كشف الستار

الأحد 2014/10/19

مصطلح أو مقولة الأدب النسوي تجاوزها الزمن، أرفض هذا التمييز العنصري تجاه الأدب، فجميع العلوم الإنسانية لا تصنف على أساس (الجندر)، ولا أعرف لماذا يخضع الأدب لهذه العقدة. المرأة موجودة في جميع الحقول الإنسانية وبتفاوت، ولا تخضع لهذه التفرقة العنصرية، لا الطب ولا الفيزياء على سبيل المثال، فيها نوع من التشكيك من قدرات المرأة، وتكريس للفوارق بينها وبين الرجل.


***


الانتفاضات والحراك العاصف وضع كل العرب على كف عفريت، هم وتاريخهم وثقافتهم ووجودهم وحاضرهم ومستقبلهم ومخاوفهم وأحلامهم. نحن نعيش منذ أواخر العام 2010 سنوات الجنون، ولن يظهر أثرها الآن. لننتظر قليلا بضع سنوات ونرى أثرها في المجتمعات العربية، وفي المرأة ومنجزها الثقافي والأدبي، وما ستغيره في ثقافة المجتمع وفكره وعقليته.


***


الحراك العربي طرح شعارات فضفاضة وعامة كالحرية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والظلم، فمن يرفض هذه الشعارات؟ كلنا مع الحرية والعدالة ونرفض الظلم والقهر والفساد. لكن هذا الحراك أدار ظهره للمرأة وهي التي استجابت لنداءاته وشاركت فيه. نتاج هذا الحراك كان إسلاما سياسيا بامتياز وهذا التيار لم ولن ينصف المرأة، ورغم كونها كاتبة وصاحبة رأي فلن يكتفي بإدارة ظهره لها، بل سيصم أذنيه وسيغلق عينيه عن عينيها.


***


الإسلام السياسي وخطاباته المراوغة، هي الثمرة المؤسفة لهذه الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي. الكاتبة العربية والمرأة العربية بشكل عام في خطر في ظل تيار لن يكون أمينا على مكتسباتها بكل تأكيد.


***


خطابات التحرر التي طرحها الحراك فضفاضة، والأهم منها كيف ستطبق؟ وهل يؤمنون بها حقا؟. طرحوا الحرية والعدالة، فهل أعطوا المرأة حقها؟، وهل تحسن وضع المرأة العربية؟. لا أريد أن أكون متشائمة ولكن مازال “العقل ملعون ومكروه ومنكر” كما يقول نزار قباني.


***


المرأة الكاتبة هي امرأة في المقام الأول، ومازالت تطمح إلى تجاوز العقبات المفروضة عليها. المرأة لم تبدأ حركتها التحريرية لحد الآن لانتزاع حقوقها، لكن درجة الوعي تغيرت بشكل كبير فلم تعد المرأة تسكت طويلا عن الممارسات القمعية من جانب الرجل.


***


الكاتبة العربية سبقت “فيمن” باحتجاجها على الورق وما الأعمال الأدبية التي ارتكزت على الجسد إلا دليل على محاولة لكشف رفع الستار عن واقع المرأة وفاجأت القارئ العربي، فلم يعد الجسد “تابو” بنفس الدرجة السابقة.


***


أنا امرأة منحازة للأنوثة، بصراحة. الأنوثة التي لا تنتقص من العقل والتفكير وقوة الشخصية، وضد الأنوثة الصورة فقط، التي تحاول السلطة بأوجهها المتعددة (دينية، اجتماعية،…. الخ) تكريسها من أجل تهميش المرأة والمحافظة على صورتها النمطية. على المرأة الكاتبة إعلان موقفها الصريح من الأنوثة السلبية، وعلى الرجل أن يتنبه بأن المرأة اليوم لا تمت لامرأة الأمس بصلة كبيرة. فهناك وعي جديد ولا أحد يستطيع إعادة الزمن إلى الوراء.

روائية من السعودية

11