كفاح إندونيسي متعثر لحصار المتشددين

الشبكات الجهادية المحلية وداعش الذي أعلن عن وجوده مؤخرا يرفعان من التحديات التي تواجهها قوات الأمن الإندونيسية في وقت تتحدث فيه تقارير عن عودة الجهاديين المحليين إلى النشاط بوتيرة أسرع، ما يؤشر على ضعف قدرات جاكرتا في تعقبهم.
الثلاثاء 2016/02/16
الأصفاد تكبل أيادي الحكومة أيضا

جاكرتا – بدأت الشبكات الجهادية المحلية في إندونيسيا بإعادة تجميع نفسها في الوقت الذي تبذل فيه قوات الأمن مجهودات كبيرة لملاحقة أنصار تنظيم الدولة الإسلامية في أعقاب هجوم في جاكرتا الشهر الماضي.

وحتى وقت قريب كان الاعتقاد سائدا في إندونيسيا بأنه تم تجريد الجماعة الإسلامية من قوتها بدرجة كبيرة بفعل حملة زجت بالمئات من قياداتها وأنصارها خلف القضبان بعد سلسلة من الهجمات على مصالح غربية منذ بداية الألفية الثالثة.

غير أن مقابلات أجرتها رويترز مع اثنين من أعضاء الجماعة النشطين وعضو سابق فيها كشفت أنها نشطت من جديد واجتذبت أنصارا جددا وجمعت أموالا بل وأرسلت رجالا للتدريب في الحرب السورية.

وقال ناصر عباس العضو السابق في الجماعة الإسلامية “الجماعة الآن في مرحلة الاستعداد. لم تقم بأي عمليات لكنها تجند الأفراد وتعزز معارفهم والتعليم والشبكة والتمويل. أرى ألا يجب التهوين من شأنها”.

وتعتقد المحللة الأمنية سيدني جونز التي تعمل في جاكرتا أن عدد أعضاء الجماعة الإسلامية عاد إلى نحو 2000 فرد حيث كان قبل أشهر تفجير نفذته في منتجع جزيرة بالي والذي راح ضحيته أكثر من 200 قتيل أغلبهم من أستراليا.

وعثرت السلطات بحوزة أفراد، يشتبه بأنهم من أعضاء الجماعة، على أسلحة مخبأة عند القبض عليهم في الفترة الأخيرة.

ويقول خبراء إنه لا توجد دلائل على أن ظهور جماعة الدولة الإسلامية التي تفرط في استخدام العنف من بوتقة الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى إحياء الجماعة الإسلامية في إندونيسيا أكبر دول العالم الإسلامي من حيث عدد السكان.

قانونيا لا تحظر التشريعات الإندونيسية حملات التجنيد والاستقطاب الفكري الجارية على نطاق واسع

وكانت للجماعة الإسلامية صلات في الماضي بتنظيم القاعدة الذي يعتبره تنظيم الدولة الإسلامية منافسا له لكن الخبراء لا يرون في عودتها إلى الظهور تنافسا في ما بين الجهاديين في جنوب شرق آسيا.

وفي الشهر الماضي أكد تنظيم الدولة الإسلامية وجوده في المنطقة للمرة الأولى عندما شن أنصاره هجوما في وضح النهار عند تقاطع مزدحم بوسط جاكرتا استخدموا فيه متفجرات وأسلحة نارية. وسقط في الهجوم ثمانية قتلى أربعة منهم المهاجمون.

والشرطة في حالة تأهب تحسبا لقيام أنصار الدولة الإسلامية بشن المزيد من الهجمات لكنها تقول إنه من المرجح أن تكون أقل كثيرا من مستوى الاعتداءات التي وقعت في باريس في نوفمبر الماضي لأن الجماعة تفتقر إلى التنظيم المحكم في إندونيسيا.

وتعتقد الشرطة أن الجماعة الإسلامية قد تمثل تهديدا أمنيا أكبر بفضل ارتفاع مستوى تدريب أعضائها وقدراتها التنظيمية والتمويلية.

وقال ناصر عباس العضو السابق في الجماعة الإسلامية إن صفوفها مازالت تضم أعضاء أكبر سنا تدربوا في أفغانستان في الثمانينات وعادوا بخبراتهم القتالية ومهاراتهم في تصنيع القنابل.

