كسب مهارات التعامل يساعد الطفل على الاستقرار الوظيفي

الطفل الذي يدرك الفرق بين الأسرار العائليّة الخاصة والأمور العامّة يصبح قادرا على التعامل مع الأسرار المهنية و حفظها.
الخميس 2020/12/03
إعطاء الطفل فرصة لتعزيز مهاراته

لندن ـ يُعرّف علماء الاجتماع المهارات الاجتماعية بأنها طُرق التعامل مع الآخرين التي تخلق تفاعلات صحية إيجابية.

ويؤكدون على أن الطفل الذي يملك مهارات اجتماعية يستطيع التواصل بوضوح وهدوء واحترام، فيأخذ مشاعر واهتمامات الأنداد بعين الاعتبار. كما أنّه أكثر قدرة ممّن تنقصهم هذه المهارات على تحمُّل مسؤولية أفعاله، وعلى السيطرة على ذاته، وعلى فرض احترام حقوقه على الآخرين.

ويشير خبراء التربية إلى أن تعليم الطفل المهارات الاجتماعية في البيت، ومهارات حل المشاكل يُعزز من قُدراته الاجتماعية، ويساعده على بناء صداقات مع الأنداد وعلى فهم أعمَق للعلاقات الشخصية، الأمر الذي ربّما يُمكّنه من صقل مهاراته الاجتماعية عندما ينضج ويساعده على الاستقرار الوظيفي في المستقبل.

ويعتبر فن التعامل مع الناس من المهارات الرئيسية التي يحرص الأشخاص الناجحون على تعلمها وتطبيقها في حياتهم، وذلك للتعامل بأفضل طريقة مع من حولهم، باعتبار أن هذا الفن يحتوي على مجموعة من الطرق الفعّالة التي يمكن من خلالها الحصول على أفضل النتائج عند التعامل مع مختلف الشخصيات.

ويشير خبراء “الإيتيكت” إلى وجوب تعليم الطفل آداب الحوار، أي طلب أمر ما بأدب وتوجيه عبارات الشكر عند الحصول عليه وعدم نسيان عبارات الاعتذار عند ارتكاب خطأ ما. فلو أعطته أمه مثلا هديّة صغيرة اشترتها له من السوق، عليه أن يبادرها بكلمة الشكر والامتنان.

وتقول خبيرة الإتيكيت والبروتوكول والمظهر، بلسم خليل، إنه على الأمهات تعليم أطفالهن ألا يدخلن أيّ غرفة من دون طرق الباب وانتظار الإذن بالدخول، ذلك أن إتقان فنّ الخصوصيّة ضروري للغاية، ما يعني الحرص على إبقاء الأمور الخاصّة بالمنزل داخل جدرانه من دون الإفشاء بها أو التحدّث عنها في العلن. فعلى الطفل أن يدرك الفرق بين الأسرار العائليّة الخاصة والأمور العامّة التي يستطيع التحدّث عنها أمام الجميع، وهو ما يجعله قادرا في المستقبل على التعامل مع الأسرار المهنية و حفظها وعدم إفشائها.

كما يشير خبراء علم النفس إلى أن الطفل يتعلم المهارات الاجتماعية من خلال تجاربه مع أنداده، ونموذج الأهل وتعليماتهم، والوقت الذي يمضيه مع البالغين الآخرين.

ويرى علماء النفس أنه من المهم جدّاً أن يستخدم الطفل المهارات الاجتماعية التي اكتسبها، فهي السبيل إلى إنشاء علاقات مع الأنداد وتطويرها. كما أنّ هناك حاجة إلى هذه المهارات لإثراء الخبرات الاجتماعية، إذ أنها تُقلل من فرص التفاعلات السلبية ولكونها الأساس للصداقات، توفّر المهارات الاجتماعية الفرصة للطفل ليتعلم من الأنداد ويُدرك كيفية مُراعاة حقوق ومشاعر الآخرين في المستقبل.

ويؤكد خبراء علم النفس أن للمهارات الاجتماعية تأثيراً إيجابياً في أمور الحياة، فهي تمنح الطفل الشعور بالثقة والسيطرة على بيئته.

ويقول الخبراء إن الصداقات مهمة لجميع الأطفال لأنها تساعدهم على التواصل والتفاهم والمشاركة، والأهم من ذلك، تساعدهم على التطور من الناحية الاجتماعية. إذ تلعب الصداقات دوراً رئيسياً في تشكيل مهارات الطفل الاجتماعية وفي تعزيز شعوره بذاته.

ولا يستطيع الطفل تَعلُّم المهارات الاجتماعية من خلال الإرشاد فقط. فالطفل في حاجة إلى فرص اجتماعية عديدة لتطوير مهاراته. فعلى الرغم من توافر فرص اجتماعية عديدة للطفل في المدرسة، إلّا أنّ تفاعله الاجتماعي لا يكون منتظماً معظم الوقت.

وتشير اختصاصية الطفولة إلى أن الطفل الذي يتمتع بمهارات اجتماعية جيدة، يحصل في الأغلب على فرص عديدة لتعزيز مهاراته، في حين أنّ الطفل الخجول أو العدائي لا يملك فرصاً كثيرة ليتعلم.

21