"كف عين" معرض فني يستدعي الموروث الشعبي الفلسطيني ويربطه بالواقع

الفنان الفلسطيني زياد حج علي يستلهم الموروث الشعبي المتعلق بالتمائم والرموز مثل كف اليد والعين الزرقاء، ويسقطه على الواقع الراهن، ليكشف التغيرات التي طرأت على المجتمع.
الخميس 2018/05/10
العين لها دلالات أخرى

رام الله (الضفة الغربية) - في معرضه الفردي الأول يستلهم الفنان الفلسطيني زياد يوسف حج علي الموروث الشعبي المتعلق بالتمائم والرموز مثل كف اليد والعين الزرقاء، ويسقطه على الواقع الراهن، ليكشف التغيرات التي طرأت على المجتمع ونظرته لبيئته خاصة في الأراضي الفلسطينية.

وقد اكتسب كف اليد والعين في الموروث الشعبي دلالة على رد الأذى والحماية من الحسد، إلا أنه وبمرور الزمن تحول الرمزان في الأراضي الفلسطينية إلى علامة على التوقف قبل الحواجز الحدودية ورمز للمراقبة والفحص بكاميرات الفيديو التي تملأ الشوارع.

وقال حج علي فيما كان يقف وسط معرضه “كف عين” في غاليري 1 في رام الله، والذي افتتح مساء الثلاثاء، إن “الفكرة الأساسية للمعرض تتحدث عن التمائم التي من أشهرها الكف والعين والتي تتحول بصريا في مجتمعنا إلى عكس ما عرفت به بسبب الاحتلال”.

وأضاف “نلاحظ أن الكف تتحول إلى قف أمامك حاجز والعين تحولت إلى الكاميرا فنحن دائما مُراقبون ومُستهدفون من قبل الاحتلال، وحرية الحركة محدودة”.

واستخدم حج على في معرضه التصميم الفني والطباعة إضافة إلى النحت والرسم على الزجاج، ليصل إجمالي عدد الأعمال المقدمة إلى 24 عملا لكل عمل حكايته.

وقال حج علي “هذا المعرض نتاج تسعة أشهر من البحث والدراسة زرت خلالها العديد من المواقع وخصوصا في الخليل التي تشتهر بصناعة الزجاج، واطلعت على واقع الاستيطان فيها إضافة إلى الحواجز التي تفصل مدن الضفة عن بعضها البعض، وتلك التي تفصل الضفة عن القدس وإسرائيل”.

الأعمال الفنية التي يقدمها المعرض تتنوع بحسب طبيعة الأماكن أو الأشخاص أو الكيانات التي ترمز إليها

وأضاف “من خلال البحث الميداني تجد جزءا من الشوارع مغلقا أمام الفلسطينيين، مثل شارع الشهداء في الخليل أو أن الشارع مليء بكاميرات المراقبة مثل شارع الواد في القدس”.

وتضم بعض الأعمال أكثر من لوحة فنية. فعند الحديث عن الحواجز التي تفصل مدن الضفة فيما بينها يمكن مشاهدة ست لوحات لكل منها لونها، في إشارة إلى عدد الحواجز التي تفصل بين المدن.

كما تنوعت ألوان الأعمال بحسب طبيعة الأماكن أو الأشخاص أو الكيانات التي ترمز إليها، مثل الشرطة أو الجيش أو المستوطنين فجاءت بالأزرق والأخضر والبرتقالي وغيرها.

واختار الفنان الحاصل على درجة البكالوريوس في الفنون الجملية أن يضع إلى جانب كل لوحة بطاقة تعريفية تعطي الزائر انطباعا عما ترمز إليه.

وقال “القطعة الفنية تكون مكتملة مع الفكرة العامة؛ تروي قصة قضية معينة إلى جانب قيمتها الجمالية”.

وفي إشارة إلى الجدار العازل الذي تقيمه إسرائيل صمم حج علي عملا فنيا من الإسمنت تظهر فيه كف كبيرة باللون الأصفر وفي وسطها عين سوداء.

كما صمم قطعة زجاجية دائرية كبيرة على شكل العين وكتب إلى جانبها “الزنانة الطائرة بدون طيار.. استخدمها الجيش الإسرائيلي في العديد من مهمات التجسس والمراقبة. ما يميزها صوتها الزنان”.

ولاقى المعرض استحسان عدد كبير من زائريه كان من بينهم الفنان التشكيلي الفلسطيني رأفت أسعد الذي أبدى إعجابه بتوظيف الرموز والتمائم في التعبير عن الواقع. وقال أسعد لرويترز خلال تجوله في المعرض “تجربة زياد تجربة جديدة، وزياد عاد للتعامل مع الرمز مرة ثانية. الرمز كان حاضرا بكثرة في الفن الفلسطيني ولكن في الوقت الحاضر غير موجود بكثافة”.

وأضاف “زياد استخدمه بشكل مباشر وسلط الضوء عليه من جديد. الكف والعين حولهما الكثير من القصص، وزياد نجح في ربطهما بالطرق والحواجز. كان هذا عملا ذكيا”. وأشار أسعد إلى أنه رغم وجود نصوص إلى جانب الأعمال المقدمة فبوسع كل شخص أن يفهم ما يريد ويسقط عليه ما يراه من الواقع.

ونذكر أن معرض “كف عين” يستمر حتى الثالث عشر من يونيو القادم.

15