كريم بنزيمة يولد من جديد داخل أسوار "سانتياغو برنابيو"

الأحد 2014/03/23
"القط" بدأ يحفر اسمه على صخرة المجد

باريس - يبدو أن الموهوب الفرنسي ذو الأصول الجزائرية كريم بنزيمة اكتشف معدنه الحقيقي هذا العام بعد سنوات عاشها في أحضان الساحرة المستديرة وبدأ يحفر اسمه على صخرة المجد في ناديه ريال مدريد الأسباني.

يمر المهاجم الدولي الفرنسي كريم بنزيمة بفترة زاهية ويعيش أياما رائعة مع متصدر الدوري الأسباني ريال مدريد، بعد أن استعاد توهجه واسترجع كامل مؤهلاته الفنية والبدنية، وعاد إلى المسار الصحيح. فهذا الموسم مختلف عن كل المواسم التي عاشها كريم في حكايته مع كرة القدم التي بدأت قبل 10 سنوات في أكاديمية ليون الفرنسي.

لم يكن كريم بنزيمة في قمة مستوياته في أول مواسمه مع ريال مدريد واكتفى بتسجيل 8 أهداف فقط وأهدى 3 تمريرات حاسمة بنسبة 0.39 في كل مباراة تحت إشراف المدرب التشيلي مانويل بيليغريني، وكان بنزيمة لاعبا عاديا في تشكيلة الريال في ذلك الموسم نظرا للمنافسة الكبيرة التي كان يعاني منها في الخط الأمامي رفقة الأرجنتيني غونزالو هغوايين هداف الفريق والبرتغالي كريستيانو رونالدو.

أزيلت الضغوط عن عاتق الشاب الصغير في الموسم الثاني مع “الميرينغي” وبدأ بنزيمة في اكتشاف موهبته داخل أسوار ملعب “سانتياغو برنابيو” وشهد تطورا كبيرا فبات ثاني هدافي الفريق بعد كريستيانو رونالدو وتمكن من تسجيل 15 هدفا كما أهدى 7 تمريرات حاسمة بنسبة 0.72 في كل مباراة.

منع تطور مستوى كريم بنزيمة المسؤولين في النادي الملكي من التخلي عن اللاعب الذي كان مرغوبا بشدة في الدوري الإنكليزي الممتاز خاصة من مانشستر يونايتد وأرسنال، ومنح بنزيمة فرصة أخرى ليبرهن على أن مستواه لن يتوقف عند ذلك وأنه يتحسن في كل دقيقة يلعبها مع الفريق الملكي، وأقام الدليل على ذلك في موسمه الثالث الذي زار فيه شباك المنافسين في 21 مناسبة ومنح زملاءه 9 تمريرات حاسمة بنسبة 0.9 في كل مباراة ليساهم في تتويج الفريق بلقب الدوري الأسباني وجني 100 نقطة تاريخية بقيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.

موسمه الرابع مع الملوك دخلت فيه الإصابات على الخط التصاعدي لبنزيمة وتراجع مستوى اللاعب وكان في أغلب فترات الموسم على دكة البدلاء في تشكيلة المدرب مورينيو لكنه رغم ذلك بلغ مرمى الخصوم في 11 مناسبة وساهم في تسجيل فريقه 12 هدفا بتمريراته الحاسمة لينزل معدل التمريرات والأهداف إلى مستوى 0.8 في كل مباراة.

جرعة معنوية

نال كريم بنزيمة جرعة معنوية كبيرة مع استلام زين الدين زيدان مهمة مساعد المدرب في ريال مدريد إلى جانب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، فاللاعب الفرنسي يعيش أبرز موسم في مسيرته الكروية ويحقق أرقاما فاقت كل التوقعات واجتازت أحيانا الأرقام الخرافية التي يحققها البرتغالي كريستيانو رونالدو، إذ يتفوق على رونالدو في النجاعة التهديفية بهدف في كل 4 محاولات على المرمى في حين يملك رونالدو هدفا في كل 6 محاولات على المرمى. ومع بلوغ الدوري الأسباني ثلثه الأخير يعتبر كريم بنزيمة ثاني أهم لاعبي النادي الملكي وأبرز المساهمين في تصدره الدوري وتقديمه عروضا هجومية لافتة في مسابقة دوري أبطال أوروبا وبلوغه نهائي كأس ملك أسبانيا.

