كسل الأطفال ظاهرة عصرية ترهق أفراد الأسرة

الثلاثاء 2014/02/25
للمدرسة دور كبير في تخلي الطفل عن عادة الكسل والتراخي في أداء واجباته

القاهرة- يعاني بعض الآباء من حالة قد تصاحب أطفالهم في أولى مراحل أعمارهم، تتمثل في قلة النشاط والحركة والانغماس في الكسل، الأمر الذي يثير مخاوفهم من أن تظل هذه الظاهرة مرافقة لهم عند الكبر والبلوغ.

أكدت دراسة أميركية حديثة أن الطفل الكسول معرض أكثر من غيره للإصابة البدنية، والتسبب في أزمات صحية كبيرة، وأنه أكثر الفئات عرضة للإصابة بـ”متلازمة الوفاة الجلوسية”، وهو الموت المبكر، لأسباب تتعلق بانعدام النشاط البدني، والجلوس باستمرار أمام التلفاز، أو الحاسوب، لفترات طويلة، وعدم إجراء نشاط حركي وعضلي، وأن قلة الحركة تصيب الطفل بأمراض خطيرة قاتلة مثل أمراض القلب.

فالطفل النشيط هو الطفل المثمر الجاد، أما الكسول فهو المتقاعس المتثاقل في أداء أعماله وواجباته النافعة، والكسل هو “عدم رغبة الطفل في القيام بالأعمال والمهام المطلوبة منه وعدم وعيه وإدراكه بأهمية وفائدة هذه الأعمال أو أنه ليس لديه القدرة على القيام بهذه الأعمال بشكل جيد”.

ترى الدكتورة أسماء السرسي الأستاذة بمعهد الدراسات العليا للطفولة، جامعة عين شمس أن الطفل الكسول ليس بالضرورة حالة مَرَضية، بل هو طفل سَوِي في الغالب، وهذا الكَسَل يرجع إلى أساليب التنشئة الاجتماعية التي خضع لها داخل أسرته، باعتباره سلوكاً مكتسباً من أفراد الأسرة.

فعندما يرجع الطفلُ من المدرسة، ويطلب من أمه أن تساعده في مذاكرة دروسه، وتتباطأ في ذلك، فإنها تعلمه الكسل، ويقل نشاطه تدريجياً، ويصبح كسولاً. كما أن الطفل الكسول يرهق كل أفراد الأسرة، خاصة الأم، لأنه يهدر وقتها في توجيهه، وإنجاز مهامه، فيصبح عبئا كبيرا يثقل كاهِلها، بسبب عدم إنجازه لأي عمل كلف به، وإذا انتفض أحد أفراد الأسرة لمساعدته، ودفعه نحو التجاوب والإنجاز، فستكون المحصلة ضعيفة، لدرجة أنه أحيانا لا يكمل العمل.

علاج هذه الحالة لن يكونَ إلا بمشاركة الطفل في الأنشطة المختلفة، عن طريق المتابعة بين الأسرة والمدرسة

وأكدت أن علاج هذه الحالة لن تكونَ إلا بمشاركة الطفل في الأنشطة المختلفة، عن طريق المتابعة بين الأسرة والمدرسة، كما أن للمدرسة دورا كبيرا في تخلِّي هذا الطفل عن عادة الكَسَل والتراخي في أداء واجباته بسرعة، فعلى المعلم أو المعلمة أن تشركه في بعض الأنشطة داخل الفصل، وإبراز الجوانب الإيجابية في شخصيته؛ لتعطيه الثقة في نفسه، فيتخلص من عاداته السلبية، هذا بالإضافة إلى أهمية مكافأتِه وتشجيعه على إنجاز واجباته المدرسية، ومصاحبته في زيارات العائلة والأصدقاء، وتكليفه بمهام حسب قدراته، وإشعاره دائماً أنه رجل يُمكن الاعتماد عليه.

