الجزائري لكرة القدم قد استدعى بنزيما عام 2006 لتمثيل منتخبهم، الأمر الذي لاقى رفضاً قطعياً من بنزيما قائلاً: "الجزائر هي بلدي وبلد والديّ وهي بقلبي، ولكن في كرة القدم سوف ألعب فقط للمنتخب الفرنسي، لأنه اهتم بي".

بدأ بنزيما مشواره مع المنتخب الفرنسي تحت 16 عاماً، وشارك مع الفريق لستة لقاءات وسجل هدفاً واحداً فقط،، وفي 2004 تم اختيار بنزيما ضمن تشكيلة المنتخب الفرنسي تحت 17 عاماً وفاز مع الفريق ببطولة كأس أمم أوروبا تحت 17 سنة في العام 2004، وشارك بنزيما مع المنتخب الفرنسي تحت 17 سنة في 18 لقاءً سجل خلالها 14 هدفا.

وفي موسم 2005-2006 لعب بنزيما مع منتخب فرنسا تحت 18 عاماً وشارك في عشر مباريات سجل خلالها خمسة أهداف، وبعد ذلك استدعي للمنتخب الفرنسي تحت21 سنة، وساهم بتأهل المنتخب الفرنسي إلى بطولة أمم أوروبا تحت 21 سنة.

اختير بنزيما فيما بعد ليكون ضمن تشكيلة المنتخب الفرنسي المشارك في بطولة الأمم الأوروبية 2008، لكن المنتخب الفرنسي بشكل عام لم يقدم المستوى المأمول منه وكذلك كان مستوى بنزيما متواضعاً كما منتخب بلاده.

لكن انخفاض مستوى بنزيما مع ناديه ريال مدريد جعل المدير الفني للمنتخب الفرنسي ريمون دومونيك يستبعد كريم بنزيما عن تشكيلة الديكة في مونديال جنوب إفريقيا 2010، قبل أن يعود لصفوف المنتخب الفرنسي في مونديال البرازيل 2014 بعد أن كسب ثقة المدير الفني ديدييه ديشان ودخل النجم الفرنسي مهاجم ريال مدريد الإسباني السجل التاريخي للمنتخب الفرنسي من أوسع أبوابه، بعدما انضم إلى قائمة أفضل عشرة هدافين في تاريخ منتخب الديكة الفرنسية، حيث بلغ عدد أهدافه مع القميص الأزرق 21 هدفاً في 66 مباراة دولية، متساوياً بعدد الأهداف مع مواطنه جان نيكولا الذي سجل 21 هدفاً في 25 مباراة دولية.

بدأ بنزيما مسيرته الكروية في سن الثامنة مع نادي رون ألبيس برون المحلي في مدينة برون إحدى ضواحي ليون، حيث لفت أنظار كشافة أكاديمية ليون بعد أن سجل هدفين في مرمى فريق الأكاديمية، لينتقل وهو في التاسعة من عمره إلى أكاديمية ليون وهناك بدأ الحظ يبتسم لبنزيما

وتمكن كريم بنزيما، بعد تسجيله هدفين من الأهداف الثلاثة لمنتخب بلاده على نظيره الهندوراسي في المباراة التي أقيمت على ملعب بيرا ريو ضمن المجموعة الخامسة من فعاليات كأس العالم البرازيل 2014، أن يصبح أول فرنسي يسجل ثنائية في كأس العالم منذ أن أحرز زين الدين زيدان ثنائية في نهائي مونديال 1998، ووصل كريم بنزيما بذلك لهدفه الـ200 في مسيرته، تتضمن أهدافه مع كل من أولمبيك ليون وريال مدريد والمنتخب الفرنسي.


بلاتيني وبنزيما


يرى أسطورة كرة القدم الفرنسية ميشيل بلاتيني أن بنزيما يمثل أحد المهاجمين العظماء فقال عنه يوماً "بنزيما يسجل العديد من الأهداف بذكائه أكثر من قدراته البدنية، وأنا أحب ذلك"، وقال عنه فيرغسون بعد أن تلقى فريقه المان يونايتد هدفا في دوري الأبطال بقدم بنزيما "إنه شاب قوي للغاية، يذكرني بعض الشيء بزيدان، يتمتع بنزيما بلياقة بدنية عالية وسرعة جيدة". وقال المدرب الفرنسي جيرار هوييه الذي تولى تدريب بنزيما عندما كان مديرا فنياً لليون بين عامي 2005 و2007 "بنزيما مزيج فريد من التواضع والثقة الرائعة"، ولم يخف المهاجم الفرنسي السابق تيري هنري إعجابه باللاعب الفرنسي ذي الأصول الجزائرية قائلاً "ما يميز كريم بنزيما هو قدرته العالية في اللعب بجميع المراكز، بالإضافة إلى أنه يجيد التحكم بالكرة بأناقة، أعتقد أنه مهاجم متنوع ولا يوجد لاعب بمواصفاته في العالم".

15