ثم إن هناك مسألة التمويل الوفير، فالخبراء يقدرون أن الأسلحة التي استخدمت في هجوم الشهر الماضي في العاصمة الإندونيسية لم تتجاوز كلفتها 70 دولارا وهو مبلغ تافه إذا ما قورن بالمبلغ الذي أنفق لشن تفجيرات بالي عام 2002 وبلغ 50 ألف دولار.

وفي وقت من الأوقات كانت للجماعة الإسلامية خلايا في مختلف أنحاء جنوب شرق آسيا بما في ذلك ماليزيا والفلبين وتايلاند وكان هدفها إقامة دولة إسلامية في المنطقة.

أفراد الجماعة الإسلامية – مثلهم مثل أنصار الدولة الإسلامية – يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي مثل تطبيق تلغرام للتراسل لكن تعقبهم أكثر صعوبة

ويقول أعضاء حاليون إن الجماعة لم تعد عابرة لحدود الدول بل تركز على إندونيسيا فحسب وإن استراتيجيتها هي الفوز بالتأييد الشعبي لعقيدتها وطموحها. وقال أبو رسيدان الذي يعتقد كثيرون أنه زعيمها الحالي “علينا أن نكون مسالمين حتى مرحلة معينة وإلا فكيف نكسب التأييد الشعبي”. وأضاف “إذا استطاعت الحكومة الإندونيسية أن تفهم رسالتنا من خلال الكلمات فلا حاجة لنا إلى تنفيذ هجمات مثل تفجير بالي”.

وسئل عن سبب دفع الجماعة الإسلامية برجال إلى سوريا فقال أبو رسيدان إن الهدف هو “تقديم خدمات إنسانية”.

وفي أعقاب الاعتداء الذي شهدته جاكرتا الشهر الماضي بدأ النظر في إدخال تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب في إندونيسيا الذي يتيح للشرطة سلطة اعتقال المشبوهين وقائيا ومنع الإندونيسيين من الانضمام إلى منظمات متشددة في الخارج. وقضت محكمة في جاكرتا الأسبوع الماضي بسجن سبعة رجال متهمين بوجود صلات تربطهم بداعش.

وكان بين عدد من الأفراد الذين يشتبه بأنهم من المتشددين واعتقلتهم الشرطة منذ منتصف ديسمبر الماضي أربعة رجال تربطهم صلات بالجماعة الإسلامية عثر بحوزتهم على مواد يمكن استخدامها لتصنيع القنابل وأسلحة نارية وكتب عن الجهاد.

غير أن مصادر رفيعة في الأجهزة الأمنية تقول إن مراقبة أنشطة أعضاء الجماعة الإسلامية صعبة لأن جانبا كبيرا من الجماعة يعمل سرا بعد القبض على شخصيات قيادية.

وقال مصدر إن أفراد الجماعة الإسلامية – مثلهم مثل أنصار الدولة الإسلامية – يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي مثل تطبيق تلغرام للتراسل لكن تعقبهم أكثر صعوبة. ومن الناحية القانونية لا يوجد شيء يذكر يمكن عمله لوقف حملات التجنيد والاستقطاب الفكري الجارية في مناطق من جزيرة جاوة أكثر جزر إندونيسيا سكانا.

ويعيش أبو رسيدان الذي قضى ثلاثة أعوام ونصف العام في السجن بسبب دوره في تفجيرات بالي في وسط جاوه حيث يؤم الصلاة ويلقي الخطب الدينية في مسجد الحي الذي يقيم فيه.

ويقول توفيق اندريه الذي يعمل مع منظمة هدفها إبعاد الناس عن التطرف “إن الجماعة الإسلامية تهدف إلى البقاء في الأجل الطويل

وتعمل على تجنيد أفراد يتسمون بالذكاء والصبر”.

وتعتقد المحللة جونز أنه من المستبعد أن تشن الجماعة هجوما كبيرا في أي وقت قريب لأن ذلك سيفقدها ما تحظى به من تأييد في المجتمع.

وقالت “هم يعتقدون اعتقادا راسخا بأنه من الضروري الاستعداد… والسعي من أجل إقامة دولة إسلامية ما إن يصبح الوضع السياسي أكثر ملاءمة”.

5