تطور مستوى كريم بنزيمة منع المسؤولين في النادي الملكي من التخلي عنه

إلى حد الآن سجل كريم بنزيمة 21 هدفا في كل المسابقات مع النادي الملكي ومنح 6 تمريرات حاسمة وهو ما يعطيه نسبة 0.94 في كل مباراة وهو ما يبرهن على التطور الكبير الذي عرفه الدولي الفرنسي تحت مراقبة الأسطورة زين الدين زيدان. ولم يخفِ كريم مساهمة “زيزو” في المستوى الذي وصل إليه مع الملوك هذا العام إذ قال “زيدان يجعلني لاعبا أفضل كل يوم”.

ويبدو أن لتألق بنزيمة أسبابا أخرى أبرزها مغادرة الأرجنتيني غونزالو هغوايين الفريق ما فتح المجال أمام المهاجم الأول للديوك ليطلق صيحته في أرجاء أسبانيا ويصبح صوته مسموعا لدى جماهير النادي الملكي، والظاهر أن كريم وجد فجوة فنية جعلته لا يقتسم مركز المهاجم الصريح مع أي لاعب آخر وهو ما سمح له بالسيطرة على منطقة الجزاء بفاعلية أكثر مما كانت عليه الحال عندما كانت الشراكة قائمة مع هغوايين.

وجعلت المستويات اللافتة لنجم الميرينغي عبارات المديح تنهال عليه من زملائه في الفريق ومدربه كارلو أنشيلوتي الذي قال عنه “إنه لاعب مهم جدا ليس لأنه يسجل الأهداف بل لأنه لا يترك دفاع الخصوم يهنأ بدقيقة واحدة للراحة طيلة المباراة، إنه متكامل”. من جهته عبر تشابي ألونسو عن اندهاشه الشديد بالتطور الذي بلغه بنزيمة قائلا: “لقد تطور بشكل لافت خاصة هذا العام، إنه مهاجم رائع ويعرف كيف يتمركز في دفاع الخصوم”. عندما كان يلعب لفريقه السابق ليون زار رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريث الفريق الفرنسي واغتنم كريم الفرصة ليطلب منه إهداءه قميص اللاعب البرازيلي رونالدو مثله الأعلى وشاءت الأقدار أن يتجاوز بنزيمة عدد أهداف رونالدو مع ريال مدريد حين سجل هدفه الـ 105 مع النادي الملكي متجاوزا الظاهرة كريستيانو الذي أحرز 104 أهداف. موسم ناجح أسكت المنتقدين وأعاد الهيبة لمهاجم فرنسا الذي ستكون مسؤوليته كبيرة في قيادة الديوك بكأس العالم القادمة بالبرازيل، فلعله ينسيهم نكسات الأعوام الأخيرة ويعيد لهم ذاكرة الانتصارات مع زيدان وتريزيغيه وتيري هنري الذين صنعوا مجد فرنسا في أوروبا والعالم.

