كريم كنعان وصفي ليس مثاليا هو فقط عراقي

خطف الموسيقار كريم كنعان وصفي أنظار الناس، الذين أعجبوا بعمق الرسالة شكلا ومعنى، فكتبوا عنه في وسائل التواصل الاجتماعي. إنه تحدّ من نوع خاص يخوضه العراقيون في حرب البقاء، حرب الصمود ضد الموت الذي فتك بأرواح الأبرياء من شتى ألوان الطيف العراقي.
السبت 2015/05/23
مغردون يتساءلون عن عدد المرات التي سيحتاج فيها كريم وصفي لعزف لحن الحياة في أماكن الموت

بغداد – لكل منا طريقته، منا من يكتب في تويتر 140 حرفا يدعو فيها للتسامح والوحدة ونبذ الخلافات وسد كل ثغرات الشقاقات ويعيب عليه البعض مثاليته، لكن أوليس هو خير من دعاة الفتنة؟، ذلك هو #كريم_وصفي يعزف شجن العراق في مقطوعات موسيقية إيمـانا منـه بـأن كـل العـراقيـين جنـود أوفيـاء.. كـل مـن موقعـه عجبا لماذا مغتـالون الأمـل!

كان كريم وصفي يعزف وسط المـوت، اقترب منه أحدهم على كرسيه المتحرك نظر خلفه ثم اقترب أكثر، توقف غير بعيد عنه شبك يديه فيما تعالى صوت الموسيقى من وسط النار.

ليس مشهدا من مسرحية أو لقطة فيلم سينمائي، هي مشاهد حقيقية من العراق بطلها العازف العراقي كريم وصفي.

قال مغرد “الموسيقار العراقي #كريم_وصفي يعزف مقطوعة ‘لحن الحياة’ نحن شعب لا يموت بعد وقوع انفجار في بغداد.. صورة بألف معنى استمر”.

دأب وصفي على عزف ‘لحن الحياة’ منذ أبريل الماضي، آخرها الأربعاء الماضي بعد الانفجار الذي هز بغداد. احتل وصفي الفضاء الافتراضي العراقي.

يبدو أن الفنان مصر على الاستمرار في عزف لحن الحياة والإنسانية في كل مكان يتعرض لمحاولات تخريب من قبل أعداء الحياة والإنسانية، بالرغم من استهزاء البعض ومحاولتهم التقليل من أهمية ومغزى ما يقوم به.

كتبت المغردة العراقية إيمان الحجاج على حسابها على تويتر “لماذا تعيبون على شخص لا يملك من أمره تجاه هذا الوطن الجريح سوى معزوفاته على آلته الموسيقية..متحديا آلة القتل والدمار”.

تساءل آخر “يعني لازم يحمل بندقية ويذهب للجبهة”. وكتب مغرد “الموسيقى تزرع الأمل والحياة والفنان كريم وصفي جسد هذا الشيء رغم استهتار البعض واستهزائهم بالموسيقى التي يقدمها الذي ترك ترف أوروبا وجاء يصنع الأمل والحياة في هذا البلد الذي تعود أغلب شعبه على ثقافة السلاح والدم والعنف، للأسف نعم بالفن نحيا، لا بالخطابات ولا الهتافات ولا الشعارات”.

قال آخر “لا ألوم من يستهزئ بمثل هكذا مبادرات فاختلاف اللغات يجعل هذه المبادرة سخيفة في نظر البعض إنهم يتكلمون لغات غير هذه، يتكلمون لغة الطائفية والدم.. طبعا لن يفهمها سوى العقل الراقي #اللاطائفي”.

وكتبت مغردة ”هذه الصرخات لا تقل طهرا عن صرخة “وا معتصماه”، هذه الصرخات سيسجلها التاريخ ليعلم من كان ومن سيكون أن العرب قد سئموا من رائحة الدم و مرارة الحزن و بشاعة المنظر”.

مغردون يشبهون الوضع في العراق بسفينة تيتانيك، ويقولون إن وصفي هو نفسه عازف الكمنجة في الفيلم

ويروي مغرد عن أحد جنود العراق الذي أصابته إحدى القذائف فقطعت يديه وقدميه، وعليه تم تسريحه من الخدمة لكنه أبى وعاد للجبهة على كرسي متحرك، وكان هذا العراقي الغيور يصدح بحنجرته بأهازيج النصر ويشد من عزيمة الجنود في السواتر والخطوط الأمامية في المعارك، متسائلا “هل كان مثاليا أم عراقيا يا ترى”؟

وتساءل مغرد آخر “كم مرة سيحتاج كريم وصفي لعزف ألحان الحياة في أماكن الموت؟”.

وشبه بعضهم الوضع العراقي بتيتانيك، تلك السفينة التي غرقت يوما.

وكتبت مغردة بأسى “خائفة أن القدر جعلنا مثل التيتانيك وعازف الكمنجة في تمثيليتنا هو كريم وصفي يعزف في اللحظات الأخيرة من عمر البلد. يا للسخرية”.

وكتب معلق “الموسيقي الكبير كريم وصفي من جديد يتحدى الهمجية والإرهاب. تحية لروحك الحرة”.

كما كتب آخر “اصرخ.. ارفض.. ارقص.. غنّ.. علّم الدنيا كيف يكون حـس الإنسـان حـين يكبله القهر الأعمى (نيرودا)”. وكتـب مغرد “العازف العراقي #كريم_وصفي بالموسيقى يعيد تشكيل المكان الذي ملأه الإرهاب”. يذكر أن الفنان كريم وصفي ينشط من خلال “مؤسسة الفن للسلام “مستخدما الفن والموسيقى لنشر رسالة السلام في العراق.

وفي تصريحات سابقة قال وصفي “الموسيقى ليست غذاء الروح فقط لكنها تعني له الحياة بأكملها، ويجب أن نطرح باستمرار أسئلة حول وجودنا في هذه الحياة، والموسيقى هي جزء من منظومة كونية كبيرة”، مؤكدا أنه يعمل الآن “لإيجاد ركائز هذه المنظومة الكونية من خلال الموسيقى”.

وينحدر الفنان كريم وصفي القائـد السابق للأوركسترا السيمفونية العراقية من أسرة فنية فهو نجل الفنان العـراقي كنعـان وصفي الذي كان له بصمة خاصة في الساحة الفنيـة العراقية، حيث أدى عدة أدوار تمثيلية، وترأس قسم الغناء والموسيقى في الإذاعـة والتلفزيون عدة سنوات، وغنى وصلات غنائية مع فنانين معروفـين ولحـن لكثير منهم.

19