كش ملك: الإنسان يطور قاتله دون تردد

تتشابه الروبوتات والكلاب في أمر واحد في أعين الخبراء وهو أن الروبوت المدرب بطريقة سيئة يمكن أن يسيء التصرف مثل الكلب المدرب بشكل سيء، وجاء هذا التحذير في اجتماع لمناقشة مستقبل الروبوت والتفاعلات مع الإنسان، والذي عقد هذا الأسبوع.
السبت 2016/07/09
الذكاء الاصطناعي يسحق طيارا محترفا في معركة

لندن- يبدو أن نبوءة ستيفن هوكينغ أشهر عالم فيزياء في العالم التي تؤكد أن “شرا ما يكمن في وادي السيليكون ويتخمر هناك شيئا فشيئا” في إشارة إلى الذكاء الصناعي، بدأت تتحقق. فنحن لا نستغرب الأفلام العلمية عندما تقاتل الآلة الإنسان بتوحش وتقف فوق جثته، لم يعد الأمر خيالا لقد أصبح في الحياة الواقعية، هذا يقترب أكثر بعدما أعلن عن روبوت تمكن من هزيمة طيار محترف يقاتل منذ سنوات طويلة!

الروبوت الطيار أثبت للعالم أنه لا يستطيع أن يفوز بالضربة الساحقة على أبناء جنسه فحسب، وإنما يستطيع أن يفوز على الذي صنعه؛ الإنسان. التجربة ضمت سلسلة من عمليات المحاكاة للطيران، تمكن فيها الذكاء الاصطناعي من هزيمة العقيد جينو لي، بالرغم من أنه متقاعد من القوات الجوية الأميركية وذو خبرة تربو على عقود من الزمن، وقام بإسقاطه افتراضيا مرة تلو المرة.

السيد لي لم يكن بالخصم السهل، فهو مدير معارك سلاح جو سابق، ومدرب تكتيكات، وقد سيطر على الآلاف من الاشتباكات الجوية كرئيس مهمة، أو طيار، باختصار هذا الرجل يعرف ما يفعله، كما أنه أمضى العديد من العقود يقاتل الخصوم الروبوتيين في معارك افتراضية، ولكنه لم ينجح في التغلب على ألفا، ولا حتى مرة واحدة، حتى عندما حاول الباحثون إضعاف طائرة ألفا عن قصد، بإعاقته من حيثُ السرعة والالتفاف وقدرة الصواريخ واستخدام الحساسات.

الشركة التي صممت هذا الروبوت هي شركة Psibernetix، التي أسسها خريج الدكتوراه من جامعة سينسيناتي الدكتور نيك إرنست، بالتعاون مع مختبر أبحاث سلاح الجو، وقد تم تصميمه خصيصا للأغراض البحثية في المعارك المحاكية الجوية القتالية، وأطلق عليه اسم ألفا “ALPHA”.

بعد الصراع لمدة ساعة كاملة مع ألفا، قال الكابتن إنه عاد إلى البيت مستهلكا تماما ومنهكا عقليا، الخصم كان ذكاء اصطناعيا، لكن المعركة كانت حقيقية. في الحقيقة، خسرت كل أنظمة الذكاء الاصطناعي الموجودة في مختبر أبحاث القوات الجوية أمام ألفا أيضا، وكذلك جميع الخبراء البشريين الذين قاموا بعرض مهاراتهم أمام خوارزميات ألفا المتقدمة.

السر خلف قدرات الطيران الخارقة لألفا، هو في نظام صناعة القرار الذي يسمى بـ”نظام التحكم الجيني الضبابي أو العائم”، هذا النظام يقوم بحل المشاكل المعقدة مثلما يقوم الإنسان، ليكسر المهمات الأكبر إلى مهمات فرعية أصغر، والتي تشمل تكتيكات على مستوى عال، مثل إطلاق نيران، أو الاقتحام أو الدفاع، يمكنه اتخاذ قرارات معقدة بسرعة قصوى بالنظر فقط إلى المتغيرات الأكثر أهمية، وكنتيجة لذلك، يمكن لهذا الذكاء الاصطناعي أن يحسب أفضل المناورات في أعقد وأكثر البيئات ديناميكية، أسرع مما يرمش خصمه الإنسان بـ250 مرة، مخيف جدا، أليس كذلك؟ كيف سيكون شكل المستقبل الذي تخرج فيه هذه الآلات من دور السينما، إلى الحياة الحقيقية؟

وبدخولنا عصر التحكم الذاتي في المعارك الجوية، يثير هذا بعض القلق، ففي النهاية قد يتم إرسال فريق كامل من المركبات الجوية المقاتلة دون طيار (UCAVs) للقيام بمهمة ما، وبالتالي التخلص من فرص الخطأ البشري، ولكن في نفس الوقت العمل دون أي تدخل بشري أيضا.

يقول نيك إيرنست الذي أسس شركة (Psibernetix) لتطوير ألفا إنهم يعتزمون تطوير ألفا أكثر من ذلك .ويقول ستيفن هوكينغ، الذي أشار في حديث نقلته جريدة “دايلي ميل” البريطانية هذا الأسبوع إلى أن الذكاء الصناعي سوف يكون من الصعب أن يتوقف ما لم تتوافر الضمانات المناسبة لذلك، “إن سباق التكنولوجيا سوف يؤدي إلى صناعة رجل آلي يتطور ذكاؤه بصورة تسبق الإنسان وتتفوق على العقل البشري وبالتالي يمكن أن يخرج عن سيطرة البشر”.

وقال “إن الذكاء الصناعي المصمم ليكون مساعدا تقنيا للإنسان سيصل يوما إلى إنهاء البشرية”. وبحسب عالم الفيزياء فإن الرجال الآليين يتطورون حاليا بوتيرة أسرع من العقول البشرية، وهو ما سيجعل أهدافهم وتصرفاتهم في المستقبل غير متوقعة.

وتابع “عندما تصل الآلات إلى المرحلة الحرجة، وهي اللحظة التي تصبح فيها هذه الآلات قادرة على تطوير ذاتها، سوف لن يكون بمقدورنا توقع أهدافها وتصرفاتها”. وقال إن “الذكاء الصناعي أصبحت لديه القدرة على التطور بشكل أسرع في سباقه مع الإنسان وهو ما يمكن أن يؤدي به إلى القدرة على حسم السباق مع البشر لصالحه، وتدمير البشرية في المستقبل”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحذر فيها هوكينغ من تكنولوجيا الذكاء الصناعي حيث سبق أن قال إن “نجاح تقنيات الذكاء الصناعي سوف تكون الحدث الأكبر في التاريخ البشري، إلا أنه قد يكون النجاح الأخير للبشر”.

من جانبه حاول رئيس مجلس إدارة شركة غوغل العملاقة إريك شميدت طمأنة العالم في هذا الصدد ونفى المخاوف التي يجري الحديث عنها، مشيرا إلى أن “الذكاء الصناعي يتم تطويره لخدمة الإنسانية، وسوف تكون هناك أنظمة في الأماكن المناسبة للتحرك في حال حدوث ما يدعو إلى القلق” شميدت يؤكد أن الناس دائما يعرفون كيف يغلقون أنظمة الذكاء الصناعي ويوقفونها، ومن المفترض أنها لن تصل أبدا إلى مرحلة الخطر.
18