كشف أمني يجعل حزب الله اللبناني عرضة للحزم الخليجي

الكشف عن تورّط حزب الله اللبناني في محاولة جديدة لضرب استقرار الكويت ومن ورائها منطقة الخليج ككل يجعل الحزب عرضة لـ”الحزم الخليجي” الذي تحوّل إلى سياسة خليجية جديدة في مواجهة أذرع إيران في المنطقة وأثبت جدواه بشكل عملي ضد الحوثيين في اليمن.
الأحد 2015/08/16
ترسانة من الأسلحة كانت ستوجه إلى صدور أبناء الخليج العربي

الكويت - قطعت التحقيقات بشأن الخلية الإرهابية وترسانة الأسلحة والذخائر والمتفجرات التي ضبطت في الكويت، الشكّ باليقين بشأن تورّط حزب الله اللبناني الموالي لإيران في محاولة تهديد أمن البلد وضرب استقرار منطقة الخليج ككلّ الأمر الذي قد تكون له تبعات سياسية كبيرة وقد يعقبه عمل جماعي خليجي ضدّ الحزب.

ولفت مراقبون إلى انتهاج دول الخليج سياسة جديدة أكثر حزما وذات طابع عملي تجاه الجماعات التي تعمل بالوكالة لحساب إيران داخل المنطقة وتحاول ضرب استقرارها.

وقالوا إنّ بوادر تلك السياسة ظهرت منذ دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين في سنة 2011 لحماية البلد من محاولة قلب نظامه الشرعي على يد مجموعات موالية لطهران حاولت تأجيج الأوضاع تحت غطاء “الاحتجاجات الشعبية”.

وشرح هؤلاء أن هذه السياسة الخليجية الحازمة تجاه الأذرع الإيرانية أخذت ملامحها الحقيقية مع عاصفة الحزم التي قادتها السعودية بمشاركة دول خليجية وعربية ضدّ جماعة الحوثي، وتحولت في ما بعد إلى عملية إعادة الأمل.

وقد أثبت الحزم الخليجي نجاعته بالنجاح في تحرير مناطق واسعة من اليمن من قبضة الحوثيين وبسط سلطة الدولة اليمنية بقيادتها السياسية الشرعية عليها.

ونبّهوا إلى أنّ الحزم الخليجي ضدّ حزب الله لا يعني بالضرورة شنّ عمل عسكري ضدّه، إذ تمتلك دول الخليج عدّة وسائل سياسية وقانونية ومالية لمحاصرته وشلّ حركته في المنطقة.

وكشفت التحقيقات مع الخلية المكونة من ثلاثة أشخاص والتي ضبطتها أجهزة الأمن الكويتية الخميس عن علاقة عناصرها بحزب الله اللبناني، حسب اعترافاتهم، وفقا لما أوردته صحيفة كويتية.

وقالت صحيفة الأنباء المحلية في عددها الصادر أمس نقلا عن مصادر أمنية إن المتهمين اعترفوا بأنهم سافروا إلى لبنان أكثر من مرة، وأنهم كانوا يحرصون على عدم التوجه مباشرة إلى هناك للقاء قيادات في حزب الله.

بلدان مجلس التعاون تمتلك خيارات سياسية وقانونية ومالية لمحاصرة حزب الله وشل تحركاته

وأضافت أن المتهم الأول “اعترف بأنه التقى بقيادات فاعلة في الحزب عام 1996، وأنه تم تجنيده في تلك الفترة وإعطاؤه مبالغ مالية تجاوزت 100 ألف دولار”، كما أقر بقية المتهمين بسفرهم إلى لبنان وتلقيهم مبالغ مالية، مشيرة إلى “أن التحقيقات أظهرت أن المتهم الأول هو من قام بتجنيد بقية الموقوفين”.

كما أشارت الصحيفة، إلى اعتراف المتهمين بتلقي تدريبات لدى حزب الله، على كيفية نقل وتخزين الأسلحة واستخدامها، وتصنيع المتفجرات، إضافة إلى تلقيهم دورات نظرية في التجنيد.

فيما قالت إن أحد المتهمين أقرّ بأن تجميع الأسلحة، بدأ كردة فعل على ما أسماها “الأوضاع الإقليمية غير المريحة”، التي زعم أنها تستدعي “الحيطة والاستعداد للدفاع عن النفس″.

وعن كيفية اكتشاف الخلية، لفتت الصحيفة إلى “وجود شكوك بالاتجار بالمخدرات، قادت إلى الخلية الإرهابية، بعد ورود معلومات عن الذهاب المتكرر لأحد أفرادها إلى العراق، ما أدى إلى مراقبته، ومن ثمة دخول إحدى المزارع ليتم العثور هناك على ترسانة الأسلحة”.

وكانت الداخلية الكويتية كشفت في بيان أن الأسلحة والذخائر خُبئت في حفرة عميقة ومحصنة بالخرسانة، بأحد المنازل، بمنطقة العبدلي الحدودية الشمالية، كما كشف البيان أن الأسلحة التي عثر عليها تتمثل في 19 ألف كيلو ذخيرة متنوعة، و144 كيلو متفجرات من مادتي “تي أن تي” و”بي أو 4″ شديدتي الانفجار ومواد أخرى و65 سلاحا متنوعا و204 قنابل يدوية، إضافة إلى صواعق كهربائية.

وجاء هذا الكشف ليلقي الضوء مجدّدا على تورّط إيران في محاولة ضرب استقرار بلدان الخليج باستخدام أذرع لها في المنطقة.

وربطت وسائل إعلام محلية كويتية الخلية وعملية تهريب الأسلحة التي قالت إنّ مصدرها العراق، بحزب الله الشيعي المرتبط بإيران والذي ينشط تنظيمه الأصلي في لبنان وظهرت له تفرّعات كثيرة في العراق، وهو مصنّف تنظيما إرهابيا في بلدان خليجية.

وتزامنت العملية الأمنية الكويتية مع كشف التحقيقات التي تجريها السلطات البحرينية بشأن حادثة التفجير الذي جدّت مؤخرا في قرية سترة وأودت باثنين من رجال الأمن البحرينيين عن ارتباط مدبري العملية ومموليها ومنفذيها بالحرس الثوري الإيراني وفق ما أعلنه الخميس بيان لوزارة الداخلية البحرينية.

وتمثّل مثل هذه الكشوف الأمنية أسنادا ماديّة لاتهامات خليجية ما تفتأ توجّه لإيران بالتورّط في محاولات ضرب استقرار بلدان المنطقة.

3