كشف أثري نادر يعود إلى العصر الحديدي في سلطنة عمان

الاثنين 2014/06/16
منطقة العيون تراث وحضارة

مسقط - كشفت وزارة التراث والثقافة العمانية، الأسبوع الماضي، عن مكتشفات أثرية تعود إلى المرحلة الانتقالية ما بين فترة حفيت وفترة أم النار، ومجموعة أخرى تعود إلى السنوات الألف الأولى قبل الميلاد في منطقة العيون بنيابة سناو بالمنطقة الشرقية.

وقال سلطان بن سيف البكري مدير دائرة التنقيب والدراسات الأثرية بوزارة التراث إن أعمال المسح التي تمت بالتعاون والتنسيق مع وزارة النقل والاتصالات كشفت عن مئات المقابر الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة منتشرة على مسافة 100 كيلومتر، وقامت الوزارة بتنفيذ حفريات لإنقاذ 35 قبرا على مسار مشروع الطريق، بحوالي 22 كيلومترا جنوب نيابة سناو.

وكانت وزارة التراث تقوم بأعمال ترميم في منطقة تنفذ فيها وزارة النقل والمواصلات طريقا عاما عندما فوجئت بالمكتشفات.

وبحسب البكري، فإن المقابر تعود إلى فترتين زمنيتين، المجموعة الأولى تعود إلى الألف الثالثة قبل الميلاد وتحديدا إلى الحقبة الانتقالية ما بين فترة حفيت وفترة أم النار، والمجموعة الثانية تعود إلى الألف الأولى قبل الميلاد، وضمت المقابر العديد من القطع الأثرية كالفخاريات وأواني الحجر الصابوني.

وأضاف مدير دائرة التنقيب والدراسات أن من أبرز وأهم الاكتشافات التي تم العثور عليها، قبر يعود إلى 2300 عام ويضم رفات رجل توفي في الخمسين من عمره، ودفن مع أسلحته الشخصية، كما دفن بالقرب من قبره جملان؛ ذكر وأنثى، تم التضحية بهما بعد الوفاة ودفنهما في حفرتين شيّدت لهما جدران من الحجارة، ودفن الرجل على جانبه الأيمن ومعه سيف طوله 88 سم بالإضافة إلى خنجرين ورداء وقبعة من الصوف.

ووضع السيف أمام الميت ومقبضه باتجاه الوجه مباشرة. وكان المقبض مغطى جزئيا بمادة العاج وصنع على شكل منقار نسر، كما وضع الخنجران على خصري الميت الأيمن والأيسر.

وقال البكري إن السيف والخنجرين صنعا من مادة الحديد وتم تبطينهما بالفولاذ.

ويعتقد أن مصدر هذه الصناعة يرجع إلى الحضارة الهندية التي ربما صنعت أولى السيوف الفولاذية في العالم، وانتشرت منها إلى الحضارات المجاورة، ومنها عمان.

وبحسب وزارة التراث والثقافة فإن الميت يبدو من علية القوم ويحتمل أنّه كان زعيم القبيلة، وهذا ما دل عليه السيف الذي كان يحمله والرداء الذي يرتديه، والجملان اللّذان دفنا معه. وقالت الوزارة إنه من خلال دراسة بقايا المواد العضوية يلاحظ أنّ الميت دفن ورأسه موضوع على وسادة وكان يرتدي حذاء من الجلد وبالقرب منه وضعت قبعته المخروطية، بالإضافة إلى إناء من البرونز وضع عند جانبه الأيسر.

وأضافت الوزارة أنها ستقوم قريبا بصيانة وترميم تلك الأسلحة، وإعادة بناء نموذج للقبر النادر في المتحف الوطني المزمع افتتاحه نهاية العام الجاري، كما سيتم إجراء المزيد من المسوحات والدراسات الأثرية في نيابة سناو بهدف توثيق جميع الشواهد الأثرية وحمايتها مستقبلا من التوسع العمراني والتنموي.

12