على خطى سلفه

تمكن بنزيمة في عام 2004 من إيجاد مكان في الفريق الأول لليون رفقة لاعبين كبار أبرزهم البرازيلي جيوفاني إلبير، الذي كان هداف أوروبا في ذلك الوقت، لكن موهبة الجزائري الأصل أقنعت مدرب الفريق بول لوغوين بضرورة إعطاء بنزيمة فرصة للعب مع بطل فرنسا آنذاك، ومنذ ذلك الوقت اقتنص كريم الفرصة وبدأ يبرهن عن إمكانات استبشرت بها فرنسا بأسرها وانتبهت إليها عيون “كشافي” المواهب في كبرى الفرق الأوروبية. فمع مرور المباريات انعكست الثقة التي منحتها فرنسا لبنزيمة على شخصية اللاعب، فبات أهم لاعبي ليون وتم استدعاؤه لمنتخب الديوك عام 2007، ومنذ ذلك التاريخ كثر الحديث عن لاعب جزائري الأصل فرنسي الجنسية يسير على خطى سلفه وشريكه في الأرض والأصل زين الدين زيدان وأطلقت الصحافة الفرنسية عبارات المديح على اللاعب الشاب وألبسته ثوب “زيزو” الأسطورة المعتزل.

خاض بنزيمة 112 مباراة وسجل 43 هدفا، بعد 5 سنوات مع ليون، فانهالت العروض على الشاب الفرنسي وظهرت معركة الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد لكن في النهاية حسم النادي الملكي الصفقة بقيادة رئيسه فلورنتينو بيريث، الذي دفع مبلغ 50 مليون يورو لم يتمكن رئيس ليون جون ميشال أولاس من رفضه فانتقل كريم إلى البيت الأبيض المدريدي وبدأت بعد ذلك قصة النجم الفرنسي مع أحد كبار القوم في كرة القدم الأوروبية.


أكبر أحلامه

عبر لاعب ريال مدريد كريم بنزيمة عن سعادته باقتراب تحقق حلمه بالمشاركة في كأس العالم لأول مرة في مسيرته، كما تطرق إلى مستواه مع ريال مدريد وحظوظه في الفوز بدوري أبطال أوروبا رفقة الميرنغي. وتحدث اللاعب ذو الأصول الجزائرية أولا عن حدث عائلي مهم متمثل في ولادة ابنته قائلا: “ابنتي شيء رائع، وأتمنى للجميع أن يشعر بإحساس مماثل. الآن أنا أكثر نضجا وكل شيء على ما يُرام”.

ثم أضاف متطرقا إلى موسمه مع ريال مدريد: “قضيت فترات صعبة مع النادي والمنتخب، لكنني لم أفقد الثقة أبدا خاصة وأن عائلتي كانت تدعمني باستمرار. موسمي الحالي جيد جدا حتى الآن”.

وتحدث نجم ريال مدريد بعد ذلك عن سعادته بالتأهل إلى كأس العالم “رغبتي كانت كبيرة في التأهل إلى كأس العالم. في العادة لا أحتفل بشكل كبير بأهدافي وأكون كتوما، لكنني أردت أن أشاطر فرحتي مع الجمهور ومع زملائي بعد هدفي الذي منحنا التأهل. لقد كان أفضل أهدافي لأنه ساعدنا على التأهل”.

أطلقت الصحافة الفرنسية عبارات المديح على اللاعب الشاب وألبسته ثوب "زيزو" الأسطورة المعتزل

وواصل حديثه قائلا: “المشاركة في كأس العالم حلم لطالما راودني، وها أنا قد اقتربت من تحقيقه. لطالما فكرت في اللعب في هذه التظاهرة، وأتمنى أن نقدم بطولة جيدة رغم أن لا أحد يرشحنا”.

أما عن ريال مدريد وإمكانية فوزه بدوري أبطال أوروبا “ريال مدريد ليس المرشح الوحيد لدوري الأبطال رفقة البايرن. هناك أندية مثل باريس سان جيرمان وتشيلسي. علينا أن نفكر في أنفسنا قبل التفكير في الخصوم”.

وقبل أن يختتم حديثه متطرقا إلى سبب تطور مستواه في الفترة الأخيرة قال: “إنني أكتسب خبرة أكبر، أعمل بشكل كبير، كما أنني مُحاط بلاعبين كبار جدا ومدربين جيدين. في هذه الظروف، لا يمكنني سوى التطور”.

22