من جانبه أوضح الدكتور هاني عبد الستار فرج رئيس أصول التربية بجامعة الإسكندرية، أن الكسل عند الأطفال يرتبط بالثقافة الأسرية والاجتماعية داخل الأسرة الواحدة، مشيراً إلى أن هناك عدة أسباب تقف وراء قلة الحركة والنشاط لدى الأطفال.

فالأطفال ذوو الوزن الزائد عادة ما يكونون أقل نشاطا من الأطفال أصحاب الجسم النحيف، لأن هذا يؤثر على حركتهم ونشاطهم ويجعلهم أكثر ميولا للألعاب التي لا تعتمد على الحركة الكثيرة لعدم إرهاق أنفسهم، وشدد على أن التكنولوجيا وتطوراتها زادت من كسل الأطفال وقللت نشاطهم وتحركاتهم، وقال: “أصبحت الإنترنت توفر كافة النشاطات للأطفال دون أن يقف من على كرسيه، وهذا الأمر سبب زيادة في كسلهم لأن التكنولوجيا وتطوراتها جاءت على حساب الحركة وتنمية العضلات والدماغ، لأنها باتت توفر كل ما نريده وتجيب عن كل تساؤلاتنا بشكل لا يدفعنا للبحث الذاتي”.

وأوضح أن ازدهار الإنترنت في الوقت الذي لا تتوفر فيه ملاعب وصالات رياضية وأندية شبابية، أدى إلى زيادة الكسل عند الأطفال والكبار أيضاً، وأضاف: “أصبح الطفل يتناول وجبته أمام التلفاز، وهذه تسمى ثقافة حشو الجسد مقابل عدم وجود طاقة يفرغ فيها طاقته”، فثقافتنا اليوم مبنية على قلة الحركة والنشاط، حيث أصبح بمقدور الطفل أن يؤدي واجباته المدرسية دون تعب، كما لن يصعب عليه إعداد البحوث العلمية المدرسية خاصة مع وجود الإنترنت التي توفر على أطفالنا الوقت والجهد، وبيّن أن التكنولوجيا وإن نقلت العالم إلى مرحلة جديدة، إلا أنها جاءت على حساب تكوين العضلات والجسم ، مشيراً إلى أن العالم مقبل على مرحلة الروبوات في أداء الأعمال، ما سيزيد من الكسل البشري الذي سينعكس على الأطفال منذ نشأتهم
يؤكد خبراء التربية على ضرورة أن يشجع الآباء أبناءهم على ممارسة الرياضة والألعاب البدنية وعدم الجلوس أمام شاشات التلفزيون

.

وقال: “على المدارس مسؤولية أخرى في توريث الأطفال عادة الكسل، فهناك حصص الرياضة في مدارس أطفالنا، يتم استبدالها في كثير من الأحيان بمواد أخرى، رغم حاجة الطفل لبناء الجسد وتفريغ الطاقة”. ومن المشاهد السلبية أيضاً، رفض الوالدين ذهاب ابنهم للعب في النادي، والاستعانة بالكمبيوتر المنزلي، ما يعزز من ثقافة الخمول.

وقد كشفت دراسة علمية حديثة أشرف عليها باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد، عن معلومات جديدة وهامة بشأن إحدى الوسائل المستخدمة للحد من اضطرابات الكسل والخمول التي تصيب الأطفال الصغار.

وأشار الباحثون إلى أن انخفاض مستويات وتركيز الأكسجين بالدم يعد أحد الأسباب الهامة لإصابة الأطفال بالكسل والخمول في الصباح ويحد من نشاطهم البدني ويسبب لهم مشاكل في التعليم وبعض المشاكل التنفسية، وقالوا إن ذلك يرجع غالباً إلى التهاب اللوزتين وانتفاخهما، لافتين أن استئصالهما لم يساهم في تعزيز القدرات الذهنية للأطفال مثل الذاكرة أو التركيز أو التفكير؛ ولكنه ساهم في حصولهم على نوم هادئ ومريح والحد من إصابتهم بانقطاع التنفس المفاجئ خلال النوم وتحسين نمط حياتهم بشكل عام.

21